اهلي بعتونى لملياردير

في الملف كله. أنا مش محتاج عارضة أزياء في بيتي، أنا محتاج حد يرجع الروح للمكان ده.
وفجأة، انفتح باب المكتب ببطء شديد. ظهرت طفلة صغيرة، حوالي ٧ سنوات، ترتدي بيجامة وردية وتحمل في يدها دبدوباً قديماً. كانت ليان، ابنة آسر الوحيدة، التي قيل عنها في الصحف إنها توقفت عن الكلام منذ وفاة والدتها.
ليان مشيت بخطوات مترددة نحو مريم. آسر حبس أنفاسه، كان يراقب الموقف بذهول. مريم لم تحاول أن تقترب منها بقوة، بل نزلت لمستواها على الأرض، وابتسمت لها بنفس الابتسامة الدافئة التي كانت تخص بها صور والدتها.
ليان لمست عقد اللؤلؤ في رقبة مريم، ثم رفعت عينيها الصغيرتين وقالت بصوت مبحوح، كأنه يخرج من بئر عميق
أنتي شكلك طيب.. بس ليه عينيكي زعلانة؟
آسر وقف مكانه من الصدمة، ابنته تتحدث لأول مرة منذ عامين! لكن ليان لم تنتظر إجابة،
بل سألت السؤال الذي جعل آسر يتجمد ومريم تنفجر بالبكاء
ليه محدش عمره حماكي يا مريم؟ أنا شفت أخواتك وهما بيضحكوا عليكي عند البوابة من الموبايل.. ليه سبتيهم يوجعوا قلبك؟
ساد صمت ثقيل في الغرفة، لم يقطعه إلا شهقات مريم المكتومة. آسر اقترب من ابنته وحملها، ونظر لمريم بنظرة مختلفة تماماً.. نظرة غضب تجاه عائلتها، وحنان جارف تجاهها.
هما بره؟ سأل آسر بلهجة حادة لم تعهدها مريم.
قبل أن تجيب، انطلقت أصوات ضحكات عالية من الحديقة الخارجية. كانت فيفيان ويارا وسلمى قد اقتحموا المكان بوقاحة، ظناً منهن أن آسر قد طرد مريم بالفعل وأنهن سيظهرن في دور المنقذات.
آسر أمسك بيد مريم، وقال لها بثبات تعالي معايا.. حان الوقت إن التقليد العائلي بتاعهم ينتهي للأبد.
خرج آسر إلى الشرفة الكبيرة المطلة على الحديقة، وهو ممسك بيد مريم بقوة،
وليان جالسة على كتفه. فيفيان أول ما رأته، رسمت ابتسامتها المصطنعة أستاذ آسر! بعتذر جداً عن إزعاج مريم ليك، إحنا جينا ناخدها عشان
قاطعها آسر بصوت كالرعد جيتم تاخدوها؟ ولا جيتم تتفرجوا على كسرتها؟
يارا بدأت تتلعثم يا فندم إحنا بس كنا بنهزر، مريم طيبة بس مش متعودة على الأماكن دي
آسر نزل من الدرج ووقف أمامهم، وكان يبدو كالجبل مريم مش بس متعودة، مريم من اللحظة دي هي سيدة هذا القصر. أنا طلبت إيد مريم رسمياً من والدها، والورق اللي في إيدي ده مش ملف عمل.. ده عقد شراء لكل ديون عيلتكم اللي أبوكي غرقان فيها. ومن بكرة، البيت اللي أنتم بتذلوها فيه، بقى ملك لمريم.. وهي اللي هتقرر مين يسكن فيه ومين يترمي في الشارع.
سقطت الحقائب من أيدي يارا وسلمى، واختفت ابتسامة فيفيان وحل محلها رعب حقيقي. مريم نظرت إليهم، لم تشعر بالشماتة،
بل شعرت لأول مرة ب الأمان.
ليان نزلت من حضن والدها وأمسكت بيد مريم وقالت بصوت مسموع للكل مامي مريم مش لوحدها.. بابا وأنا هنحميها.
آسر التفت لمريم وقال أمام الجميع العيلة اللي بتبعت بنتها عشان يتهانوا منها، ما تستحقش تنتمي ليها. النهاردة أنتي بدأتي حياة جديدة.. حياة مفيهاش حد يقدر يكسر عينك تاني.
عادت فيفيان وبناتها يجررن أذيال الخيبة والفضيحة، بينما دخلت مريم القصر، ليس كبنت وحشة أو غلبانة، بل كملكة توجها الحب وجبر الخاطر.
آسر لم يكن مجرد ملياردير أنقذها من الفقر، بل كان الرجل الذي رآها حقاً وسط زحام الأقنعة. وليان لم تكن مجرد طفلة حزينة، بل كانت الملاك الذي نطق بالحقيقة ليحرر مريم من سجن السنين.
واتعلمت مريم إن الهدوء فعلاً مش ضعف، وإن اللؤلؤ الحقيقي هو اللي بيستحمل الضغط سنين عشان يخرج في الآخر وينور
الدنيا كلها.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *