جوزي بكل جبروت ركب قفل ومتراس

وهو مش مصدق إن البساط اِتسحب من تحت رجله حالا ب لغة الملايين والقانون!
يا ترى فريدة هتعمل إيه ب فلوس الصفقة الجديدة بعد ما كسرت قفل التلاجة والجوع ب عزة نفسها، وإزاي عصام ه يتصدم من المفاجأة الوعرة اللي محضرها لها محامي الشركات ب لغة المحاكم، وإيه السر القديم والمرعب اللي عصام مخبيه في حسابات البنك وه يخليه يقف قدام النيابة ب الساكت وورا الشمس ب القانون؟
عصام وقف في نص الصالة مذهول.
ريحة الجمبري والزبدة المالية المكان.
والتربيزة قدامه عليها أكل عمره ما كان يرضى يشتريه حتى في المناسبات.
أما فريدة…
فكانت قاعدة بمنتهى الهدوء.
بتاكل.
ومبتبصش له حتى.
كأنه بقى هو الغريب في البيت.
قال بعصبية
أنا بسألك… جبتِ الفلوس دي منين؟!
رفعت عينيها ليه.
وأخدت رشفة من العصير.
وقالت بمنتهى البرود
من شغلي.
ضحك بسخرية.
شغلك؟!
فتحت اللابتوب قدامه.
وأورته التحويل البنكي.
والعقد.
والدفعة الأولى.
أرقام عمره ما شافها في حسابها قبل كده.
في ثانية واحدة اختفت ابتسامته.
لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه جاية.
فريدة مسحت إيديها بمنديل.
وقالت
على فكرة… القفل اللي ركبته على التلاجة أنقذني.
قطب حاجبيه.
يعني إيه؟
ابتسمت لأول مرة.
خلاني أفوق.
وسحبَت ملف أزرق من درج السفرة.
وحطته قدامه.
عصام فتح الملف.
وبدأ لونه يتغير صفحة ورا صفحة.
كشف حساب.
صور.
إيصالات.
مستندات.
وتحويلات مالية.
قال بصوت متوتر
إيه ده؟
فريدة قالت بهدوء
الحسابات اللي كنت مخبيها.
الحقيقة كانت أبشع مما تخيل.
من شهور طويلة.
فريدة بدأت تلاحظ إن جزءاً من مصروف البيت بيختفي.
وإن فيه ديون غريبة بتظهر.
وإن عصام دايماً بيتحجج بأزمات مالية.
رغم إنه بيشتغل براتب ممتاز.
بدأت تراجع الأوراق.
وبحكم شغلها في التصميم مع شركات كبيرة.
كانت متعودة تتعامل مع العقود والحسابات.
واكتشفت المصيبة.
عصام كان غارقاً في قروض شخصية.
وموقع على شيكات ضخمة.
وبياخد تمويلات باسم مشروعات وهمية.
الأخطر من ده كله…
إنه استخدم بياناتها الشخصية أكثر من مرة للحصول على تسهيلات مالية بدون علمها.
عصام شهق
إنتِ فتشتي ورايا؟
قالت
لأ.
ثم نظرت له مباشرة.
أنا أنقذت نفسي.
لأول مرة في حياته…
خاف.
بجد.
لأن الملف ما كانش عندها لوحدها.
كان عند محامي.
ومحاسب قانوني.
ونسخ إلكترونية محفوظة.
قال بعصبية
إنتِ بتهدديني؟
فريدة هزت رأسها.
لا.
وسكتت لحظة.
ثم أكملت
أنا ببلغك.
وفي اليوم التالي.
استيقظ عصام على مفاجأة أخرى.
شركة التمويل طالبت بمستحقاتها.
وبنك أوقف بعض التسهيلات.
ومراجعة قانونية بدأت في ملفات قديمة.
لأن أحد الشركاء اكتشف وجود مستندات غير سليمة.
وبدأت الخيوط كلها تتكشف.
أما فريدة…
فاستأجرت شقة صغيرة جميلة.
في حي هادئ.
ونقلت شغلها بالكامل هناك.
وأول شيء اشترته للشقة الجديدة…
لم يكن أثاثاً.
ولا أجهزة كهربائية.
بل كانت تلاجة كبيرة جداً.
لما العمال سألوها
تحبي نحطها فين يا أستاذة؟
ضحكت وقالت
في أوضح مكان في البيت.
وبعد شهور.
بدأت شركتها تكبر.
وعدد العملاء يزيد.
والمشروعات تتوسع.
وفي إحدى الليالي.
كانت قاعدة في شرفتها.
تشرب القهوة.
وتراجع عقد مشروع جديد.
رن هاتفها.
كان عصام.
لأول مرة منذ شهور.
ترددت قليلاً.
ثم ردت.
صوته كان مختلفاً.
مكسوراً.
ومتعباً.
قال
أنا خسرت كل حاجة.
فريدة سكتت.
ثم قالت بهدوء
لا.
إنت خسرت كل حاجة يوم ما ركبت قفل على التلاجة.
سكت هو.
فأكملت
لأن المشكلة ما كانتش في الأكل.
المشكلة إنك كنت فاكر إن الإهانة حق.
وأغلقت الهاتف.
ثم قامت من مكانها.
وفتحت التلاجة.
أخذت قطعة حلوى صغيرة.
وابتسمت.
لم تكن سعيدة لأن عصام خسر.
بل لأنها أخيراً كسبت نفسها.
وعرفت أن الكرامة لا تُقاس بحجم الحساب البنكي.
ولا بثمن الأكل على المائدة.
الكرامة تبدأ من اللحظة التي يرفض فيها الإنسان أن يُذل.
حتى لو كان الذل في لقمة.
وفي تلك الليلة.
جلست فريدة في بيتها الجديد.
وسط نجاحها وشغلها وراحتها.
ونظرت إلى السماء.
وقالت بابتسامة هادئة
الحمد لله… القفل كان على التلاجة.
لكن الحمد لله إنه ما كانش على روحي.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *