تورته الشاي الاخضر ج١ منى السيد

رفعت راسها ببطء، عيونها كانت حمرا زي الډم، وبصت لي من غير ما ترمش. الصمت بتاعها مكنش نفي… كان اعتراف صريح يخرس الألسنة.
ليه يا حماتي؟ ليه؟! أنا عملتلك إيه يخليكي تفكري تسمميني؟! ده أنا شايلة ابنك في عيني، وساكتة على قرفك وإهاناتك بقالي سنين! للدرجة دي بتكرهيني؟! للدرجة دي عايزه تخلصي مني؟!
ضحكت ضحكة مکسورة، ضحكة طالعة من قاع جهنم، وفيها جنون حقيقي إنتِ فاكرة إنك ملاك بريء؟ فاكرة نفسك ناصحة؟ إنتِ خربتي بيت ابني!
خربت بيت ابنك بإيه؟!
بالورقة اللي لقيتها في درج مكتبك لما كنت عندكم الأسبوع اللي فات!
جمدت في مكاني. ورقة؟ ورقة إيه؟!
كملت حماتي بصوت بيغلي حقد، وهي بتشاور بصابعها في وشي الورقة اللي بتبين إنك مسجلة كل قرش محمود بيبعته من شغله في الخليج، الورقة اللي بتطلبي فيها تشتري الشقة اللي في زايد باسمك إنتِ مش باسمه! إنتِ كنتِ ناويه تاخدي شقى ابني وتهربي، تطلقي منه وتاخدي كل حاجة! أنا شفت الورق، وشفت التوكيل اللي هو عاملهولك يا ڤاجرة!
استوعبت فجأة هي بتتكلم عن إيه!
عقود شقة زايد! محمود هو اللي كان ملحّ عليا نشتريها، وهو اللي كتبها باسمي كهدية عشان مستحملة غيابه وسفره الكتير ووقفتي مع أهله! والورق اللي في الدرج كان حسابات الجمعيات والفلوس اللي أنا أصلاً مدخلاها من شغلي في شركة الترجمة، عشان نساعد بعض في أقساط الشقة!
يا مچنونة! صړخت فيها وأنا مش قادرة أتحمل كمية الغباء والشړ الشقة دي بفلوسي وفلوسه، ومحمود هو اللي حلف يكتبها باسمي! مكنتش أعرف إنك بتفتشي ورايا وبتمدي إيدك في بيتي وفي أدراجي! عشان حتة شقة، تروحي تجيبي سم وتحطيه في تورتة عشان تقتليني وتورثي ابنك؟!
حماتي ملامحها اتغيرت من الحقد للړعب تاني، كأنها افتكرت النتيجة اللي وصلنالها أنا مكنتش عايزة أموّتك… أنا… أنا حطيت جرعة توديكي المستشفى بس! تبهدلك، تخليه يشوف إنك مريضة ومش نافعة، وتتنازلي عن كل حاجة وإنتِ ضعيفة… أنا بس…
بنتك يا غبية! قاطعتها پصرخة هزت الشقة كلها بنتك هي اللي كلت منها! بنتك بټموت

في الإسعاف دلوقتي عشان غلك وحقدك!
سكتت، ورجعت تلطم تاني بنتي… كاميليا… يا رب خدني وسيبها…
في اللحظة دي، تليفوني رن في إيدي، قطع المواجهة البشعة دي.
بصيت على الشاشة. كان محمود!
محمود بيتصل من إسكندرية! هو لسه ميعرفش أي حاجة، ميعرفش إن أخته بتفرفر بين الحيا والمۏت، وإن أمه حاولت ټقتل مراته!
إيدي رجفت وأنا بفتح الخط.
ألو… أيوة يا ندى.
صوت محمود كان عادي، هادي، فيه شوية إرهاق من الشغل صباح الخير يا حبيبتي، معلش لسه صاحي من النوم، الشغل امبارح هدّ حيلي. كنت بكلم ماما وتليفونها مقفول، وأحمد مش بيرد، فقلت أطمن عليكي… صحيح، التورتة عجبتك؟
اتسمرت في مكاني.
الهوا اتسحب من رئتي، والدنيا لفت بيا تاني، بس المرة دي السقوط كان حر ومرعب.
بصيت لحماتي اللي كانت باصة لي ومستنية تسمع أنا هقول لمحمود إيه.
وبعدين رجعت التليفون على ودني، وسألت بصوت بيطلع بالعافية، كأنه طالع من بير غويط محمود… إنت… إنت بتقول إيه؟ تورتة إيه اللي بتسأل عليها؟
رد محمود بعفوية وهو بيتثاوب التورتة اللي ماما بعتتهالك امبارح… مش هي اللي قالت لك؟ أنا اللي طلبت منها تشتريها وتبعتها لك مخصوص عشان أصالحك على اللي حصل الأسبوع اللي فات، وطلبت منها تختار نكهة الشاي الأخضر اللي بتحبيها… بس هي قالت لي إنها هتعدل على المكونات شوية وتطلبها من شيف معرفة بيعمل حاجات مخصوصة لمرضى السكر عشان ميتعبكيش… كانت حلوة؟
التليفون فضل على ودني، بس أنا مبقتش سامعة صوت محمود.
كنت سامعة حاجة تانية خالص… كنت سامعة صوت شياطين بتضحك في راسي.
محمود هو اللي قال لأمه تبعتها؟ محمود اللي اقترح النكهة؟ وهي اللي تولت التعديل المخصوص؟
بصيت لحماتي، لقيت عينيها بتلمع بنظرة تانية خالص… نظرة مكنتش واضحة ليا من شوية. كانت عيون حد مش بس مړعوپ من البوليس… دي عيون حد خاېف من سر تالت مدفون بينها وبين ابنها!
أحمد في المستشفى بيحاول ينقذ كاميليا. وكاميليا كلت من تورتة كانت معمول حسابها تنهي حياتي أنا. بس السؤال اللي رجع يزلزل كياني وخلاني أبص لحماتي وأنا حاسة إن البيت ده كله مبني
على چثث وأكاذيب
هو محمود فعلًا كان بيصالحني بحسن نية وطلب التورتة عادي؟ ولا كان عارف ب التعديل المخصوص اللي أمه ناوية تعمله، وخلى أمه هي اللي في وش المدفع وسافر هو إسكندرية في نفس اليوم عشان يكون عنده حجة غياب كاملة ومحدش يشك فيه؟!
محمود… نطقت اسمه بصوت هادي بشكل مرعب، عيني في عين أمه اللي بدأت ترجع لورا پخوف حقيقي مني لأول مرة في حياتها انزل من إسكندرية حالًا… أختك في طوارئ السمۏم، والبوليس في الطريق لهنا… وتعالى عشان تفهمني، إيه هي المكونات المخصوصة اللي أمك حطتها في التورتة؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *