ابني القاسي ج١ علي ابو الدهب
خالد قال للظابط: “بتنسى كل حاجة، وبتتهمنا بالسرقة، والنهارده فقدت عقلها تماماً”.
الظابط بص لي وسأل: “يا حاجة؟”
رفعت إيدي المتورمة والزرقاء: “داس على صوابعي بجزمته وهو ماشي وأنا بنضف”.
خالد اتنهد بأسى وقال: “دي هي اللي زحفت تحت رجلي!”
حتى الظابط الصغير اللي واقف جنبه رمش من كتر الاستغراب من الوقاحة دي.
قلت للظابط: “تحبوا تشوفوا الفيديو؟”
خالد اتجمد في مكانه، وميرفت وشها جاب ألوان. طلعت موبايلي من جيبي، وبإيدي السليمة فتحت أبلكيشن الكاميرات. الفيديو ظهر بوضوح: جزمة خالد وهي بترتفع، بتستنى ثانية، وبعدين بتنزل بكل قوتها على إيدي. وصوت ضحكة ميرفت الساخرة كان مسموع بوضوح في الفيديو.
جارنا عم صبحي همس بصدمة: “يا ساتر يا رب”.
الظابط شاف الفيديو ووشه اتغير تماماً. خالد حاول يتدارك الموقف وقال: “ده تصوير خاص وممنوع!”
رجعت خطوة لورا وقلت: “ده مطبخي.. وفي بيتي”.
خالد جز على سنانه بغيظ، والظابط سألني: “ده بيتك يا مدام إيفلين؟”
قلت: “أيوه، مدفوع تمنه بالكامل، ومكتوب باسمي لوحدي”.
ثقة خالد اتكسرت، بس لثانية واحدة، وبعدين ابتسم بصفاقة وقال: “لحد دلوقتي بس”.
كان ده أكبر غلطة عملها.
قبل يومين، محاميّ كان مكلمني. خالد وميرفت كانوا بيتحركوا أسرع ما كنت متخيلة؛ كانوا رافعين قض*ية بيطالبوا فيها بالحجر عليا بحجة إني مش مؤهلة عقلياً، ومعاهم تقارير من دكتور مشوفتوش في حياتي، وتحويلات بنكية مزورة، وتوكيل رسمي بيمضتي المضروبة.
كانوا فاكرين إني وحيدة ومعنديش حد.
بس هما نسوا إني قبل ما أتحول للست العجوز اللي بتنضف الأرض، قضيت 31 سنة شغالة “خبيرة محاسبة جنائية” (محاسب قانوني لجرائم الأموال). يعني كنت بعرف الاحتيال والنصب زي ما الجراح بيعرف جسم الإنسان.
وطول الست شهور اللي فاتوا، وأنا “الخرفانة” اللي بيضحكوا عليها، كنت بجمع ملف كامل وموثق كفيل يدمر مستقبلهم.
الظابط طلب ياخد أقوالي بعيد عنهم. خالد حاول يقرب، فبصيت في عينه مباشرة وقلت: “مش جوه.. أنا مش حاسة بالأمان في بيتي بوجودهم”.
الجملة دي عملت اللي ما عملتوش تكسير العربية؛ خلت خالد يبان صغير وضعيف قدام الناس.
ميرفت همست: “إيفلين، أرجوكِ، بلاش دراما”.
بصيت لها وقلت: “إنتي اتجوزتي ابني عشان الفلوس والرفاهية، وعلمتيه القسوة كنوع من التسلية.. متطلبيش مني رحمة دلوقتي”.