منذ ان دخلت في شهرها السابع

“افتحني.”

يتبع…الظلام لم يظل صامتًا طويلًا.

الجملة الأخيرة “افتحني” لم تكن مجرد صوت… بل كانت كأنها مفتاح انكسر داخل رأس سفيان، وبدأ يفتح شيئًا لا يُفتح.

فجأة، تذكّر كل شيء.

ليلة قديمة قبل شهور، لم يأخذها على محمل الجد.

كان قد عاد متأخرًا، غاضبًا، منهكًا من العمل، ودخل في شجار حاد مع مليكة لأول مرة… ثم قال لها جملة قاسية لم ينتبه لوقعها:

“إنتِ مش شايلة غير همّك… وأنا اللي شايلك كلك.”

في تلك اللحظة فقط… تغيّر كل شيء.

الظل لم يدخل البيت من الخارج.

بل بدأ من تلك الجملة.

بدأ من الشرخ الأول.

الظلام

انقشع تدريجيًا، كأن الغرفة تعود إلى شكلها الحقيقي ببطء مؤلم.
سفيان فتح عينيه بصعوبة…

كان على الأرض، في نفس الغرفة… لكن بلا أي أثر لذلك الكيان.

لا ظل.

لا همس.

لا صوت.

فقط مليكة.

كانت مستلقية على الأرض، تبكي بصمت، لكنها حقيقية… إنسانة فقط.

ووالدته جالسة في الزاوية، ترتجف دون أن تتكلم، وكأنها لا تعرف إن كان ما حدث حلمًا أم كابوسًا طويلًا انتهى للتو.

سفيان زحف نحو مليكة ببطء، وصوته مكسور:

“إيه اللي حصل؟ أنا شفت… أنا شفت حاجة مش طبيعية…”

رفعت مليكة نظرها إليه، ودموعها تنزل بهدوء:

“مش حاجة كانت عايزة تخرج منّي…”

توقفت لحظة، ثم أكملت:

“كانت حاجة اتولدت من بيننا إحنا الاتنين… من خوفك، ومن سكوتي، ومن كلام ما اتقالش في وقته.”

سكتت الغرفة تمامًا.

ثم وضعت يدها على بطنها، وقالت بصوت منخفض:

“وبعدين اختفت لما اختارنا نسكتها بدل ما نغذيها.”

سفيان أغلق عينيه.

هذه المرة ليس خوفًا…

بل إدراكًا ثقيلًا للحقيقة.

مرت أيام.

عاد البيت هادئًا بشكل مخيف، لكن هدوءًا حقيقيًا هذه المرة.

لا أصوات غريبة.

لا ظلّ يتسلل.

فقط حياة عادية بدأت تُرمم نفسها.

وفي ليلة صافية، خرج سفيان مع مليكة إلى الشرفة.

كان يحمل كوب شاي، وهي تنظر إلى السماء.

قال بهدوء:

“فاكرة اللي حصل؟”

ابتسمت

ابتسامة خفيفة:
“فاكرة الإحساس… مش التفاصيل.”

سكت قليلًا، ثم قال:

“إحنا ممكن نكمل؟”

نظرت له مليكة طويلًا، ثم قالت:

“لو بطّلنا نخاف من بعض.”

وفي تلك اللحظة…

مرّت نسمة هواء خفيفة.

هذه المرة لم تكن مخيفة.

بل طبيعية.

وكأن البيت أخيرًا… تنفّس.

النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *