طمع الاهل صافي هاني
مش بتتكسر. مش بالظبط كده.
كانت أشبه بقطعة بازل ركبت في مكانها الصح أخيرًا.
بقالي 29 سنة بجي على نفسي وبتشقلب عشان أطلع بالشكل اللي أمي عايزاه: البنت المطيعة، المرتب المضمون، صندوق الطوارئ. كنت بفسر ده على إنه حب. كنت بقول لنفسي إن ده اللي الأهل بيعملوه.. بيساعدوا بعض.
بس دلوقتي، وأنا مرمية هنا وضلوعي بتحك في بعض مع كل نفس باخده، ومصير ابني مش معروف، الحقيقة صدمتني، واضحة ومش محتاجة نقاش.
أنا مكنتش بنتها.
أنا كنت المحفظة بتاعتها.
والحكاية دي خلصت لحد هنا.
مرت الساعات وأنا بين الأشعة والسونار، والحمد لله، نبض ابني كان سليم. لسه جوه بطني، بيقاوم معايا. اتنقلت أوضة عادية في المستشفى، وبدأ مفعول المسكنات يهديني شوية، بس عقلي مكنش هادي.
أول ما بقيت لوحدي، مسكت التليفون. إيدي كانت بتترعش بس تفكيري كان حامي وزي الموس. فتحت أبلكيشن البنك، وبخطوات سريعة لغيت التوكيل اللي كنت عاملاه لأمي على حسابي، وغيرت الباسورد، ووقفت الكارت الإضافي اللي معاها. شلت المحفظة من إيدها للأبد.
بعد أقل من ساعة، الباب اتفتح هجوم.
أمي دخلت الأوضة زي الإعصار، وشها كان أحمر من الغل، ولابسة نضارتها الشمس الكبيرة رغم إننا بالليل. وراها عل طول دخل راجل ببدلة شيك وشنطة جلد.. المحامي بتاعها.
زعقت وهي بتشاور في وشي: “أنتي اتجننتي يا مريم؟ الكارت اترفض قدام الناس في المطار! نزلوني من الطيارة وضيعتي عليا الرحلة والكوافير! أنتي فاكرة نفسك إيه؟”
المحامي خطى خطوة لقدام وقال بنبرة رسمية باردة: “المدام وكلتني أرفع قضية حجر ونفقة أقارب، وبصفتي المستشار القانوني ليها، بنصحك تحولي المبلغ فوراً وتكتبي إقرار بالتزامك بالمصروف الشهري، وإلا…”
”وإلا إيه يا متر؟”
الصوت ده مكنش صوتي. ده كان صوت جاي من وراهم، من عند الباب.
أمي لفت بسرعة، وملامحها اتخضت. جدي كان واقف عند الباب، لابس جلبابه الأبيض الهيب والوقار مالي وشه، وفي إيده ملف جلد أسود صغير. جدي اللي قاطع أمي من سنين بسبب طمعها وأسلوب حياتها، جدي اللي بيملك كل الأراضي والبيوت اللي أمي عايشة في خيرها.
جدي دخل الأوضة وعينه عليا، وبصلي بنظرة كلها حنية وطبطبة، وبعدين بص لأمي والمحامي بتاعها، وعلامات القرف واضحة على وشه.
المحامي اتهز ورجع خطوة ورا: “الحاج عوض.. أهلاً يا فندم، أنا بس…”