قبل الفرح بثلاث ساعات صافي هاني

“طنط فاطمة شكلها تعبان أوي.”

“هي هتقدر تيجي الفرح من غير ما تعملنا قلق؟”

“مامي بتقول لازم نحافظ على المنظر العام في صور العيلة.”

​المنظر العام. ده اللي كانت بتقوله على مراتي. كأن فاطمة دي حتة سجاد قديمة مش لايقة على الديكور.

​يومها روحت الفندق بدري عشان أشرف على كل حاجة بنفسي. طبع مقاول، لازم يعاين قبل الاستلام. القاعة كانت تشرح القلب، ورد أبيض، والكاسات مرصوصة زي العساكر، والمفارش لونها سكري. شوفت التربيزة الرئيسية، وعليها كروت الأسامي مكتوبة بماء الذهب. شوفت اسم مراتي: “الحجة فاطمة.” الكارت بتاعها كان محطوط على كرسي في آخر التربيزة. بعيد عني. وبعيد عن مصطفى. مستخبي ورا عمود. اتمغصت، بس ماكنتش لسه عرفت المصيبة الكبيرة.

​وفجأة سمعت ضحك. جاي من عند التربيزة الرئيسية. استخبيت ورا الستارة لما ميزت صوت مصطفى.

​”بسرعة يا شاهندة، لو حد دخل هنروح في داهية.”

​كانت موطية جمب كرسي فاطمة. في إيدها أنبوبة رمادي. غراء شديد من بتاع الورش. النوع اللي أنا عارفه كويس، اللي مبيطلعش إلا لو طلع معاه القماش، أو الجلد، أو الكرامة. شاهندة فضت الأنبوبة على الكرسي. خط تخين. وبعدين خط تاني. وفتحت التانية وحطت على الحروف كلها.

​”كده تمام؟” سألته وهي ميتة على روحها من الضحك.

​مصطفى ضحك وقال: “زودي كمان. أنا عايز أمي تلزق وماتعرفش تتحرك خالص.”

​رجلي ما شالتنيش. وابني كمل كلامه: “لما الكل يقف عشان الشربات والتحية، هتيجي تقف ومش هتعرف، ويا إما هدومها تتقطع وتتبهدل من الصدمة أو تقع. وعشان أبويا يفهم بعد كده إننا مش هينفع نجرجرها معانا في حفلات ومناسبات الناس الشيك.”

​شاهندة ضحكت ضحكة مياعة وقالت: “يا نهار أبيض يا مصطفى، أنت قاسي أوي.”

​”مش قاسي، أنا واقعي. أمي بقت شبه العفش القديم.”

​ما خرجتش من ورا الستارة. مش عشان خايف أكسر عضم وشه. ولا عشان معنديش الصحة. وقفت مكاني لأني لمحت حاجة على التربيزة. كروت الأسامي. وتوزيع القعدة. وتليفون شاهندة كان مسنود على كاس وبيسجل فيديو، متوجه للكرسي بالظبط. كانوا عايزين يذلوها. عايزين يصوروا اللقطة ويبهدلوها على النت. كانوا عايزين فاطمة—الست اللي باعت صيغتها ودهبها عشان تدفع مصاريف جامعة الباشا—تلزق في الكرسي وتكون فرجة للناس زي قرد المولد قدام متين عازم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *