علامه على الكتف شروق خالد
يومها في المستشفى سنة 2019، لما سألوني لو عايزة أشوفها وأودعها. قلت لهم: لأ، مش قادرة. وهو قال: أيوة، أنا عايز. وقعد ورا الستارة، على بعد كام خطوة من سريري، تلت ساعة بحالها لوحده معها.
ولما رجع البيت بعديها بأربعة أيام وحاول يفتح معايا سيرة الموضوع واحنا في المطبخ —ما كملش جملته.. قلت له تلات كلمات قفلت بابه، ومن يومها.. عمره ما نطق بحرف واحد في الموضوع ده تاني. بصيت له ودموعي خانتني ونزلت على خدودي، وحرارة الأوضة بقت تقيلة على صدري.
لقيته قاعد حاطط راسه بين إيديه، والبنت نايمة في حضـ,ـنه كأنها مش شايلة هم الدنيا كلها. وبص لي بعيون كلها وجع وقال بصوت واطي شبه العياط:— أنا آسف.. والله العظيم ما كنت أقصد أخبي عليكي حاجة تضايقك. بس يومها.. إنتي كنتِ منهارة ومكسورة وخايفة تمـ,ـوتي، وأنا.
. أنا كنت بمـ,ـوت من الجواي. لما سألوني عايز أشوفها ولا لأ، حسيت إني لو مشيت وسبتها تمشي من غير ما حتى أعرفها أو أودعها، هبقى أب حقير. دخلت ورا الستارة، شيلتها في إيدي.. دي كانت صغيرة أوي يا هند، أصغر من الخيال. حسيت إنها بتنطق في ودني.
. سميتها “مليكة”. ومن يومها، كل ما الدنيا كانت بتضيق بيا، أو لما كنت بفتكرها لوحدي.. كنت بناديها بالاسم ده. مش عشان أوجعك، والله العظيم أبدًا.. بس عشان ما أحسش إنها اتنسيت في الدنيا دي كأنها ما جتش! كلامه نزل عليا زي القلم. حسيت بالذنب بيعصر قلبي.
بس عشان ما أحسش إنها اتنسيت في الدنيا دي كأنها ما جتش! كلامه نزل عليا زي القلم. حسيت بالذنب بيعصر قلبي. أنا كنت مفكرة إني بالرفض والبعد بنسى الوجـ,ـع وبحمى نفسي، بس ما فكرتش لحظة إن هو كمان كان بيوجـ,ـع لوحده، وإن حزني أنا عمايا عن وجعه هو كمان.
بصيت للطفلة اللي في إيديه، لمليكة التانية اللي ربنا عوضنا بيها.. وبعدين بصيت له وهو بيترعش من كتر الكتمان. مديت إيدي بالراحة، وحطيتها على كتفه، ونزلت دمعة حامية على وشي، وقلت له بصوت مكسور بس دافي:— حقك عليا أنا..
سامحني إني قفلت بابي وعزلت نفسي عنك يومها، وسبتك تشيل الوجع ده لوحدك سنين. رفع راسه وبص لي بعيون مليانة دمع، ولقيته بيشدني لحضـ,ـنه بإيده التانية اللي مش شايلة البنت، وبقى يعيط على كتفي وهو بيقول:— خلاص يا حبيبتي.
. هي جت أهي، عوض ربنا جه لحد عندنا. وفي لحظتها دي، وسط الدموع والوجع القديم اللي بان واتحكى، حسيت إن الجـ,ـرح القديم التلت واقفل أخيراً، وإن بيتنا أخيرًا اتملى بروح جديدة واسم جديد بيجمعنا كلنا.