وصيه الجده صافي هاني
بنتي، ريان ملوش غيرك، هيهون عليكي ينام في شقة لوحده من غير ما حد يخدِم عليه؟ إنتي عارفة إنه مبيعرفش حتى يسلق بيضة.”
بصيت لها وابتسمت ببرود: “يتحرق يا ماما.. قصدي يتعلم يا ماما. مش هو “راجل”؟ والرجولة اللي كنتوا بتصدعونا بيها دي مش المفروض تشيل مسؤولية؟ أهو جاله الوقت اللي يثبت فيه إنه راجل بجد، مش مجرد لبس وشياكة على قفاي.”
ريان لف وشخط فيا: “إنتي فاكرة نفسك مين؟ والله لأعرفك قيمتك يا إيفلين، والورق ده هبله واشرب ميته، أنا هرفع قضية حجر على الوصية دي!”
ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في البيت كله: “ارفع يا حبيبي، المحامي قايل لي إن جدتك كانت حاسبة كل خطوة ومأمنة كل ثغرة. وبعدين، ارفع قضية براحتك، بس المحامي بيفكرك إنك عشان ترفع قضية محتاج مصاريف.. والمصاريف دي كانت بتطلع من جيب بابا، وبابا دلوقتي ملوش حق التصرف في مليم واحد من غير إمضتي.”
ريان اتصدم وسكت، وبص لأبويا اللي هز راسه بتأكيد وهو مش قادر يتكلم.
طلعت مفاتيح العربية اللي المحامي سابهالي، وقلت لهم: “أنا خارجة دلوقتي، عايزة لما أرجع ألاقي ريان مشي، وألاقي البيت ده هادي. وبابا، يا ريت تبلغ البواب إن من بكرة مفيش حد يدخل البيت ده غير بإذني.”
وأنا ماشية رايحة للباب، مريت بالممر الضيق، المكان اللي كنت بقف فيه زي الخدامة. وقفت ثانية، بصيت لمبرد المية، وابتسمت بانتصار.
فتحت الباب، الهوا البارد خبط في وشي، بس حسيت بدفا غريب في قلبي. ركبت العربية، وبصيت في المراية.. شفت واحدة تانية خالص، واحدة ملامحها مرتاحة، وعينيها فيها لمعة مكنتش موجودة من سنين.
دورت العربية، ومشيت.. سبتهم ورايا في “الخلفية”، زي ما كانوا دايماً بيعملوا فيا.
دلوقتي، الصورة بقت صورتي أنا..
وهما مجرد “زيادة” ملهاش مكان على الترابيزة.