بيت مهجور ورا بيت حماتي
كنتي فاكرة.
الصمت نزل تقيل
وكل حاجة بدأت تتكشف
بس مش كلها.
لسه في تفاصيل
لسه في أسرار
وعمر كان واضح إنه لسه ما قالش كل اللي عنده.
بصيت ل طارق
ولأول مرة
ما شفتش فيه خوف مني
شفت خوف من حاجة أكبر.
وفي اللحظة دي
فهمت حاجة واحدة بس
اللي حصل معايا ما كانش مجرد ظلم ده كان بداية لكارثة أكبر وأنا كنت جواها من غير ما أعرف.
أول ما كلمة تجارة مش قانونية خرجت من فم عمر البيت كله سكت كأن الزمن وقف.
بصّيت ل طارق مش نفس الشخص اللي كنت أعرفه.
ده كان واحد مكسور وخايف بس مش مني.
إيه التجارة؟! صوتي طلع حاد.
عمر ما ردش فورًا كان بيبص ل طارق وكأنه مستني منه يعترف.
بس طارق واطي راسه وساكت.
عمر قال بهدوء قاتل
المخزن اللي حبسوكي فيه ماكنش مخزن عادي.
قلبي دق بعنف.
كان بيخزنوا فيه مواد مهربة حاجات خطيرة ولو اتقفشوا كانوا هيتسجنوا سنين.
ماما حطت إيدها على قلبها
يا نهار أبيض!
وأنا
افتكرت كل لحظة
الريحة الغريبة في الأوضة
الصناديق اللي كانت متقفلة
الخوف اللي في عيونهم.
وإنتي كنتي شاهدة عليهم من غير ما تعرفي.
قالها عمر وهو بيبص لي.
عشان كده كانوا لازم يسيطروا عليكي يخوفوكي ويمنعوكي تتكلمي.
الدم جرى في عروقي ببطء
يعني الضرب والحبس
كان عشان يسكتوكي. كمل عمر.
بصيت ل طارق
وده يبرر؟!
صوته طلع مكسور
أنا كنت خايف لو الموضوع اتكشف كلنا نضيع.
صرخت فيه
وانا؟! أنا وابنك؟!
سكت
لأنه ما عندوش إجابة.
عمر قرب خطوة وقال
الموضوع اتبلغ وكل حاجة اتوثقت.
بصيت له بصدمة
إنت بلغت؟
آه.
ردها بثبات.
ومش بس كده أنا كنت متابعهم من فترة.
طارق رفع راسه فجأة
إنت إنت اللي بلغتنا؟!
عمر ابتسم ابتسامة باردة
أنا اللي حميت أختي.
في نفس اللحظة
صوت عربيات وقف تحت البيت.
نور أزرق وأحمر انعكس على الحيطة.
ماما همست بخوف
شرطة
باب الشقة خبط.
بقوة.
عمر فتح
ودخل الظباط.
أستاذ طارق مدام
وبصوا على حماتي.
مطلوبين للتحقيق.
طارق حاول يتكلم
بس الصوت ما خرجش.
حماتي بدأت تصرخ
ده كدب! ده افتراء!
لكن مفيش حد سمعها.
في ثواني
اتاخدوا.
الباب اتقفل
والبيت رجع ساكت.
بس الصمت المرة دي كان مختلف.
قعدت على الكنبة
حاسّة إن كل حاجة خلصت فجأة.
خلصت؟ سألت بصوت واطي.
عمر بص لي وقال
اللي ظلمك اتحاسب.
بصيت ل ياسين
كان نايم في حضن ماما هادي.
لأول مرة
مش خايفة عليه.
الأيام عدّت
والقضية اتقفلت.
طارق اتحكم عليه
وحماتي كمان.
وكل حاجة اتكشفت.
أنا
بدأت من جديد.
مش بسهولة
بس بإرادة.
رجعت شغلي
وبقيت أقوى.
مش عشان نفسي بس
عشان ابني.
وفي يوم
كنت واقفة قدام المراية
وشايفة نفسي.
مش الست اللي اتهانت
ولا اللي اتكسرت.
واحدة نجت.
ياسين كبر شوية
وبقى يضحك.
وأول ما قال ماما
حسيت إن الدنيا كلها رجعت.
وفي ليلة هادية
قعدت جنبه وهو نايم
وقلت لنفسي
أنا كنت فاكرة إن النهاية كانت في الشارع
بس الحقيقة النهاية كانت بداية.
النهاية؟
مش إنهم وقعوا
لكن إني وقفت.
ومش إني هربت
لكن إني واجهت.
ومش إني كنت ضعيفة
لكن إني بقيت أقوى من أي حاجة حاولت تكسرني.
وأهم حاجة
إن ابني
عمره ما هيعيش اللي أنا عشته.
لأن أمه
اتعلمت تحارب
وتكسب.