وريثه الظلال ج2
الهدوء اللي بعد خروج أوليفيا كان أقسى من أي صراخ.
دانيال وقف في نفس المكان، كأن رجليه اتثبتوا في الأرض.
مش قادر يتحرك.
مش قادر يرفض.
ومش قادر يبرر.
الشرطة لمّحوا له إنه لازم يتحرك للحجز تاني، لكنه ما سمعش حتى.
كان بيبص على الشباك الزجاجي اللي اختفت وراه أوليفيا.
وكأنها سابت وراه باب اتقفل من جوه للأبد.
في الأعلى، الطفل كان بينقل من وحدة العناية لغرفة أقل خطورة.
الأجهزة أقل. الأصوات أخف. والنفس بقى منتظم أكتر.
أوليفيا وقفت قدام باب الغرفة الجديدة.
الدكتور قال بهدوء: “هنراقبه 24 ساعة… لكن مؤشرات التحسن إيجابية.”
هزت راسها.
بس عينيها ما كانتش على الدكتور.
كانت على الطفل.
الصغير اللي نام أخيرًا من غير صراع.
جين كانت واقفة جنبها، وبصوت منخفض قالت: “إنتِ أنقذتيه…”
أوليفيا ما ردتش فورًا.
ثم قالت: “أنا بس أخرت موته.”
سكتت لحظة.
“اللي أنقذه فعلاً… إنه لسه عنده فرصة يطلع من المكان ده حي.”
جين بصتلها.
“وإنتِ؟”
السؤال كان بسيط… لكنه تقيل.
أوليفيا بصت للطفل تاني.
ثم قالت: “أنا طلعت من نفس المكان من زمان… بس كنت لسه ما اعترفتش.”
في نفس الوقت، في الحجز المؤقت، مايكل كان واقف قدام دانيال.
قال له بهدوء: “الموضوع انتهى يا دانيال.”
دانيال بص له ببطء.
“إنت فاكر كده؟”
مايكل هز راسه: “مش أنا اللي فاكر… العالم هو اللي شاف.”
سكت لحظة.
“التسجيلات، الشهادات، المستشفى… كل حاجة اتفتحت.”
دانيال ابتسم ابتسامة صغيرة مش مفهومة.
“يعني خلاص… أنا اتحولت لخبر؟”
مايكل رد: “لا.”
“إنت اتحولت لسبب.”
الكلمة نزلت تقيلة.
دانيال رجع خطوة، وظهره لمس الحيطة الباردة.
ثم همس: “هي عملت كل ده عشان تفضحني.”
مايكل رد بهدوء: “هي عملت ده عشان توقفك.”
الصمت رجع.
لكن المرة دي… ما كانش صمت فراغ.
كان صمت إدراك متأخر جدًا.
في المستشفى، الليل بدأ يدخل من الشباك.
أوليفيا فضلت قاعدة جنب باب الغرفة من غير ما تدخل.
جين سألت: “مش هتشوفيه؟”
أوليفيا ردت: “شوفته طول عمري… وأنا فاكرة إنه ابن حد تاني.”
سكتت.
“دلوقتي… لازم أشوفه وهو بس طفل.”
في اللحظة دي، باب الغرفة اتفتح بهدوء.
الممرضة خرجت.
وقالت: “صحى شوية… وبدأ يتحرك عينيه.”
أوليفيا قامت.
ببطء.
ودخلت.
الغرفة كانت هادية جدًا.
الطفل نايم، لكن عينيه مفتوحة نص فتحة.
أوليفيا قربت منه.
وقعدت على الكرسي.
من غير ما تلمسه الأول.
بس بصت له.
وبعدين، لأول مرة من بداية كل حاجة…
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة جدًا.
حقيقية.
وقالت بصوت واطي: “أهلاً بيك… في مكان مش هيكذب عليك.”
والطفل، كأنه حس، حرك إيده الصغيرة ناحية طرف إيدها.
ومسكه.
مسكة بسيطة.
لكن كانت كفاية تقول إن في بداية جديدة اتولدت… من وسط كل اللي اتكسر.