ابوس ايديك

إيفان عرف كل ده إزاي؟
مريم ردت
غالبًا هو ما كانش فاهم طبيعة اللي بيشوفه. الأطفال ساعات بيلتقطوا تفاصيل الكبار بيفتكروا إنها مش مهمة. يمكن شاف ورقة وقعت، أو سمع جملة، أو لمس حاجة من غير ما يعرف قيمتها.
وبعدين أضافت
المهم إننا ما نخليهوش يتحول لشاهد تحت الضغط. هو طفل محتاج حماية، مش وسيلة نستخدمها عشان نكسب قضية.
دانيال هز راسه.
لكن كان فيه سؤال تاني بيطارده.
ليه كلير كانت مصممة تعذّب إيفان؟
هل كانت بتعمل ده لمجرد السيطرة عليه، ولا كانت بتحاول تخوّفه عشان ما يتكلمش عن حاجة شافها؟
الإجابة ما كانتش واضحة لسه.
لحد ما وصلت الشرطة لمعلومة جديدة.
كاميرات مدخل الكمبوند سجّلت دخول فيكتور البيت في أكتر من مناسبة أثناء سفر دانيال. وفي إحدى الليالي، خرج بعد منتصف الليل حاملًا حقيبة أوراق.
لكن الكاميرات ما كانتش بتسجّل اللي بيحصل جوه البيت.
وده معناه إن الأدلة المالية ممكن تثبت جريمة مختلفة، لكنها وحدها ما كانتش كفاية لإثبات كل اللي حصل لإيفان.
كان لازم التحقيق يكمل في المسارين.
وفجأة، حصلت حاجة ما كانتش في الحسبان.
كلير اختفت.
الفصل الرابع اختفاء كلير
في صباح اليوم التالي، راحت الشرطة للبيت لتنفيذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالتحقيق.
لكن كلير ما كانتش موجودة.
هدومها الأساسية اختفت، وجواز سفرها مش موجود، والعربية اللي كانت بتستخدمها خرجت من الكمبوند قبل الفجر.
في البداية، افتكر دانيال إنها هربت لأنها عرفت إن الموضوع اتكشف.
لكن بعد ساعتين، وصله اتصال من رقم مجهول.
صوت راجل قال
لو عايز مراتك ترجع لك، قابلنا في المكان اللي هنبعتهولك. وتعالى لوحدك.
دانيال رد فورًا
أنا مش هعمل أي حاجة قبل ما أعرف هي فين.
الراجل ضحك.
إنت مش فاهم. الموضوع مش متعلق بمراتك بس.
وبعدين الخط اتقفل.
بعد دقائق، وصلته رسالة فيها صورة لكلير قاعدة في أوضة فندق، ووراها ستارة رمادية.
وتحت الصورة، جملة واحدة
الملفات مقابل السلامة.
دانيال ما تحركش من مكانه.
اتصل بمريم، وبعدها بالشرطة، وسلّمهم الرسالة والصورة.
كان واضح إن فيه حد بيحاول يضغط عليه عشان يتنازل عن الأدلة.
لكن المفاجأة إن فحص الصورة كشف إنها متصورة في فندق معروف خارج القاهرة، وإن حجز الغرفة تم باستخدام بيانات شركة مرتبطة بأحد الوسطاء الماليين اللي ظهر اسمهم في الملفات.
الشرطة بدأت تتبع التحركات، من غير ما تكشف لدانيال تفاصيل كل إجراء.
أما هو، فكان عنده قرار واحد لا يتغير
مش هيسلّم أي دليل ممكن يضيّع حق ابنه.
في المساء، وهو قاعد جنب إيفان في المستشفى، الولد سأله
بابا، هي هترجع؟
دانيال ما حبش يكذب عليه.
مش عارف يا حبيبي. بس حتى لو رجعت، مش هتقدر تقرب منك. فيه ناس مسؤولين عن حمايتك دلوقتي، وأنا مش هسيبك لوحدك.
إيفان سكت، وبعدين قال
أنا مش عايزها تموت.
دانيال بص له بدهشة.
ليه بتقول كده؟
الولد مسح دموعه.
عشان أنا زعلان منها، بس مش عايز أبقى وحش زيها.
دانيال ضمّه لصدره.
إنك مش عايز تأذي حد، ده مش معناه إنك لازم تسامح اللي أذاك أو ترجع تعيش معاه. تقدر تكون طيب، وفي نفس الوقت تحمي نفسك.
الولد هز راسه ببطء.
وفي اللحظة دي، دانيال فهم إنه مش بس محتاج يحمي ابنه من كلير.
هو كمان محتاج يساعده يرجع يثق في الدنيا.
لكن قبل ما تبدأ رحلة التعافي، كان لازم تنتهي اللعبة اللي بدأها فيكتور.
الفصل الخامس الاجتماع اللي قلب الموازين
بعد يومين، طلب فيكتور مقابلة دانيال في مقر الشركة.
قال إنه عايز ينهي سوء الفهم، وإنه مستعد يشرح كل حاجة.
مريم حذّرته من الذهاب لأي مقابلة من غير تنسيق مع الشرطة.
لكن دانيال وافق على مقابلة رسمية في مقر الشركة، بعد ما اتخذت الجهات المختصة الإجراءات اللازمة، واتفقوا إن أي مستندات أو تسجيلات تتقدم من خلال القنوات القانونية.
دخل دانيال قاعة الاجتماعات، فلقى فيكتور قاعد على رأس الطاولة، لابس بدلته المعتادة، ووشه هادي كأن مفيش حاجة حصلت.
قال فيكتور
أخيرًا. كنت عارف إنك هتفهم إن الموضوع كله سوء تفاهم.
دانيال قعد من غير ما يمد إيده يسلم عليه.
كلير فين؟
فيكتور اتنهد.
مش عارف. آخر مرة كلمتها كانت متوترة جدًا.
والملفات اللي في الخزانة؟
ابتسامة فيكتور اختفت للحظة، لكنها رجعت بسرعة.
مستندات تجارية. إنت عارف إننا بنتعامل مع شركات كتير.
دانيال حط نسخة من أحد العقود على الطاولة.
والتوقيع ده؟
فيكتور بص للورقة، وبعدين رجّعها مكانها.
ممكن يكون توقيع إلكتروني. لازم نراجع السجلات.
هنراجعها فعلًا. وهنراجع كمان التحويلات اللي خرجت من الشركة من غير موافقة مجلس الإدارة.
فيكتور شبك إيديه.
دانيال، خلينا نتكلم بصراحة. إنت كنت بعيد عن الشركة، وأنا اللي كنت شايل الشغل كله. حصلت قرارات اتاخدت بسرعة، لكن مفيش حد سرق منك حاجة.
دانيال رد
يبقى التحقيق هيبرّئك.
فيكتور ابتسم ابتسامة صغيرة.
وإنت مستعد تخسر سمعتك كلها عشان ست كنت متجوزها سنة، وطفل ممكن يكون فاهم اللي حصل غلط؟
دانيال مال لقدام.
ما تجيبش سيرة ابني.
فيكتور رفع إيده باستسلام مصطنع.
أنا بحاول أساعدك. لو الموضوع وصل للمحاكم، الصحافة هتتكلم عن سفرياتك، وعن إنك سيبت ابنك مع مراته الجديدة، وعن كل اللي حصل في بيتك. الناس مش بترحم.
دانيال حس بالغضب بيغلي جواه، لكنه ما ردش.
فيكتور كمل
وقّع التنازل عن إدارة الأصول محل النزاع، وأنا هساعدك تخرج من الأزمة دي بأقل خسائر. ونعتبر اللي حصل بيننا انتهى.
دانيال بص له طويلًا.
وبعدين قال
إنت فعلًا فاكر إنك لسه بتقدر تتحكم فيا؟
فيكتور اتكأ على كرسيه.
أنا عارف إنك مش عايز فضيحة.
دانيال رد بهدوء
وأنا عارف إنك بنيت خطتك كلها على إني أخاف من الفضيحة أكتر ما أخاف على ابني.
فيكتور ما ردش.
دانيال قام، وجمع أوراقه.
الاجتماع انتهى.
خرج من القاعة، وبعد دقائق، وصلت الجهات المختصة لاستكمال التحقيق في ضوء الأدلة المتاحة.
لكن قبل ما يغادر المبنى، وصله خبر جديد
تم العثور على كلير.
كانت في الفندق نفسه، وحاولت مغادرته بعد ما عرفت إن الشرطة بتبحث عنها.
اتقبض عليها، واتنقلت لاستكمال التحقيق.
أما فيكتور، فكان لسه بيعتقد إنه يقدر يخرج من الأزمة، لأن معظم الملفات اللي عنده كانت بتشير لصفقات معقدة وشركات وسيطة، مش دليلًا مباشرًا على كل اتهام.
لكنه ارتكب غلطة واحدة.
في الليلة نفسها، اتصل بأحد مساعديه، وطلب منه يتخلّص من النسخة الأصلية لعقد مالي محدد، لأنه كان خايف إن الفحص الفني يكشف تزويرًا فيه.
المساعد، اللي كان قلقان إنه يتحول لكبش فداء، احتفظ بالرسالة الصوتية وسلّمها لمحاميه، وبعدها اتقدمت للجهات المختصة وفق الإجراءات القانونية.
والرسالة دي فتحت بابًا جديدًا في القضية.
الفصل السادس السر اللي ما كانش حد يتوقعه
بعد أسابيع من التحقيقات، بدأت الحقيقة الكاملة تظهر.
كلير ما كانتش مجرد زوجة قاسية بتستغل غياب جوزها.
كانت شريكة في مخطط مالي مع فيكتور، ووافقت على مساعدته في الوصول إلى بعض المستندات والتوقيعات، مقابل وعود بالحصول على نصيب من الأموال.
لكن لما بدأت تحس إن دانيال ممكن يكتشف التلاعب، اتوترت.
إيفان، من غير قصد، شافها مرة وهي بتخبي ورقة في مكتب دانيال. وبعدها سمع جزءًا من مكالمة بينها وبين فيكتور.
لما سألها عن اللي شافه، خافت إنه يحكي لأبوه.
في البداية، حاولت تخوّفه بالكلام والعقاب.
وبعدين، مع الوقت، تحولت محاولاتها للسيطرة عليه إلى اعتداءات متكررة، هدفها إنها تخليه يسكت ويصدق إن

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *