ساحره ج٢ اماني السيد

بصيتله وأنا مش مصدقة، الوجع في قلبي اتحول لصرخة مكتومة في حلقي. قربت منه خطوة وأنا مادة إيدي بتوسل وقلتله: “أحمد.. عشان خاطري وخاطر العشرة اللي بيننا، خليني أدخلها. خليني أقف قدامها وأكلمها مواجهة.. الست دي بتفهمني غلط، لازم تسمعني وتشوف بعينها إن مفيش في قلبي غير كل خير ليها ولبيتي!”
أول ما قلت كده، لقيت ملامحه اتقبضت، ورجع خطوة لورا وكأني بقرب منه ببلية نار. هز راسه برفض قاطع ورفع إيده يمنعني وهو بيقول بصوت واطي ومرعوب: “مستحيل! مش هتدخلي لها ولا هتكلميها يا بنت الناس.. أمي قاعدة جوة مرعوبة منك، وبتقول إنك لو كلمتيها أو بصيتي في عينها ممكن تسحريلها وتخليها تعمل اللي أنتِ عايزاه من غير ما تحس!”
نزلت إيدي جمبي وأنا حاسة بنفاد صبر وعجز مش طبيعي، لكن الصدمة الأكبر لما كمل وهو بيبص ناحية باب الأوضة المقفول وبيقرب مني وهو بيموت من الخوف: “دي حتى خايفة تسيبني معاكي في البيت وتمشي! بتقوللي يا ابني أنا لو مشيت وسِبتك معاها لوحدكم، هتسحرك وتعمي قلبك وعينك وتأذيك وأنا مش هبقى موجودة عشان أحميك منها.. أمي مش هتمشي من هنا وتسبني معاكي يا منيرة!”
سكتُّ تماماً.. الكلام هرب من لساني، والدم اتجمد في عروقي. فضلت واقفة في مكاني مذهولة، عيني بتتحرك بينه وبين باب الأوضة المقفول وأنا مش قادرة أستوعب البشاعة اللي وصلت لها الأمور. بقى أنا.. أنا اللي شايلة بيتي في عيني، وبخدم أمه برموش عيني، أتحول في لحظة لـ “وحش” الكل خايف منه وبيتجنب نظرة عينه؟
حسيت فجأة إن الحيطان بتضيق عليا، والدنيا بتلف بيا. لفيت ضهري ومشيت خطوتين لورا وقعدت على أقرب كرسي في الصالة، حاطة راسي بين إيديا وأنا مش عارفة أعمل إيه ولا أتصرف إزاي. عقلي طار.. وبقيت بكلم نفسي: “أعمل إيه يا ربي؟ ألم هدمومي وأمشي؟ ولا أقعد وأستحمل الإهانة دي؟”
فكرة ورا فكرة بدأت تيجي في بالي، وأول حاجة خطرت في عالي إني أرفع سماعة التليفون وأكلم أهلي.. أكلم أخويا يجي ياخدني ويقف للتهريج ده. بس أول ما مسكت الموبايل، إيدي اتعشت ورجعت خطوة لورا.
خفت.. خفت جداً أدخل أهلي في المشكلة. أنا عارفة أبويا وأخويا كويس، لو عرفوا إن حماتي بتهمني في شرفي وأخلاقي وبتقول عليا ساحرة ودجالة، وإن جوزي واقف يسمعها ويصدقها ويتلجلج قدامي، الدنيا هتتقلب ومش هتقعد. أهلي ناس طيبين بس في كرامتهم وكرامة بنتم ما بيهزروش، والموضوع لو وصل لهم مش هيخلص غير بخراب بيتي وطلاق ملوش رجعة.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *