حين قرأت الجدة السطر الأخير
الصمت بعدها كان ثقيل.
مو محرج فقط… ثقيل بطريقة تخليك تحس بكل شيء انقال قبل، وكل شيء ما انقال.
وأمي جلست مكانها بدون كلام. لأول مرة بحياتي، ما كانت تعرف كيف ترجع الأضواء لها.
أما ليلي؟
فجأة صار الكل يشوفها.
لكن أكثر شيء أثر فيني… إنها ما كانت محتاجة شهادة Johns Hopkins عشان تثبت قيمتها. هي كانت مميزة من البداية.
إحنا بس كنا في بيت يرفع صوت الناس اللي ي
لمعون بالخارج… وينسى يشوف الضوء الهادي.
بعدها بدقايق، الناس بدأوا يتحركون مرة ثانية، لكن الجو ما رجع مثل قبل.
الضحك صار أخف. الأصوات أوطى. وحتى صوت الصحون بالمطبخ كان يطلع واضح وسط الصمت اللي خلّفته ليلي بكلماتها.
أمي جلست مكانها، حاطة الشهادة بحضنها، تقرا نفس السطور مرة بعد مرة. كأنها تنتظرها تتغير.
لكن أكثر شيء صدمني… إنها ما اعتذرت.
مو فورًا على الأقل.
هذا كان يشبهها.
كبرت وأنا أشوف أمي تعتبر الاعتذار نوع من الهزيمة، كأن الاعتراف بالأذى ينقص منها. كانت دائمًا تبرر، تلتف، تغيّر الموضوع، أو تضحك وكأن اللي صار مبالغ فيه.
لكن هالمرة ما أحد ساعدها تهرب.
خالتي قالت بهدوء: “مارغريت… اللي قلتيه للبنت كان قاسي.”
وأمي رفعت رأسها بسرعة، مستعدة تدافع عن نفسها، لكن قبل تتكلم قالت جدتي: “القسوة مو صراحة.”
انخفضت عيون أمي للورقة مرة ثانية.
أما ليلي، فجلست جنبي على الكنبة، قريبة مني أكثر من المعتاد. ما كانت ترتجف، بس كنت أحس التوتر يطلع من جسمها مثل حرارة.
همست لها: “تبين نمشي؟”
هزت رأسها بالنفي.
وبعدين قالت شيء ما أنساه طول عمري: “أبيهم يسمعوني هالمرة.”
بعد العشاء، الناس تجمعوا في مجموعات صغيرة. ولأول مرة، مواضيعهم ما كانت عن أماندا، ولا عن إنجازات أولاد الناس. كانوا يسألون ليلي.
مو بأسلوب استعراض، بل بفضول حقيقي.
وش تحبين تقرين؟ كيف دخلتِ البرنامج؟ وش أكثر مادة تحبينها؟
وفي البداية، جاوبت بهدوء وبكلمات قصيرة. لكن شوي شوي… بدأت تتغير.
مو فجأة وتصير شخص ثاني. لا.
بس بدأت ترتاح.
تكلمت عن الفضاء، وعن الروايات اللي تحبها، وعن كيف إنها تحب تحل المسائل الرياضية كأنها ألغاز. وحتى ضحكت مرة، ضحكة صغيرة سريعة، لما أماندا سألتها إذا فعلًا تستمتع بالرياضيات “للتسلية”.
كنت أراقبها وأنا حاسة بشيء غريب يشبه الحزن والفخر بنفس الوقت.