حين قرأت الجدة السطر الأخير
بعد نهاية السنة الدراسية بشهرين، وصل خطاب جديد لليلي.
كان ظرف أبيض سميك، عليه شعار البرنامج الصيفي التابع لـ Johns Hopkins Center for Talented Youth.
ليلي مسكته بيدين مرتجفتين شوي، وفتحت الظرف ببطء وهي جالسة على الأرض جنب الطاولة. كنت أراقبها من المطبخ، أحاول أتصرف بهدوء أكثر مما أشعر.
قرت أول سطر… ثم غطت فمها بيدها.
“انقبلت.”
قالتها كأنها مو مستوعبة.
بعدها بثواني فقط، كانت تضحك وتبكي بنفس الوقت، وأنا حضنتها بقوة لدرجة إنها ضحكت وقالت: “ماما، ما أقدر أتنفس.”
كان المفروض يكون يوم كامل من الفرح.
لكن بعد أقل من ساعة، رن جوالي.
أمي.
ترددت قبل أرد، ثم فتحت السماعة.
قالت مباشرة: “رايتشل… أبي أتكلم مع ليلي.”
ناولتها الجوال بدون تعليق. ليلي أخذته بحذر، وكأنها ما تزال مو متأكدة أي نسخة من جدتها راح تسمع اليوم.
في البداية كانت بس تقول: “إيه… أوكي… شكرًا.”
ثم سكتت طويل.
وأخيرًا قالت: “لا، ما أظن إني غبية.”
قلبي وقف للحظة.
لكن بعدها… ابتسمت.
لأن صوتها ما كان مكسور وهي تقولها.
كان ثابت.
بعد ما قفلت، سألتها: “وش قالت؟”
ليلي حركت كتفيها وقالت: “قالت إنها فخورة فيني.”
توقعت أشوف فرحة كبيرة على وجهها، أو راحة كاملة، لكن اللي شفته كان أهدى وأعمق.
كأن جزءًا صغيرًا داخلها أخيرًا فكّ شدته.
ثم قالت وهي تطالع الظرف مرة ثانية: “بس حتى لو ما قالتها… أنا الحين أعرف.”
وهذي كانت اللحظة اللي فهمت فيها إننا تجاوزنا الليلة القديمة أخيرًا.
لأن ليلي ما عادت تنتظر أحد يحدد قيمتها.
لا جدتها.
ولا العائلة.
ولا أي شخص يخلط بين الهدوء والضعف.
وفي آخر يوم قبل سفرها للبرنامج، وقفت قدام المرآة بالفستان الأزرق نفسه اللي لبسته في الحفلة.
التفتت لي وسألت: “تتذكرين لما كنت أكره أتكلم قدام الناس؟”
ابتسمت وقلت: “إيه.”
رفعت حاجبها بخفة وقالت: “أظن المشكلة ما كانت بالكلام.”
قلت: “أجل وش كانت؟”
فكرت ثانية، ثم قالت بابتسامة هادئة ناضجة أكبر من عمرها:
“كنت بس طول الوقت مع ناس يخلوني أحس إني لازم أصغر نفسي.”
وبعدها أخذت شنطتها… ومشت بثقة نحو الباب.