جبروت زوجي ج٢

قفل الخط، ووقفت في نص الصالة وجسمي كله بيترعش. بصيت لحوالي.. الشقة اللي قضيت فيها تلات سنين بفرشها وبنضفها، اتحولت لمصيدة. دخلت الأوضة بسرعة، طلعت شنطة سفر صغيرة، ولميت فيها ورق ورثي الأصلي، شهادات ميلادي، لابتوب الشغل، وشوية هدوم خفيفة.

وأنا بقفل الشنطة، عيني جت على المراية. الزرقان اللي تحت عيني بقى لونه بنفسجي غامق، والورم زاد. افتكرت كلامه الصبح: “داري القرف ده واقفي ابتسمي.”

جزيت على سناني، وأخدت نضارة الشمس الكبيرة ولبستها. مكنتش هداري القرف عشان خاطر أمه، أنا هداريه عشان ميركبنيش الخوف قدام الناس.

نزلت من العمارة بسرعة، ركبت تاكسي وطلعت على شقة قديمة ومقفولة بتاعة والدي الله يرحمه في حي بعيد ومحدش من أهل أدهم يعرف طريقها. الشقة كانت تراب ومهجورة، بس كانت بالنسبة لي أحسن من قصر أدهم بمية مرة.. كانت أمان.

قعدت على الكنبة والشنطة في حضني، وبقيت بتابع التليفون دقيقة بدقيقة. الساعة بقت ٥ المغرب، ومفيش أي حس من فريد المحامي.

ضربت عليه تمن مرات ورا بعض ومكنش بيرد، لحد ما أخيراً الخط فتح، وصوت فريد كان واطي جداً ومكتوم: “مدام هدى، أدهم خرج.”

وقعت الشنطة من إيدي على الأرض: “خرج إزاي؟!”

فريد همس: “كفالة ٢٠ ألف جنيه على ذمة قضية الاعتداء، وقضية الأموال العامة اتأجلت لجلسة تحقيق الأسبوع الجاي لمنع السفر والتحفظ على الأموال. أدهم خرج من باب المحكمة من نص ساعة، وكان قالب زي المجنون، وأول حاجة عملها اتصل بأمه وجابوا عربية وطلعوا على شقتكم. أرجوكي قوليلي إنك مش هناك!”

أخدت نفسي بصعوبة وقلت له: “أنا مش هناك، أنا في مكان أمان.. بس الشقة فيها كل حاجتي الباقية ودهبي.”

فريد قال بحذر: “دهبي وحاجتك فداكي دلوقتي، المهم متظهريش في الصورة خالص. أدهم دلوقتي بيدور عليكي في كل مكان، والمحاسب القانوني كلمني وقالي إن حسابات أدهم البنكية اتجمدت بقرار النيابة اللي لحقنا نطلعه، يعني أدهم دلوقتي حرفياً معاهوش سيولة، ومبقاش حيلته غير الشقة والعربية، وده هيخليه أشرس مية مرة لأنه حس إنه بيضيع.”

قفلت مع المحامي، وأنا بحاول أجمع أفكاري. أدهم دلوقتي في الشقة، وعرف إني هربت بالورق المهم.

فجأة، التليفون الأسود الصغير اللي في إيدي رن.

الرقم مكنش متسجل، بس أنا حافظة الرقم ده كويس جداً.. ده رقم أدهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *