مهران وحوريه
كل تركيزه عليها، على نفسها، على ملامحها وهي نايمة بتعب.
ومع الفجر، سخونتها بدأت تهدى.
مهران أخيرًا خد نفس، حط طبق صغير فيه ميّه جنب السرير، وفوطة نضيفة، ولسه ماسك إيدها من غير ما يحس إن النوم غلبه.
مع أول نور الصبح…
حوريه فتحت عينيها بهدوء.
أول حاجة شافتها…
طبق الميّه.
الفوطة.
وبعدين… مهران.
نايم جنبها، وشه هادي، وإيده ماسكة إيديها كأنها كنز خايف يضيعه.
حوريه بصّت له لحظة طويلة، قلبها دق بدلع وامتنان، ودمعة دافية نزلت من غير ما تحس.
همست بصوت واطي قوي:
«إنت طلعت أحنّ مما كنت متخيلة…»
شدّت إيديها شوية، وهو وهو نايم قرّبها أكتر من غير ما يفتح عينه.
ابتسمت…
وحست لأول مرة إن المرض ده،
كشف لها حقيقة واحدة ما فيهاش شك:
إنها مش لوحدها…
ولا عمرها هتكون.
في ليلة هادية، مهران رجع للجناح بعد يوم طويل، تعبان ودمه تقيل.
فتح الباب…
حوريه كانت واقفة في النص، الفستان الرقيق على جسمها، نور القمر بيلمع عليه، شعرها سايب على ضهرها، وعينيها فيها لمعة ما شافهاش قبل كده.
ابتسمت له ابتسامة فيها شجاعة وحب:
«مهران… أنا… أنا بحبك.
وموافقه إن جوازنا يكتمل…»
قلبه اتوقف لحظة.
الكلمات دي كانت زي موجة ضربت كل اللي حسه في الأسبوع اللي فات.
مهران خطا خطوة ليها، عيناه مليانين بمزيج من الدهشة، الفرح، والحب اللي كان مستني يطلّ بره:
«بجد؟… إنتي… بتحبيّني؟»
حوريه قربت منه شوية، وشدّت يده:
«أيوه… من كل قلبي.
وأنا عايزة نكمّل حياتنا سوا… من غير خوف… من غير كذب… من غير أي حاجه توقفنا.»
مهران مد إيده على خدها برفق، قلبه بيدق بسرعة، وصوته واطي لكنه مليان إحساس:
«وعد… أنا كمان بحبك… وكل يوم هثبتلك ده…»
حوريه ابتسمت، دموع فرح نزلت على خدينها، ووقفت قدامه بكل ثقة:
«يلا… خلينا نكمّل اللي بدأ… بكل حب وصراحة.»
مهران قرب أكتر، وشالها في حضنه بلطف لأول مرة من غير خوف، وكل حاجة حواليهم اختفت…
الليلة دي كانت بداية حبهم الحقيقي، بداية الجواز اللي مش بس قانون،
لكن قلبهم كله موافق عليه.
بعد الليلة اللي اعترفت فيها حوريه بحبها وموافقتها على إكمال جوازهم، مهران كان أسعد إنسان في الدنيا.
ابتدت حياتهم تتبني على الحب والاحترام، كل يوم يعدّي كان بيزيد الثقة بينهم، وكل لحظة كانت بتقوي رابطهم أكتر وأكتر. مهران ما حسش بالسعادة قبل كده… قلبه كان مليان حب وحياة بفضل حوريه.