بعد رجوعي من المستشفى صافي هاني

​مارجريت أول ما سمعت الحكم صرخت وصوتت ووقعت في الأرض، ودانيال مسك في حديد القفص وهو بيزعق ويشتم في المحامي بتاعه اللي معرفش يعملهم حاجة أمام الفيديوهات والمستندات اللي كانت أقوى من أي دفاع.

​الحرس سحبوهم لجوه عشان يتنقلوا على السجن العمومي، ودانيال لف وشه وبصلي بكسرة ورجاء أخير، بس أنا دورت وشي عنه ببرود تام.

​وأنا خارجة من باب المحكمة، الصحفيين اتلموا عليا والعدسات بتنور في وشي، واحد منهم سألني: “مدام كلير، إيه تعليقك بعد ما خدتي حقك؟”

​وقفت بثقة، لبست نظارتي الشمسية، وقلت بابتسامة هادية: “العدالة أخدت مجراها.. وأي حد فاكر إن الفلوس والنفوذ ممكن يغطوا على الظلم، أحب أقوله إن الضلمة مبتدومش، واللي بيرمي الناس في الزبالة، بيلف الزمن والزبالة هي اللي بتاخده.”

​ركبت عربيتي، ومشيت وأنا حاسة بنسمة هوا باردة ونقية.. المرة دي مش سقعة الجراج، دي كانت سقعة الحرية والبداية الجديدة.

مرت سنة كاملة على اليوم ده.

​كنت قاعدة في مكتبي الجديد في الشركة، المكتب اللي بقى ملكي بالكامل بعد ما صفيت كل الشراكات القديمة وتنازلات المحكمة رجعتلي كل قرش اتسرق مني. فتحت اللاب توب وجالي إيميل من المحامي بتاعي فيه تقرير دوري عن تنفيذ الأحكام؛ دانيال ومارجريت اترفض كل التماس قدموه، وبقوا بيقضوا عقوبتهم رسمي في السجن، وكل أملاكهم المتبقية اتمكنت منها الدولة وفاءً للديون والتعويضات اللي اتحكم بيها ليا.

​قمت وقفت جنب الشباك الكبير المطل على النيل، وبصيت لرجلي.. مفيش أي أثر للوجع، ولا حتى أثر للضعف. بالعكس، الوجع ده هو اللي قسّاني وخلى عندي ضهر حديد.

​تليفوني رن، كانت السكرتيرة بتقولي: “مدام كلير، الوفد الاستثماري الجديد وصل في غرفة الاجتماعات ومستنيين حضرتك عشان تمضي عقود الشراكة الجديدة.”

​عدلت جاكيت البدلة بتاعي، وبصيت لنفسي في المراية بابتسامة ثقة.. الابتسامة دي مفيهاش أي هبل ولا ساذجة زي اللي كانت في صورة الفرح القديمة، دي ابتسامة ست عرفت قيمتها وخدت حقها بدراعها.

​خدت القلم في إيدي، ونزلت عشان أمضي.. المرة دي بـ إرادتي الكاملة، وبشروطي أنا.

​وقبل ما أقفل باب المكتب، بصيت ورايا للـ حيطة اللي كنت معلقة عليها برواز صغير جواه “مفتاح الجراج القديم”.. علقته هناك مخصوص عشان كل ما أبص عليه، أفتكر إن ساعات بتبقى محتاج تترمي في أضلم مكان، عشان تكتشف القوة اللي جواك وتعرف تقف على رجلك صح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *