غزل ومعتصم ج١ ملك ابراهيم

 

كان بيسكت لحظة، وبعدين يقول بهدوء: “أنا عارف إنك زعلانة يا غزل. بس مفيش حاجة هتتغير. وإنتي دلوقتي مسؤولة مني.”

 

كانت بتكره كلمة “مسؤولة مني” دي. بتخليها تحس إنها مجرد قطعة في اللعبة بتاعته. “أنا مش صغيرة يا معتصم! أنا دخلت الجامعة! وأنت وعدتني إنك هتطلقني بعد ما اتخرج!”

 

كان بيبتسم ابتسامة خفيفة بتجننها. “آه… وعدت. بس الظروف اتغيرت، مش كده؟ دلوقتي مفيش ورق ولا حاجة. أنا جوزك. ودي حقيقة.”

 

وكانت هي بتستدير وتمشي وتسيبه يتكلم مع نفسه. حاسة إنها لو فضلت قاعدة معاه دقيقة زيادة، هتنفجر فيه.خاص بصفحات الكاتبة ملك إبراهيم.القصر بالنسبة لغزل مابقاش مجرد سجن، بقى زي متاهة كبيرة، كل ركن فيها بيفكرها بالغربة والعزلة. الأيام كانت بتعدي وهي بتحس إنها بتدبل. صحيت في يوم من النوم وقررت إنها مش هتستسلم للإحساس ده.

 

بدأت غزل تكسر الروتين الصارم اللي فرضاه عيلة معتصم عليها. كانت بتتعمد تتأخر على ميعاد الفطار اللي الكل بيتجمع فيه في هدوء مخيف. كانت بتخرج تتمشى في الجنينة الضخمة من غير ما تستأذن، بترد على الخدامين والستات الكبار في البيت بابتسامة واسعة، عكس البرود اللي بيواجهوها بيه. مرة، كانت واقفة في المطبخ بتكلم واحدة من الخادمات عن طريقة عمل أكلة معينة بحماس، دخلت عليها والدة معتصم.

 

“غزل!” نادتها والدة معتصم بصوت هادي بس كان فيه نبرة تحذير. “إيه اللي موقفك هنا يا بنتي؟ مطبخ ده مش مكانك. وبعدين صوتك عالي كده ليه؟ احنا مش متعودين على كده.”

 

غزل لفت وشها وبصت لها بابتسامة خبيثة. “ليه بس يا طنط؟ المطبخ ده مكان الستات. وبعدين ماحدش بيعمل أكل زي أكل ماما. كان لازم أسأل عشان أتعلم.” قالتها وهي بتتعمد توصل رسالة غير مباشرة عن شوقها لأمها وعن عدم انتمائها للمكان.

 

وش والدة معتصم احمر من الغضب، بس حاولت تحافظ على هدوئها. “أكل والدتك ده كان زمان. دلوقتي أنتي في بيت معتصم. ولازم تحترمي قوانينه. ممنوع الخلطة بالخدامين، وممنوع التسكع في المطبخ. مكانك أوضتك أو الجنينة الهادية.”

 

غزل حست إن دمها فار. “أنا مش حتة أثاث يا طنط عشان تتحكموا في مكاني! أنا إنسانة! وليا حقوق!”

 

“غزل!” صوت معتصم الصارم قطع كلامها. كان واقف على باب المطبخ، وشه جامد، بس عينيه كانت بتراقب الموقف باهتمام. “إيه اللي بيحصل هنا؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *