زوجي عمل عمليه
لكنّه قاطعني فورًا:
“من هذه اللحظة، لا علاقة لي بكِ ولا بهذا الطفل.”
ثم التفت نحو الطبيبة وقال:
“وسأرفع قضية رسميًا.”
شعرتُ بالبرد يسري في جسدي كله.
“قضية؟”
نظر إليّ بجمود مرعب:
“نعم”
صرختُ بانهيار:
“أنت مجنون!”
لكنّه اقترب مني لأول مرة منذ دخولنا المستشفى، وقال بصوت منخفض مليء بالغضب:
“لا… أنا رجل خدعته زوجته.”
ثم أكمل:
“وسأجعلكِ تثبتين أمام الجميع من والد هذا الطفل.”
كنتُ أرتجف بالكامل.
ليس خوفًا من الطلاق…
بل من نظراته.
من اليقين الكامل داخل عينيه أنني خنته فعلًا.
التقط ملفه الطبي بعنف، ثم اتجه نحو الباب.
وحين وصل إليه، توقف للحظة دون أن يلتفت نحوي.
ثم قال ببرود:
“لا تعودي إلى البيت.”
وغادر.
ببساطة شديدة…
غادر وتركني وحدي داخل غرفة الفحص، أبكي أمام طبيبة وممرضة تنظران إليّ بشفقة، بينما كانت حياتي كلها تنهار فوق رأسي دفعة واحدة.
مرّت الشهور التالية على ريم وكأنها سنوات كاملة.
بعد الطلاق، لم يتركها فهد لحظة واحدة تعيش بسلام.
رفع القضية فعلًا.
واتهمها بالخيانة أمام الجميع دون رحمة.
وصل الخبر إلى أهلها، ثم إلى أقاربهم، ثم إلى الحيّ بأكمله. أصبحت النظرات تلاحقها أينما ذهبت، والهمسات تخترق ظهرها حتى وهي تمشي بصمت داخل المستشفى في مواعيد حملها.
بعض النساء كنّ يبتعدن عنها وكأنها وباء.
وأخريات ينظرن إلى بطنها بشفقة ممزوجة بالاحتقار.
أما فهد…
فكان يعيش داخل غضبه الكامل.
لم يعد يرى ريم التي أحبها يومًا.
كل ما كان يراه امرأة حطّمت رجولته وخدعته.
انتقل إلى شقة جديدة، وبدأ يظهر كثيرًا مع امرأة تُدعى نوف، موظفة تعمل معه في الشركة نفسها. وبعد أسابيع قليلة فقط، انتشرت أخبار خطبتهما بسرعة، وكأنّه كان يريد معاقبة ريم علنًا وإثبات أنه تجاوزها تمامًا.
لكن رغم كل ذلك…
لم يوقف القضية.
بل كان يكرر أمام الجميع:
“سأجعلها تعترف.”
أما ريم، فاختارت الصمت.
لم تدافع عن نفسها أمام الناس.
لم تدخل في جدال.
كانت فقط تحاول النجاة.
وفي كل ليلة، كانت تبكي وهي تضع يدها فوق بطنها، وتتساءل كيف تحولت فرحتها الأولى إلى هذا الكابوس.
في الشهر الرابع من الحمل، طلبت المحكمة إجراء تحليل DNA بعد الولادة مباشرة، وإنهاء أي جدل حول نسب الطفل.
وافق فهد فورًا.
بل بدا وكأنه ينتظر تلك اللحظة بشغف.
وكان يقول بثقة:
“النتيجة معروفة مسبقًا.”