ارمله فقيره

كانت الكلمات مهزوزة.

كأنه كتبها وهو خائف.

“لو حصل لي حاجة، أوعي تخافي. الفلاشة فيها كل شيء. وفي المظروف مفتاح الأمان.”

فتحت المظروف.

وقعت بطاقة بنكية.

ومفتاح صندوق أمانات.

ورسالة أخيرة.

“أنا كنت بحوش ليكم من سنين. الفلوس دي مش حرام. دي فلوس شغلي الحقيقي قبل ما أدخل الطريق الغلط. لو أنا مشيت، عايز آدم وليلى يعيشوا بكرامة.”

كاميليا بدأت تبكي.

لأول مرة منذ شهور.

مش بس على ياسر.

على كل حاجة.

على الجوع.

والخوف.

والوحدة.

وفي اللحظة دي…

رن جرس الباب.

ثلاث دقات قوية.

تجمّدت.

آدم بص لها

بخوف.
ليلى حضنتها.

ثم جاء صوت من خلف الباب:

— “افتحي يا مدام كاميليا… إحنا من الشرطة.”

نظرت إلى الفلاشة.

ثم إلى صورة ياسر.

وأدركت أن السر الذي حاول أحدهم دفنه في مقلب الزبالة…

وصل إليها أخيرًا.

وأن حياتها القديمة انتهت في اللحظة التي فردت فيها تلك السجادة.
كاميليا وقفت مكانها.

عينها على الباب.

وإيديها ضامة آدم وليلى كأنها خايفة حد يخطفهم منها.

صوت الراجل برا رجع تاني:

— “يا مدام كاميليا، إحنا من الشرطة فعلًا. ومعانا إذن.”

لكن بعد اللي شافته النهارده…

بقت عارفة إن أي حد ممكن يقول أي حاجة.

بصت لصورة ياسر.

ثم افتكرت جملة من الدفتر.

“لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد غير العقيد حسام عبد الرحيم.”

قلبت الصفحات بسرعة.

وفي آخر الدفتر كان فيه رقم تليفون.

اسم واحد بس.

“العقيد حسام”.

طلعت موبايلها القديم واتصلت.

رد بعد رنتين.

صوت رجالي هادي:

— “أيوه.”

قالت وهي بتحاول تمنع رعشة صوتها:

— “أنا كاميليا… مرات ياسر.”

ثواني صمت.

ثم الرجل قال بسرعة:

— “أقفلي النور كله وما تفتحيش الباب

لأي حد.”
قلبها وقف.

— “ليه؟”

— “لأن الشرطة اللي بعثناها لسه ماوصلتش.”

الدم اتجمد في عروقها.

يعني اللي برا…

مش شرطة.

وفجأة…

الباب اتخبط بعنف.

ليلى صرخت.

آدم جري وقف قدام أمه كأنه راجل كبير رغم إنه لسه طفل.

العقيد حسام قال بسرعة:

— “اسمعيني كويس. افتحي درج المطبخ.”

جريت عليه.

فتحت الدرج.

لقيت ظرف صغير متلصق من تحت.

ياسر كان مخبيه.

فتحت الظرف.

طلع مفتاح سيارة.

وصورة.

الصورة كانت لسيارة قديمة متغطية بمشمع داخل مخزن.

وعنوان مكتوب بخط ياسر.

العقيد قال:

— “ياسر كان متفق معايا. لو وصلتي للمرحلة دي، تاخدي الأطفال وتروحي العنوان فورًا.”

الباب اتخبط تاني.

أقوى.

وكأنهم هيكسرونه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *