ايويا حسبها غلط صافي هاني
في يوم، منى شافتني في المكتبة.
وقفت مكانها ومصدمومة، والآيس كوفي كان هيقع من إيدها:
“أنتِ بتعملي إيه هنا؟!”
“نقلت هنا”.
“ماما وبابا مقالوش حاجة!”
“عشان ميعرفواش”.
بصت على كتبي والمراجع اللي قدامي وقالت:
“ومين بيدفع لك مصاريف المكان ده؟”
“منحة”.
ومقلتش كلمة زيادة.
تليفوني مبطلش رن وهز قبل ما أوصل سكن الطالبات.. مكالمات فايتة من أمي، رسايل عتاب من منى، ورسالة واحدة من أبويا: “كلميني”.
كلمته تاني يوم الصبح وأنا ماشية في ممرات الجامعة.
وقال بصوت حاد: “أختك بتقول إنك في جامعة النيل!”
“آه، مظبوط”.
“ونقلتي من غير ما تقولي لنا؟”
الطلبة كانوا بيعدوا من جمبي وأنا واقفة بثبات:
“مظفتش إن الموضوع يهمكم في حاجة”.
سكت شوية، بعدين قال:
“يعني إيه ميهم ناش؟ أنتِ بنتي!”
الكلمة كانت غريبة على ودني، فقلت له:
“هو أنا بنتك فعلاً؟ عشان اللي فاكراه إن اتقالي إني خسارة فيا الاستثمار”.
سكت تاني، بعدين سأل:
“وطب وبتدفعي مصاريف جامعة النيل منين؟”
“منحة هاوثورن للتميز”.
وقف الكلام للحظات، وقال:
“دي منحة صعبة جداً ومبتطلعش لأي حد”.
“عارفة”.
بعدين قال الجملة اللي عرفتني كل حاجة:
“خلاص.. أنا وأمك كده كده هنيجي حفلة تخرج منى، نبقى نتقابل هناك ونتكلم”.
عشان منى.. مش عشاني أنا.
على ما جه الربيع، كانت أيامي كلها عبارة عن بروفات، وتجهيزات لمرتبة الشرف، وسكوت تام.
أبويا وأمي كانوا مغرقين الفيسبوك بوستات وفرحة بقرب تخرج منى.
مكنش عندهم أي فكرة لسه.
يوم حفل التخرج جه والشمس طالعة ودافية.
الأهالي ملو استاد الجامعة بالبالونات، والكاميرات، وباقات الورد المغلفة.
دخلت من بوابة الاستاد بالروب الأسود، والوشاح الذهبي بتاع المتفوقين على كتفي، وميدالية “هاوثورن” للتميز بتلمع على صدري.
من مكاني قدام في صفوف الأوائل والمتفوقين، لمحتهم على طول.
الركشة الأولى، الصف الأول في النص بالظبط.
أبويا كان رافع كاميرته ومجهزها، وأمي ماسكة بوكيه ورد أبيض كبير.
ومنى قاعدة وراهم مع صحابها بتضحك وبتظبط الروب بتاعها.
كانوا واثقين من نفسهم أوي.
المزيكا بدأت، ودكاترة الجامعة وعمداء الكليات طلعوا على المسرح، والأسماء بدأت تتقال ورا بعضها في المايك.
ضربات قلبي كانت سريعة وبتدق جامد.
بعدين رئيس الجامعة قرب من المايك ومعاه بطاقة الاسم.