قبل الفرح بثلاث ساعات صافي هاني
حماه مابقاش يطيق يبص في وشه، وبقوا يعايروه إنه خرج من بيت أبوه بطول الكسوة، وشاهندة مبطلتش عياط وزن على الفضيحة اللي لزقت فيها، وبقت كل ما تبص لمصطفى تفتكر ليلة الفرح والمنظر اللي اتهانت فيه قدام صحابها وقرايبها. الجوازة اللي بدأت بـغِل وندالة، مكملتش ست شهور، واتطلقوا في هدوء بعد ما نهبوا منه الشقة والقرشين اللي كان محوشهم في البنك لنفسه.
وفي يوم من الأيام، وأنا خارج من صلاة العصر في المسجد اللي جمب البيت، لقيت واحد قاعد على الرصيف وساند راسه بين إيديه. هدومه دبلانة، وشكله غلبان أوي ومكسور. دققت في الوش… لقيت مصطفى.
لما شافني، قام وقف بسرعة، ونفض تراب الرصيف من على بنطلونه. مكنش في عينه النظرة بتاعة زمان، ولا المناخير اللي كانت مرفوعة في السما. كان باصص للأرض، وجسمه هزلان.
قرب مني بخطوات بطيئة وقال بصوت مرعش: “السلام عليكم يا بابا.”
رديت عليه السلام بوقار: “وعليكم السلام يا مصطفى. عايز حاجة؟”
دموعه نزلت، وقال: “أنا خسرت كل حاجة يا بابا. شاهندة اتطلقت مني وأخدت كل اللي ورايا واللي قدامي. وأصحاب الشغل لما عرفوا إني سبت شركتك وبقيت شغال عند الناس، بقوا يعاملوني كأني نكرة، ومحدش بقى بيحترمني. أنا عايش في أوضة إيجار ومبقتش ملاقي آكل. أنا مش طالب فلوس، ولا طالب أرجع الشركة… أنا بس نفسي الحجة فاطمة تسامحني. أنا حاسس إن دعواتها هي اللي مخلياني مش عارف أشوف يوم عدل في حياتي.”
بصيت له وقلت له: “أمك مدعتش عليك يا مصطفى. أمك قلبها أنظف من إنها تدعي على ضي عينها. بس دي دعوة المظلوم اللي ملهاش حجاب، ده ربك اللي ميرضاش بالظلم، وهو اللي قال (وبالوالدين إحساناً). أنت افتكرت إنك بفلوسك وبدلتك الغالية تقدر تدوس على اللي شقوا عشانك.”
سكت شوية وكملت: “عايز أمك تسامحك؟ روح لها. بس مش هتدخل البيت. هي بتقعد كل يوم قبل المغرب في البلكونة بتقرأ قرآن. اقف تحت البلكونة، وخليها تشوفك، واطلب رضاها من بعيد. لو هي شاورتلك بالسلام، يبقى قلبها سامحك.”
جرى زي العيل الصغير، وراح وقف تحت البلكونة. كنت ماشي وراه ببطء من بعيد وبراقبه. فاطمة كانت قاعدة، لِمحت حركة تحت، بصت لقت ابنها الوحيد واقف في الشارع، لبسه متبهدل ودموعه مغرقة وشه، ورافع إيديه لفوق كأنه بيطلب العفو.