ابني القاسي ج٢ علي ابو الدهب

بصيت في عينيه.. مكنش فيه الكبرياء اللي كان موجود قبل كدة، ولا الغرور اللي كان بيخليه يدوس على إيدي. كان فيه ندم حقيقي، بس الندم مش دايماً بيمسح اللي فات.

قلت له بصوت ثابت وهادي: “يا خالد، أنا عشت عمري كله بحميك، وبصلح غلطاتك، وبغطي على ضعفك. بس لما مديت إيدك عليّ، كسرت الحاجة الوحيدة اللي كانت بتربطني بيك.. الاحترام. والبيت ده محتاج حد بيقدر قيمته، مش حد بيستناه يورثه.”

قام وقف ببطء، وعنيه كانت مليانة دموع: “عارف.. أنا بستحق كل اللي حصلي. بس قوليلي يا أمي.. هو أنا لسه ممكن أعوض اللي فات؟”

سكت للحظة، وبصيت ورايا لبيتي اللي بدأ يزدهر من غير وجودهم، وبعدين قلت له: “أنا مش هسحب البلاغات، ولا هتنازل عن حقي القانوني. الطريق اللي اخترته يا خالد، لازم تكمله للآخر عشان تعرف قيمة كل خطوة غلطتها. روح واجه غلطك، ولو فعلاً ندمان.. الوقت هو اللي هيثبت.”

لف ظهره ومشي، بخطوات تقيلة ومترددة، زي ما كنت أنا بزحف في المطبخ قبل ما أقرر أقوم وأواجه.

قفلت الباب، ووقفت وراه ثواني. مكنتش شامتة، ومكنتش حزينة لدرجة الانهيار. حسيت إن الفصل الأخير من الكتاب مش لازم يكون “انتقام”، لكن لازم يكون “عدالة”.

رجعت قعدت على مكتبي، وفتحت صفحة بيضا جديدة. بدأت أكتب مذكراتي، مش عن الخذلان، لكن عن القوة اللي بتطلع من بين الركام. إيفلين اللي كانت بتزحف، بقت هي اللي بتمشي بخطوات واثقة، مش بس في بيتها، لكن في حياتها كلها.

الحياة مش دايماً بتدينا فرصة تانية، لكنها دايماً بتدينا فرصة “نبدأ من جديد”.. وأنا قررت إن بدايتي الجديدة، تكون

ملكي أنا وبس.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *