حين عدت لنفسي
ضحك ضحكة قصيرة: “وأنا مقصر؟”
بصيت له لأول مرة من غير خوف.
“أيوه.”
الكلمة كانت بسيطة… بس وقعها كان تقيل.
في الليلة دي، ما حدش نام كويس.
مش صراخ… مش خناقة.
بس الحقيقة لما بتطلع، بتعمل دوشة أهدى… وأقسى.
بعد أسبوع، قررت أروح مع أمي لطبيب نفسي متخصص في اكتئاب ما بعد الولادة.
كنت مرعوبة.
مرعوبة من الكلمة نفسها… “طبيب نفسي”.
كأنها اعتراف إني ضعيفة.
لكن أول جلسة، الست اللي كانت بتسمعني قالت جملة غيّرت كل حاجة:
“إنتِ مش ضعيفة… إنتِ مُنهكة.”
ولأول مرة، حسيت إني مش لوحدي في التشخيص.
مفيش لوم.
مفيش “كان لازم تكوني أقوى”.
بس فهم.
مات كان بيشوف التغيير.
مش بيحبّه في الأول.
كان متعود على نسخة مني: الهادية، الصامتة، اللي بتعدي.
لكن النسخة الجديدة كانت بتتكلم.
بتطلب.
وبترفض كمان.
وفي يوم، رجع البيت بدري.
قعد قدامي وقال: “أنا مش فاهمك… بس أنا شايف إنك بقتي مختلفة.”
سكت لحظة.
وبعدين كمل: “مش عارف أقول ده كويس ولا وحش.”
ابتسمت.
“هو كويس… بس مرعب ليك.”
هز راسه.
“آه.”
مرّ صمت طويل.
وبعدين قال جملة ما توقعتهاش: “أنا ممكن أتعلم أكون أب أحسن… لو إنتِ ساعدتيني.”
دي كانت أول مرة أشوف فيه محاولة مش دفاع.
مش تبرير.
محاولة.
ومع الوقت… الأمور ما رجعتش زي الأول.
رجعت بشكل جديد.
أنا ما بقيتش الشخص اللي بيختفي.
وهو ما بقاش الشخص اللي بيعدّي.
بقينا اتنين بيتعلموا يعيشوا مع طفل، مش ينجوا منه.
وفي ليلة، وأنا قاعدة أرضع نوح، بصيت له وهو نايم على صدري.
افتكرت أول يوم كنت هموت فيه من التعب.
وبصيت لنفسي دلوقتي…
وقلت بهدوء: “أنا ما اختفيتش.”
ومش بس كده…
أنا رجعت.
تمت