مهران وحوريه
سنة عدّت… والجناح اللي كان يوم من الأيام مليان صمت وحذر، بقى مليان ضحك وفرح.
وحوريه بعد سنة، جابت بنتين توأم، نور حياتهم اللي زاد السعادة عند مهران أكتر وأكتر.
مهران كان واقف جنب حوريه، ماسك إيدها، وعيونه مليانة دموع فرح، بيبص للبنات:
«ده أنا… أحسن راجل في الدنيا، عشان ربنا رزقني بيكي وببناتنا.»
حوريه ضحكت وهي شايلة واحدة منهم، والتانية قاعدة جنبها، وقالت بصوت مليان حب:
«ده إحنا دلوقتي أسرة حقيقية… حبنا بقى حياة كاملة.»
ومن اليوم ده، بيتهم بقى مليان ضحك، حب، وحياة… وكل لحظة فيها كانت بتأكد لهم إن الصبر والوفاء بيجيبوا السعادة الحقيقية.
بعد ما البنات كبروا وبقوا عندهم ثلاث سنين، حوريه كانت قعدة على الكنبة جنب البنات، بتلعب معاهم وتضحك، البيت كله مليان ضحك وهدوء.
فجأة… رن جرس الباب، وحوريه قامت تفتح.
قدامها كان ساهر، خطيبها القديم… ابن عمها، وأخو مهران.
وقف هناك، رجله شوية متردد، وشه فيه مزيج من الحيرة والعتاب.
حوريه اتجمدت.
الوقت كأنه وقف. قلبها دق بسرعة، دماغها اتلخبط… ذكريات الماضي رجعت كلها في ثانية.
ساهر مد إيده لتحية بسيطة، وصوته واطي:
«حوريه… ممكن نتكلم؟»
حوريه بصت له وهي واقفة، البنات حواليها، عيونها مليانة صدمة:
«ساهر… إنت رجعت ليه دلوقتي؟ بعد كل اللي حصل… وبعد كل اللي أنا عايشاه دلوقتي؟»
ساهر خد نفس طويل، وعينه وقعت على البنات:
«عرفت إنك متجوزة… وعندك بنات… بس كنت محتاج أرجع وأقوللك… إن قلبي طول السنين ما نسيكيش…»
حوريه حسّت قلبها بيتقصف، ومشاعره القديمة رجعت فجأة… بس في نفس الوقت كان فيها مهران… زوجها، وأبو البنات، الراجل اللي كان دايمًا جنبها.
اللحظة كانت مليانة صراع… بين الماضي والحاضر، بين الحب القديم والحياة اللي بنتها مع مهران، وبين سؤال واحد مضطرب جوه قلبها:
«أنا هعمل إيه دلوقتي؟»
وكان واضح… إنها هتضطر تواجه مشاعرها… ومش بس لمهران… لأ، كمان لساهر اللي رجع فجأة يدخل حياتهم من غير مقدمات.
ساهر وقف قصاد حوريه، عينيه مليانة وجع وندم، وصوته واطي لكن ثابت:
«حوريه… أنا جاي دلوقتي مش عشان أرجعلك… لا، أنا جاي عشان أعتذر.»
حوريه رفعّت حواجبه مندهشة، قلبها دق بسرعة، ومشاعر مختلطة بين استغراب وغضب: