ابوس ايديك
لمحة نيوز
لك إني بكدب، وإنك هتوديني مدرسة داخلية ومش هتشوفني تاني.
دانيال مسك إيد ابنه.
بص لي يا إيفان. إنت مش هتروح أي مكان غصب عنك. ومهما حصل، أنا أبوك، ومش هسيبك.
الولد رفع عينيه، وسأله بصوت صغير
طب هي قالت لي إنك بتحبها أكتر مني ده صح؟
السؤال كان أصعب من أي صفعة ممكن يتعرض لها دانيال.
وقال
لأ يا حبيبي. أنا غلطت لما سيبتك لوحدك معاها من غير ما أعرف حقيقتها، وغلطت لما انشغلت عنك. لكن إنت عمرك ما كنت حمل تقيل عليّ، ولا هتكون. وأنا اللي لازم أصلّح غلطتي.
ولأول مرة من ساعات، إيفان بدأ يعيط بصوت مسموع.
ما حاولش دانيال يسكتّه.
ساب ابنه يعيط لحد ما خرج كل الخوف اللي كان بيحبسه جواه.
لكن وسط دموعه، قال إيفان جملة خلت دانيال يبعد عنه ويبص له بتركيز
بابا أنا مش خايف منها لوحدها.
تقصد إيه؟
الولد بص حواليه، وبعدين قرّب من أبوه وهمس
هي مش لوحدها اللي بتعمل كده.
الفصل الثاني الشخص اللي كان بيدخل البيت وقت سفر الأب
دانيال حس ببرودة بتجري في جسمه.
مين كمان يا إيفان؟
الولد اتردد، وبعدين قال
عمّو فيكتور.
فيكتور هيل كان مدير أعمال دانيال وشريكه القديم. راجل في الخمسينات، أنيق ولبق، وكان من أقرب الناس له من أيام الجامعة.
هو اللي رشّح كلير له بعد ما قابلها في حفل خيري، وهو اللي فضّل يمدح فيها لحد ما دانيال اقتنع إنها ست مناسبة تساعده يربي ابنه بعد وفاة زوجته الأولى.
دانيال ما كانش قادر يستوعب.
فيكتور كان بييجي البيت؟
أيوه. كان بييجي لما إنت تسافر. وكلير كانت بتقوله إني ولد كداب، وإن عندي مشاكل في السلوك. مرة سمعته بيقول لها إن لازم تخلّيني أخاف منها عشان أبطل أشتكي.
دانيال حس إن الصورة بدأت تتجمع قدامه.
وهو كان بيعمل لك حاجة؟
إيفان هز راسه بسرعة.
هو ما كانش بيضربني زيها، بس كان بيقف ويتفرج. ومرة، لما حاولت أستخبى في أوضتي، مسكني وقال لي إن محدش هيصدق ولد صغير زيي قدام اتنين كبار.
دانيال ما سألش أكتر.
كان واضح إن ابنه محتاج أخصائي يساعده يحكي من غير ضغط، وإن أي مواجهة مباشرة لازم تتم بحذر.
لكن قبل ما يخرج من الأوضة، إيفان ناداه
بابا؟
أيوه يا حبيبي؟
أنا خبّيت حاجة. حاجة هي مش عارفة مكانها.
دانيال رجع قعد جنبه.
إيه هي؟
إيفان أشار ناحية شنطته المدرسية، اللي كانت معاه في المستشفى.
دانيال فتحها، ولقى وسط الكتب علبة ألوان قديمة، من النوع اللي بيتقفل بمشبك بلاستيك.
جواها كان فيه مفتاح صغير، وورقة مطوية، وقطعة معدنية صغيرة شبه الذاكرة الإلكترونية.
لقيت المفتاح في درج مكتبها. والورقة كانت واقعة منها. أما دي، فلقيتها تحت المكتب بتاع بابا في المكتبة.
دانيال فتح الورقة.
كانت مجرد ورقة عليها رقم خزانة مصرفية، واسم بنك، وتاريخ مكتوب بخط كلير.
أما الذاكرة الإلكترونية، فما كانش عنده أي فكرة عن محتواها.
إنت تعرف إيه عن الحاجات دي؟
إيفان هز راسه.
لأ. بس مرة سمعتها بتقول لعمّو فيكتور إن أول ما الورق يختفي، محدش هيقدر يثبت حاجة.
دانيال رفع عينيه.
ورق إيه؟
الولد ما عرفش يجاوب.
لكن دانيال كان فاكر حاجة.
قبل ست شهور، فيكتور اقترح عليه ينقل جزءًا من أصول الشركة إلى كيان استثماري جديد، بحجة تقليل المخاطر وحماية ممتلكات العائلة. دانيال وافق مبدئيًا، لكنه أجّل توقيع بعض المستندات لحين مراجعة المحامي.
والأغرب إن كلير كانت بتسأله مؤخرًا عن تفاصيل حساباته، وعن أوراق ملكية البيت، وعن الوصية اللي كتبها بعد وفاة زوجته الأولى.
وقتها اعتبر أسئلتها اهتمامًا بمستقبل الأسرة.
دلوقتي، بقى عنده سبب يخاف من كل سؤال سألته.
اتصل بمحاميه، الأستاذة مريم منصور، وهي محامية متخصصة في قضايا الشركات والاحتيال المالي، وطلب منها تقابله في المستشفى.
وبعدها اتصل بالشرطة وبلّغ عن الاعتداء اللي اكتشفه.
ما كانش هدفه ينتقم من كلير بنفسه.
كان عايز يحمي ابنه، ويضمن إن أي دليل ما يضيعش.
لكن قبل ما مريم توصل، تليفونه رن.
كانت كلير.
رد عليها، وفتح التسجيل بعد ما تأكد من قانونية الإجراء مع محاميه لاحقًا.
صوتها كان هاديًا بشكل مصطنع.
دانيال، إنت عملت مشكلة كبيرة على الفاضي. إيفان بيكدب لما بيتخض. إنت عارف إنه ساعات بيتخيل حاجات.
الدكتور شاف الإصابات يا كلير.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا كنت بحاول أربيه. إنت سايبهولي من غير أي مسؤولية، وكل حاجة في البيت على دماغي.
دانيال رد ببرود
التربية مش معناها إنك تحرقي طفل.
صوتها اتغيّر.
إنت فاكر نفسك أب مثالي؟ إنت كنت مسافر أكتر ما كنت موجود! أنا اللي كنت معاه كل يوم!
وده كان المفروض يخليكي تحميه، مش تعذبيه.
فجأة، نبرة كلير بقت حادة.
لو فتحت الموضوع ده، هتكتشف إن عندك مشاكل أكبر بكتير من اللي فاكرها.
وبعدين قفلت الخط.
دانيال بص للموبايل.
كانت دي أول مرة كلير تهدده بشكل مباشر.
ولما وصلت مريم، وسمعت تسجيل المكالمة، قالت له
لازم نفصل بين حاجتين. اعتداءها على ابنك قضية لوحدها، وأي تلاعب مالي لازم يتثبت بأدلة مستقلة. لو فيه حد بيحاول يغطّي على جريمة بجريمة تانية، إحنا هنحتاج نعرف ده من غير ما نعرّض إيفان لأي خطر.
دانيال سلّمها الورقة والذاكرة الإلكترونية، وطلب منها تنسّق مع الجهات المختصة لفحصها.
وبعد ساعات، ظهر أول دليل إن خوفه من فيكتور ما كانش مجرد شك.
الفصل الثالث الخزانة اللي كشفت الخيانة
الذاكرة الإلكترونية كانت مشفّرة، لكن فريق الفحص الرقمي المختص قدر يستخرج منها ملفات بعد الحصول على الإذن اللازم.
الملفات ما كانتش مجرد حسابات مالية.
كان فيها نسخ من عقود، ومراسلات بين فيكتور وكلير، ومسودات لتحويل أموال من شركات دانيال إلى شركات وسيطة لا يعرفها.
وفي وسط الملفات، ظهر مستند غريب.
كان عنوانه خطة إدارة الأصول في حالة عجز المالك عن اتخاذ القرار.
دانيال قرأ المستند مرة، وبعدين رجع قرأه تاني.
المستند كان بيشرح طريقة قانونية ظاهرية للسيطرة على بعض صلاحياته المالية لو ثبت إنه غير قادر على إدارة شؤونه.
لكن المراسلات المحيطة به كانت بتشير إلى محاولة تجهيز ملف يقدّمه على إنه أب مهمل، وغير مستقر نفسيًا، وبيعرّض ابنه للخطر بسبب سفره المستمر.
الفكرة ما كانتش إنهم ياخدوا فلوسه بس.
كانوا بيحاولوا يصنعوا رواية يقدروا يستخدموها لو احتاجوا يطعنوا في قراراته أو يضغطوا عليه للتنازل عن صلاحيات معينة.
وفي رسالة من فيكتور لكلير، لقت مريم جملة خطيرة
خليه يصدق إن الولد هو المشكلة. لو دانيال اضطر يبعده عن البيت فترة، هنكون كسبنا الوقت اللي محتاجينه.
دانيال حس بالغثيان.
كانوا بيستخدموا ابنه كجزء من خطة مالية.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت لما مريم طلبت فحص سجلات الخزانة المصرفية المشار إليها في الورقة.
بعد الإجراءات القانونية المطلوبة، اتضح إن الخزانة مرتبطة باسم شركة وسيطة، وإنها تحتوي على مستندات تخص معاملات مالية مشبوهة.
كان فيها نسخ من عقود بتحمل توقيعًا منسوبًا لدانيال، لكنه أنكر توقيعه عليها.
وكان فيه تقرير أولي يشير إلى تحويلات مالية ضخمة من حسابات مرتبطة بالشركة إلى حسابات أخرى، بعضها تحت إدارة أشخاص مقرّبين من فيكتور.
قالت مريم
لسه محتاجين إثبات فني لكل مستند، وتتبع التحويلات، ومراجعة مستقلة. لكن لو التوقيعات مزوّرة فعلًا، إحنا قدام قضية كبيرة.
دانيال بص للأوراق، وبعدين سأل