رجعت البيت متاخره من الشغل
وشه قريب من وشي.
اسمعيني كويس، قال بالصوت الواطي اللي بيستخدمه لما عايز يخوفني من غير ما يسيب علامة.
متفكريش تعملي ڤضيحة. خالي شغال في مكتب النائب العام. أنا محامي. انتي مش هتكسبي حاجة.
حاجة جوايا اتكسرت.
مش من الحزن، من الصبر.
سنتين وأنا مستحملة زعيقه. أوامره. تريقة أمه.
العزومات اللي بقدّم فيها وباكل في الآخر.
المرات اللي قالوا عليّ مفيش عشان جاية من عيلة بسيطة.
عمرى ما قولتلهم مين أبويا.
أبداً.
مش كسوف، عشان راحة البال.
عشان هو دايماً كان بيحذرني
القوة مش للفشخرة يا حبيبتي. بتستخدميها بس لما ميبقاش فيه مخرج تاني.
والليلة دي، والدم بينزل على رجلي والبي بيحارب عشان يعيش، فهمت إن الوقت جه.
رفعت وشي. بصيت في عينه مباشرة.
واتكلمت بهدوء حتى أنا استغربته.
طب اتصل بأبويا.
ميسون ضحك ضحكة عالية.
ومدام تيريزا ضحكت هي كمان.
أبوكي؟ سخرت.
الراجل الفلاح الصغير اللي عمره ما بيجي يزور؟
ميسون مسك موبايلي، شاله من الأرض، ولوّحه في وشي.
تمام. نتصل بيه. عايز أسمع هيجي إزاي ينقذ أميرته الصغيرة.
فتح الشاشة. دور على الاسم اللي مكتوب بابا.
وحط المكالمة على السبيكر، وهو لسه بيبتسم.
رن مرة. اتنين. تلاتة.
اتمسكت في رخامة المطبخ عشان ماقعش.
الډم لسه بينزل.
ميسون كان هيقفل لما حد رد على الطرف التاني.
مش صوت متلخبط.
صوت ثابت، مهني، متجمد.
مكتب النائب العام. مع مين بتتكلم؟
ابتسامة ميسون اختفت.
مدام تيريزا وقّعت المعلقة.
وبعدها على طول صوت تاني أعمق وأقرب دخل على الخط بهدوء جمّد البيت كله
ادّيني بنتي على التليفون حالاً.
التكملة للنهاية
ساد الصمت في المطبخ.
ميسون كان فاتح بقه ومش قادر ينطق.
مدام تيريزا مسكت قلبها وتراجعت لورا على الكرسي.
وأنا أنا مسكت التليفون بإيد بتترعش من الډم والخۏف.
بابا؟ صوتي طلع همس مكسور.
أنا جاي حالاً يا حبيبتي. متتحركيش من مكانك. 911 جاية دلوقتي. وفين البيبي؟
پينزف بحسّه مش بيتحرك زي الأول.
سمعت صوته اتغير لنبرة اتعودت عليها من وانا صغيرة، نبرة القاضي اللي مبيهزرش
هتحاسبوا.
قفل السكة.
في نفس اللحظة سمعنا صفارة الإسعاف من أول الشارع.
ميسون اتحرك كأنه عايز يمنعهم، بس وقف لما شاف ظباط داخلين وراهم.
مين بلغ؟ سأل وهو بيرجع لورا.
أنا اللي بلغت، قال الظابط. مكتب النائب العام بنفسه.
شالوني على النقالة.
قبل ما يطلعوا بيا، بصيت لميسون.
كان واقف شاحب، إيده بتترعش، ولأول مرة في حياته خاېف مني.
انتي انتي كنتي هتقوليلي!
وانت كنت هتصدق؟ رديت.
بابا حذرني من يوم جوازي. قاللي لو في يوم حسيتي إنك لوحدك ومش أمان، اتصلي. القوة مش للفشخرة.
بصيت على أمه.
بس انتوا افتكرتوا إن العيلة البسيطة دي ملهاش ضهر.
في المستشفى، الدكاترة لحقوا البيبي في آخر لحظة.
تشخيصهم كان انفصال مشيمة