خدامه القصر على ابو الدهب

​بالليل، بعد ما نومت العيال ودخلت أوضتهم عشان أطمن عليهم، ليان كلبشت فيا جامد وهمست: “مريم.. بابا شاف؟”

قلت لها: “مش عارفة يا حبيبتي”.

آدم مسك صباعي الصغير وعينيه مليانة دموع وقال: “إنتِ هتمشي وتسبينا؟”

حاجة جوه قلبي اتقسمت نصين.. قلتله: “لا، مش همشي”.

“وعد؟”

بصيت لوشوشهم البريئة.. وعيونهم التعبانة من الخوف.. وهمست: “وعد يا قلب مريم”.

​وفي نفس الساعية.. في المكتب البعيد جوه القصر.. كان عمر المنصوري قاعد ورا مكتبه بيتفرج على تسجيلات الكاميرات المخفية اللي نادين كانت فاكرة إنها مش شغالة!

شاف المذلة.. وشاف الأوض المقفولة.. وشاف الخربشة والكدمات.. وشاف رعب ولاده لمجرد إن حد يرفع إيده.. وساعتها سمع صوتي وأنا بوعدهم إني هفضل معاهم ومش هسيبهم.

​ولأول مرة من سنين.. أخطر راجل في القصر عرف الحقيقة: مراته ماخربتش البيت بس.. دي خلت حتة شغالة يتيمة تكون هي الأمان الوحيد لولاده في الدنيا!

ولما عمر قام من ورا مكتبه ووقف بطوله.. رجالة الأمن اللي واقفين حواليه فهموا حاجة واحدة بس:

نادين المنصوري.. لسه ماتعرفش إن نهايتها وبداية حسابها بدأت الليلة دي!

تاني يوم الصبح، القصر كان هادي هدوء مرعب، من النوع اللي يخليك خايف تاخد نفسك. نادين هانم نزلت من على السلم وهي لابسة نضارتها الشمس الكبيرة، وبتتكلم في الموبايل بصوت كله غطرسة عن حفلة بالليل وعن فستانها الجديد، كأن مافيش أي حاجة حصلت بالأمس.

​أنا كنت واقفة في المطبخ بجهز فطار العيال، وكتفي لسه مسمع ومأثر فيه وجع قلم نادين. ليان وآدم قعدوا على السفرة ساكتين، عينيهم بتتحرك برعب كل ما يسمعوا صوت خطوة رجل في الطرقة.

​فجأة، نادين دخلت المطبخ وحدفت الشنطة بتاعتها على الرخام وقالت بقرف:

​”اسمعي يا بت إنتِ.. بالليل عندنا حفلة مهمة هنا في القصر، رجالة أعمال وناس تقيلة أوي هتيجي. العيال دول يتكتموا في أوضتهم فوق من مغرب الشمس، ومش عايزة ملمحهم يبان، ولا أسمع لهم حس، وإلا وربنا هيروحوا في داهية.. وإنتِ معاهم.”

​وطيت راسي وقلت: “حاضر يا هانم.”

بصتلي بنظرة احتقار ومشت.. ماكانتش تعرف إن “عمر بيه” كان واقف على أول باب المطبخ وسامع كل كلمة.

​عمر المنصوري دخل المطبخ بعد ما هي مشت.. طوله وهيبته يخلوا الواحد يتجمد في مكانه. بص للأطباق اللي في إيدي، وبعدين بص لعينيا الصايحة من قلة النوم وقال بصوت رخيم وهادي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *