غاليه ج١ نور محمد
يا بوي.. إنت خابر زين إني رايد غالية من ميتا! غالية دي عشقي من وإحنا عيال صغار، كيف عتكتب كتابها على مازن أخوي؟
في دوار عيلة الرضوان بالصعيد من كام سنة فاتوا
جابر كان واقف قدام أبوه، وعينيه مليانة بدموع القهر اللي بيحاول يخبيها، وصوته كان بيترعش بنبرة رجاء محدش اتعود يشوفها منه
جابر يا بوي.. إنت خابر زين إني رايد غالية من ميتا! غالية دي عشقي من وإحنا عيال صغار، كيف عتكتب كتابها على مازن أخوي؟
الحاج رضوان اتنهد بقلب موجوع، وطبطب على كتف ابنه بحنية
الأب يا ولدي، العشق مبيجيش بالغصب.. بنت عمك جلبها رايد أخوك مازن، وأنا مجدرش أكسر بخاطرها بعد موت أبوها وأغصبها على حد مش رايداه. مازن هو اللي هيسعدها.
جابر بصوت مخنوق بس مازن مش بيحبها يا بوي! مازن مش شايفها من الأساس واصل!
الأب بحزم الحديت خلص يا جابر. مازن وافج، والدخلة الخميس الجاي. شيل غالية من راسك يا ولدي، واعتبرها أختك.
جابر خرج من أوضة أبوه وكأن روحه اتسحبت منه. وهو ماشي في الطرقة رايح أوضته، عدى من جنب أوضة أخوه مازن، وسمعه بالصدفة بيتكلم في التليفون بصوت واطي
مازن يا حبيبتي افهميني عاد.. والله العظيم الجوازة دي غصب عني! أبوي هددني بالورث والطرد من الدوار لو متجوزتش بنت عمي. بس جساً بالله
هيكون جواز على الورج بس، عمري ما هجرب منها ولا هلمسها.. إنتي بس اللي في جلبي، ومستحيل أزعلك مني واصل.
جابر وقف مكانه متسمر. حس براحة غريبة بتدخل قلبه؛ غالية مش هتبقى بجد لأخوه، بس في نفس الوقت، نار الغيرة والقهر كانت بتاكل في صدره. إزاي هيقدر يفضل في الدوار ويشوفها بتتزف لأخوه في مسرحية كدابة؟
في نفس الليلة دي، جابر لم هدومه وساب الدوار، وسافر بعيد عشان يهرب من الوجع.
بعد مرور سنين
جابر رجع الصعيد تاني، بس المرة دي بقلب مكسور عشان أبوه مات في حادثة عربية صعبة.
الجو في الدوار كان كئيب ومضلم. جابر شاف غالية، الوردة اللي كانت دايماً مفتحة ومليانة حياة، لقاها دبلانة ومطفية خالص. عينيها بهتانة ووشها أصفر، ده كله بعد سنين من الإهمال والصد والجفا من جوزها مازن، اللي كان دايماً بيهرب منها، واللي اتجوز حبيبته في السر بعد أسبوع واحد بس من جوازه من غالية، وفضل عايش بوشين السنين دي كلها.
بعد أيام قليلة من العزا، حصلت المصيبة التانية. غالية عملت حادثة خطيرة وهي راجعة من زيارة قبر عمها.
في المستشفى
غالية فتحت عينيها براحة لقت نفسها على سرير المستشفى، وريحة الأدوية مالية المكان. الدكتور كان بيكشف عليها باهتمام.
الدكتور حمد لله على السلامة يا مدام غالية. إنتي حاسة بوجع في حتة؟
نظرت غالية حواليها بتعب، وعيطت من غير صوت. هي نجت من الحادثة، بس قلبها لسه بينزف من إهمال مازن وعمرها اللي ضاع على الفاضي. فجأة، لمعت في دماغها فكرة مجنونة؛ حبت تختبر مازن، عشان تعرف حقيقة مشاعره وهل هيخاف عليها بجد ولا لأ.
مسكت إيد الدكتور برجاء ودموعها نازلة على خدها
غالية يا دكتور.. أبوس يدك، اسمعني.. أنا زينة وفاكرة كل حاجة، بس أرجوك.. أرجوك جول لجوزي وعيلتي اللي برة إني فاجدة الذاكرة! جولهم إني مش فاكرة أي حاجة ومحتاجة حد يفكرني.
الدكتور بصدمة يا مدام غالية، ده كلام مش منطقي، إزاي أكدب على أهلك؟
غالية بانهيار عشان خاطري! دي مسألة حياة أو موت.. بيتي هيتخرب لو معملتش إكده، أرجوك جف جنبي وساعدني!
قدام عياطها وتوسلاتها اللي بتقطع القلب، الدكتور اضطر يوافق وهو مش راضي.
الدكتور خرج للطرقة اللي كان واقف فيها مازن، وجنبه واحدة غريبة دي شيرين، حبيبته ومراته في السر اللي جابها معاه بحجة إنها زميلته في الشغل، وكان واقف بعيد عنهم جابر وملامحه كلها قلق ورعب على حبيبته غالية.
الدكتور الحمد لله هي عدت مرحلة الخطر ومفيش إصابات خطيرة.. بس للأسف، من خبطة الدماغ، المريضة جالها فقدان مؤقت في الذاكرة. مش فاكرة أي حاجة ولا أي حد فيكم. ياريت تدخلوا لها بالراحة وتساعدوها تفتكر بهدوء.
الكلام نزل زي الصاعقة على الكل، بس في عينين مازن، لمعت نظرة خبيثة. لقى المخرج المثالي من الورطة بتاعته!
دخلوا كلهم الأوضة. غالية كانت بتمثل الخوف واللخبطة، وبتبصلهم كأنها أول مرة تشوفهم في حياتها.
غالية بصوت بيترعش إنتوا مين؟ أنا.. أنا فين؟
مازن قدم بخطوات واثقة، وابتسم ابتسامة هادية وهو ماسك إيد شيرين قدام الكل، وقال بصوت عالي وواضح
مازن حمدلله عالسلامة يا.. يا مرت أخوي!
عينين غالية وسعت بصدمة حقيقية مكنتش محتاجة تمثلها.
مازن وهو مكمل في كدبته أنا أبجى مازن ابن عمك، ودي مرتي شيرين اللي متجوزها من سنتين.. وده وشاور على جابر اللي واقف زي الصنم يبجى جابر ابن عمك.. وجوزك! جوزك اللي كان هيموت من الخوف عليكي.
صدمة مميتة نزلت على الأوضة.
غالية كتمت نفسها، وعقلها كان هيطير من بشاعة الكدبة والوقاحة.
أما جابر، فاتجنن رسمي، وقرب من أخوه والشرار بيطلع من عينيه.
جابر بغضب أعمى وصوت زي الرعد إنت بتخرف تجول إيه يا مازن؟! إنت اتجنيت في نفوخك؟!
مازن سحب أخوه جابر بالعافية لبرة الأوضة، وقفل الباب وراهم، وساب غالية وشيرين جوة. بس غالية مقدرتش تستنى؛ اتسحبت براحة جداً من على السرير، ووقفت ورا الباب الموارب عشان تسمع بيقولوا إيه.
في الطرقة برة
جابر وهو ماسك
لمحة نيوز