زعيم المافيا وبنته الصغيره
“ماما… أنا مستنيك…”
وفي اللحظة دي…
كل الذكريات ضربتني مرة واحدة.
ضحك ابني.
إيده الصغيرة.
آخر مرة حضنته فيها.
رجلي اتحركت خطوة كمان…
ودخلت.
الهواء اتغير فجأة.
الصوت ورايا اختفى تمامًا.
وباب الطيارة نفسه اتقفل.
بس اللي قدامي ما كانش أوضة بيضا.
كان بيتنا القديم.
نفس الصالة.
نفس الأثاث.
ونفس صوت التلفزيون في الخلفية.
وقفت مش قادرة أتنفس.
“إزاي…؟”
وفجأة…
سمعت صوت ورايا بيقول بهدوء:
“أهلًا في الذاكرة، يا سلمى.”التفت بسرعة.
الصوت كان جاي من ورايا… بس لما بصّيت، مفيش حد.
الصالة كانت زي ما هي… التفاصيل مرعبة من دقتها.
حتى الخدش الصغير في الحيطة… أنا فاكرَاه.
“مين هنا؟!” صوتي طلع مهزوز.
مفيش رد.
بس الباب اللي دخلت منه… اختفى.
مش موجود.
مكانه حيطة عادية.
قلبت في كل الاتجاهات بسرعة، وبدأت أتنفس بصعوبة.
“ده حلم… ده مش حقيقي…”
وفجأة…
التلفزيون اشتغل لوحده.
صوت ضحك طفل.
ابني.
وقعت على ركبتي من الصدمة.
“لأ… لأ بلاش…”
الصوت جاي من الشاشة، لكن الصورة كانت ضبابية في الأول… وبعدها وضحت.
كان قاعد على الأرض في أوضته، بيلعب.
زي ما كان بيعمل كل يوم.
مديت إيدي للشاشة غصب عني.
“حبيبي…”
وفجأة الصورة وقفت.
وتحوّلت.
وشه اختفى… وظهر بدل منه شاشة سودة عليها كتابة واحدة:
“اختيار المرحلة الأولى مكتمل.”
اتجمدت.
“إيه الكلام ده؟!”
وفجأة الصوت رجع تاني، بس المرة دي كان مختلف… بارد، آلي:
“الهدف: قياس استجابة الأم للذاكرة العاطفية القصوى.”
رجلي ما بقيتش شايلاني.
“إنتوا مين؟! أنا مش تجربة!”
وفجأة… الأرض تحت رجليا اتغيرت.
الصالة بدأت تتشقق زي زجاج.
والأصوات كلها اختفت.
إلا صوت واحد بعيد… صوت فارس.
“سلمى! اسمعيني!”
صوته كان جاي من مكان بعيد جدًا… كأنه من عالم تاني.
“إوعي تصدقي اللي شايفاه!”
حاولت أركز.
“فارس؟! إنت فين؟!”
لكن قبل ما يرد…
الصوت الآلي رجع أقوى:
“إعادة ضبط الذاكرة: 70%”
الحيطة قدامي بدأت تفتح زي باب… ووراها ظهر ظل طويل.
حد داخل.
والمرة دي… مش طفل.
صوت خطوات تقيلة.
والصوت قال بهدوء:
“مرحبا بكِ داخل مشروع الدهبي.”
رفعت عيني ببطء…
والدم تجمّد في عروقي.
لأني شوفت…
فارس نفسه.فارس.
لكن مش هو اللي أعرفه.
نفس الشكل… نفس العينين… لكن مفيش أي دفء في ملامحه.
زي نسخة متجمّدة.
واقف قدام الباب اللي اتفتح من التشققات، وبيبصلي كأني حاجة تحت التجربة.