خدامه القصر على ابو الدهب

“مريم.. جهزيلي قهوة سادة وهاتيها على المكتب.”

​قلبي سقط في رجلي، قلت بصوت مبحوح: “حاضر يا فندم.”

عملت القهوة وإيدي بتترعش، ورحت خبطت على باب المكتب. لما دخلت، لقيت المكتب ضلمة، والستائر مقفولة، والضوء الوحيد اللي منور كان شاشة اللاب توب بتاعه.

​حطيت الفنجان وبقيت راجعة لورا عشان أخرج بسرعة، بس صوته وقفني:

“اقفلي الباب وراكي يا مريم.. وتعالي.”

​لفيت ووقفت قدام المكتب وأنا دافنة راسي في الأرض. عمر بيه سكت لثواني، وبعدين لف الشاشة ناحيتي.. عيني اتسعت وزهلت لما شفت الفيديو اللي شغال!

كان تسجيل لليلة امبارح.. اللقطة بالملي وأنا بجري وبآكل القلم بدال ليان، وصوتي وأنا بترجاها تسيبهم، ولحد لقطة الليل وأنا في أوضة العيال وبوعدهم إني مش هسيبهم!

​دموعي نزلت من غير ما أحس، وخفت يفتكر إني بتدخل في اللي ماليش فيه ويطردني. قلت بسرعة:

“والله العظيم يا بيه أنا ما قصدي حاجة.. أنا بس صعب عليا العيال.. هما مالهمش ذنب، ليان وآدم غلابة وأمهم…”

​عمر رفع إيده عشان يسكتني.. قام من على كرسيه وقرب مني، ولأول مرة أشوف في عيون الراجل القاسي ده ملامح مكسورة، ملامح أب حاسس بالذنب.

قال بصوت واطي بس فيه غضب يهد جبال:

​”بقيتوا تخافوا من خييالها في بيتي؟ ولادي بيستخبوا في الممرات عشان ما ينضربوش؟! واليتيمة اللي جاية تشتغل وتسترزق، بقت هي الضهر والأمان اللي بيحمي لحمي من مراتي؟!”

​أنا فضلت ساكتة وبطير من الرعب. كمل كلامه وبص في عيني بجدية:

“مريم.. إنتِ وعدتيهم إنك مش هتمشي.. وأنا عايزك توفي بوعدك. من النهاردة، إنتِ مش شغالة في البيت ده.. إنتِ المسؤولة الأولى والأخيرة عن ولادي، وبأمر مني، ماحدش في البيت ده يمد إيده على حاجة تخصهم غيرك.. حتى نادين.”

​جاءت ليلة الحفلة.. القصر اتقلب قطعة من أوروبا، أنوار وأغاني كلاسيك، ورجال أعمال ببدل غالية وسيدات بمجوهرات تلمع. نادين كانت واقفة في وسط الصالون تضحك وتتباهى وتقدم المشروبات للضيوف، وتتكلم عن “حبها لولاد جوهرها” وإزاي بتراعي ربنا فيهم قدام الناس النظيفة.

​في اللحظة دي، نادين طلبت من وحدة من الخدم تنادي مريم الشغالة عشان تشيل صينية الكاسات الفاضية.

أنا كنت واقفة فوق مع العيال بلبسهم هدوم نضيفة عشان عمر بيه طلب مني كدا. نزلت السلم، وبمجرد ما نادين شافتني، برقت بعينيها وبتقول بصوت واطي مسموم وسط الضيوف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *