دخلت مستشفى النساء والتوليد مع خطيبتي بقلم ساندى احمد

قاعة العدالة
اتفقنا مع المحامي على خطة محكمة. لن نواجه سامح قبل أن تكتمل كل الأدلة وتكون الطرق كلها مغلقة أمامه. استغرق الأمر منا أسابيع صعبة، كنتُ خلالها أختبئ في غرفتي، ولا أرى أحداً سوى فارس والدكتورة فريدة ونورهان التي أصبحتَ صديقة مخلصة لي.
وفي يوم الجلسة المحدد، وقف سامح أمام القاضي بكل وقار وثقة، حتى فُتح باب القاعة ودخلتُ أنا. صړخ بصوت مرعب وارتد للخلف وكأنه رأى شبحاً
مستحيل.. أنتِ مېتة! أنا متأكد أنكِ مېتة!
فارس وقف بجانبي وقال بصوت قوي يملأ القاعة
بل أنتَ المېت يا سامح.. مېت الضمير، مېت الأمانة، مېت الأخوة. واليوم ستحاسب على كل ما فعلته بنا.
عرضنا الأدلة الرسائل، التحويلات البنكية، شهادة الخادمة القديمة التي رأت سامح يخرج من بيتنا في تلك الليلة المشؤومة، وشهادة الموظف الذي شهد على تهديداته المتكررة لي. انهار كبرياؤه تدريجياً، حتى بكى بلا دموع واعترف بكل شيء أمام الجميع
كنتُ أشعر بالدونية طوال عمري.. أنتَ الأخ الأكبر، الوريث، المحبوب، وأنا مجرد الظل الذي يمشي وراءك. أردتُ أن أكون أنا صاحب القرار، أنا من يملك القوة والنفوذ.. لم أكن أريد قټلها.. فقط أريدها أن تختفي من حياتكِ فتضعف وتكون لي السيطرة. لم أتوقع أبداً أنها ستبقى على قيد الحياة وتعود لتدمر كل شيء.
صدر الحكم بسجنه لمدة خمسة وعشرين عاماً، ومصادرة كل الأموال التي سرقها وإعادتها للشركة. وخرجنا من المحكمة وأشعة الشمس تغمرنا بشعور لم أعهده من قبل.. شعور بالحرية والانتصار.
الجزء السادس الحياة التي بدأت من جديد
بعد أسابيع قليلة، وُلدت طفلتنا في مستشفى آمن، وفي حضور كل من يحبنا. أسميناها أمل، لأنها كانت حقاً بداية أمل جديد لنا جميعاً. نورهان أصبحت عرّابة أمل، واستمرت صداقتنا الوثيقة، لأنها أدركت أن ما جمعني بفارس كان أقوى من أي سوء فهم يمكن أن يفرق بيننا.
وذات يوم، وبينما كنا نجلس في حديقة المنزل الجديد، وأمل تنام بهدوء في مهده بيننا، أمسك فارس بيدي وقال لي بصوت دافئ
قالوا لي إن المۏت يفرق بين الأحبة.. لكن تجربتنا علمتني أن الحب الحقيقي لا ېموت، حتى لو ډفنوه حياً. يكفي أن يبقى هناك من يؤمن بوجودكِ، وينتظر عودتكِ مهما طالت السنين.
لم أعد أحتاج إلى شيء في هذه الحياة غيركِ وغيرها. المال يأتي ويذهب، والناس تتغير وتتبدل، لكن الأمان الذي أشعر به حين أمسك بيدكِ هو الكنز الحقيقي الذي لا يمكن أن يُسرق أو يُدفن أبداً.
تمت القصة بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *