انا بين الحياه والموت في العنايه المركزه

البلاستيك حازقة على معصمي الورم وأنا بحاول أفتكر هو أنا لحقت أقول لحد أنا فين، الساعة 214 الفجر، طلبت من الممرضة تليفوني، قالت لي بحنية لازم ترتاحي يا بنتي، قولت لها لازم أطمن أهلي، اتأخرت ثانية وبعدين حطته في إيدي، جروب العيلة على الواتساب كان فيه 187 رسالة مش مقروءة، لثانية واحدة دمي حن وافتكرتهم مقلوبين عليا، مطلعش عليا خالص! أول صورة كانت لميرفت وهي قاعدة ب برنس أبيض قدام حمام سباحة في أوتيل فخم في الساحل، ورافعة كباية عصير كأنها راجعة من حرب مش من كوافير، أمي ردت عليها ب قلوب، وأبويا كتب أميرتنا تستاهل كل خير!، وشريف بعت سيلفي وهو ممدد على الكنبة وفي إيده الحاجه الساقعة وكاتب يا ريتني كنت معاكي، فضلت أقلب ب صباعي اللي بيترعش، جلسات مساج، تنظيف بشرة، عشا جمبري وفوسفور، وصورة قريبة ل غوايش دهب ميرفت كاتبة عليها إن بابا وماما ساعدوها يشتروها عشان البت مضغوطة النفسية اليومين دول، التليفون كان منور في إيدي ب برود، ناصع ونظيف قصاد صوابعي الورمة والمزرقّة، وفي آخر الجروب من تحت، كانت رسالتي أنا قاعدة هناك زي شاهد الموت عربية نقل خبطتني.. أنا في المستشفى.. حد يجيلي، الرسالة مبعوتة الساعة 847 بالليل، ومفيش رد، ومحدش عبرها، طلبت أمي.. كنسلت، طلبت أبويا.. تليفونه مقفول، ميرفت.. رن مرتين وبعدين اتقلب صامت، بعدها ب عشر دقائق شريف بعت لي رسالة م ينفعش تأجلي كلامك؟ ميرفت كان أسبوعها قاسي في الشغل ومصدعة، فضلت باصة للسبع كلمات دول لحد ما مبقاش ليهم معنى، ودي كانت أول مرة الأوضة تسكت بس سكات ملوش علاقة بالمستشفى، كيس المحلول بيتهز، وجزمت الممرضة بتزيق برة الباب، ونفسي عمال يخبط في ضلوع المكسورة وعيلتي عمالة تضحك وتهيص في فقاعات رسايل زرقا، ومحدش جه، لا ليلتها، ولا الصبح، ولا لما جبسوا رجلي، ولا لما بكيت من الوجع لدرجة إن الممرضة قلبت المخدة الناحية الثانية لأنها غرقت دموع وسقعت، زميلتي في المكتب جيهان هي اللي جت، جابت لي اللاب توب، وغيار نظيف، وكيس مليان شواحن لأنها عارفة إني دائماً بنساهم، شافت وشي وبكت أكتر مني، وصاحب البيت اللي مأجرة منه ساب لي شوربة عند التمريض ومعاها ورقة مكتوب فيها من غير خناق.. كلي، وفي نفس الوقت، جروب عيلة الهواري عمال ينور، ميرفت بتشتكي من زحمة طريق الساحل، وإجلال بتسأل حد شاف غويشتها فين، ورأفت مشير مقالة عن جحود الأبناء، ودي حاجة تضحك لو مكنتش ضلوعي بتوجعني مع كل نَفَس، قساوة الأهل مابتجيش ب صريخ، دي بتيجي في شكل قلة ذوق، مكالمة تتطنش، زيارة تتأجل، وجملة تفهمك قيمتك ومقامك عندهم بالظبط؛ ميرفت أسبوعها قاسي، على اليوم الرابع، ورق خروجي كان لسه متعلق في حرف السرير، وعربيتي مفرومة في الحجز، ورجلي حاسة إن فيها قزاز مكسور، وفي اللحظة دي.. التليفون انفجر، 53 مكالمة فائتة، أبويا ردي حالا.. الموضوع مصيبة، أمي يا نادين بلاش دراما وتمثيل.. إحنا عاوزينك في حكاية مهمة، ميرفت ردي بقا.. دة مش وقت قمص، شريف إنتي عملتي لنا مشكلة تخرب البيوت، قريت كل رسالة مرتين، وحطيت التليفون على البطانية وحسيت بحاجة جوايا بتتجمد، مكنش زعل، ولا صدمة، ولا حتى غضب.. دة كان ثبات، الثبات اللي بييجي لما جسمك يستوعب الحقيقة اللي قلبك كان بيعافر عشان يخبيها سنين، م ردتش عليهم، فتحت أبليكيشن البنك بصوابع بالعافية بتتحرك، غيرت كل الباسوردات، وقفت الفيزا المشتركة بتاعة الطوارئ اللي أقنعوني أعملها عشان مصاريف البيت، وشلت اسم رأفت الهواري من جهة الاتصال الطارئة في حساباتي، وأخدت سكرين شوت من الجروب، والوقت، ورسالتي بتاعة الساعة 847 بالليل، وال 187 رسالة اللي اتطنشت، وكل مكالمات الصبح، وبعدها بعت إيميل للمحامي الكبير اللي شغالة معاه، الأستاذ مراد أنا عاوزة أفسخ كل العقود والروابط القانونية والمالية اللي تربطني بالناس دي النهاردة حالاً، الأستاذ مراد كلمني بعد 7 دقائق بالظبط، صوته كان واطي وهادي، الهدوء اللي المحاميين الكبار بيجيبوه لما بيشموا ريحة بلاوي في الورق، قال لي يا نادين.. قبل ما تردي على أي حد فيهم، أنا عوزك تفتحي عقد فيزا الطوارئ القديم، ووصل الأمانة، وأي ورقة أبوكي خلاكي تمضي عليها عشان خاطر ميرفت، صوابعي كلبشت في التليفون لحد ما عقلها ابيضت، لأن وسط ملفات اللاب توب بتاعي، كان فيه تلات عقود مكتوبين ب اسمي، ولما مراد قالي على الإمضاء اللي عوزني أراجعها الأول.. فهمت في ثانية إن الكارثة اللي عيلتي مقلوبة ومضروبة بسلك عشانها مش حادثتي خالص
يا ترى إيه السر الأسود اللي أبو نادين مضاها عليه في السر وباسمها ومخلي العيلة كلها ح تروح في داهية بعد ما قفلت الحسابات، وإيه اللي ح يعملوه لما يلاقوا نفسهم في الشارع والبوليس بيدور عليهم، وهل نادين ح ترحمهم ولا ح تسيب الإمبراطورية الكدابة تتهد فوق دماغهم؟ اللي جاي ضرب نار وصدمة العمر!
في النهاية
نادين فضلت باصة للعقود قدامها على شاشة اللاب، وكل سطر كانت بتقراه كان بيخلّي قلبها يهبط أكتر.
عقد قرض بمليون وستمائة ألف جنيه باسمها.
وصلات أمانة ممضية بإمضتها.
توكيل عام يدي الحق للحاج رأفت يدير حساباتها ويتصرف في ممتلكاتها لمصلحة الأسرة.
وأسوأ حاجة
شركة استيراد وهمية متسجلة باسمها هي.
حست إن الأوضة بقت أضيق من نفسها.
مراد كان ساكت على التليفون، سايبها تستوعب الكارثة بنفسها، وبعدين قال بهدوء
أبوكي استخدم بطاقتك وإمضتك في ديون وغسيل فلوس وتهرب ضريبي يا نادين.
نادين شهقت
إيه؟!
قال
وشكله كان متأكد إنك طول عمرك حتسدي وتسكتّي.
الدم جمد في عروقها.
افتكرت كل مرة أبوها قالها
امضي هنا يا بنتي دي ورقة بنك بسيطة.
أو
ميرفت محتاجة نخلّص الورق بسرعة.
افتكرت إنها كانت بتمضي وهي واقفة في المطبخ، أو مستعجلة على الشغل، أو تعبانة، أو بس واثقة.
الثقة ساعات بتكون أسوأ فخ.
مراد كمل
النهارده البنك جمّد الحسابات بعد ما الفيزا المشتركة اتقفلت، وفيه شيكات مرتدة بمبالغ كبيرة. الناس بدأت تدور على صاحب الشركة اللي هي إنتِ.
نادين حطت إيديها على وشها.
يعني لو كانت ماتت في الحادثة
كل البلاوي دي كانت حتنزل فوق جثتها.
وأهلها كانوا حيطلعوا منها الضحية والمذنبة في نفس الوقت.
بعد ساعة
الحاج رأفت دخل المستشفى فجأة، وراه إجلال وميرفت وشريف.
أول ما شافتهم نادين، حسّت لأول مرة إنهم غرب.
وشوشهم مرعوبة
مش عليها.
على نفسهم.
أبوها قرب من السرير بسرعة
إنتِ عملتي إيه يا نادين؟!
نادين بصتله من فوق لتحت.
أول مرة تلاحظه عجوز بالشكل ده
جبان بالشكل ده.
قالت بهدوء
أنا؟
ميرفت قاطعتها بعصبية
قفّلتي الحسابات ليه؟ الناس بتتصل بينا من الصبح!
نادين ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة
آه أخيراً حد حس إني موجودة.
إجلال قربت منها
يا بنتي بلاش قسوة، إحنا أهلك.
نادين رفعت عينيها لها.
وقالت
أنا كنت في العناية المركزة وإنتوا كنتم بتختاروا لون المايوه.
الصمت نزل تقيل على الأوضة.
شريف اتنحنح
ماكناش فاهمين إن الموضوع خطير.
نادين ردت بسرعة
بس كنتوا فاهمين إن الساحل مهم.
ميرفت انفجرت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *