سر الشوال الخيش انجي الخطيب

بثبات أكتر من الأول. اتفضل. حمدان دخل الصالة، وهي قعدت قصاده. حكى لها اللي سمعه من عوض، ولما وصل لسيرة المفتاح، زينب شهقت وقامت من مكانها. هو عرف منين؟ يعني الكلام صحيح؟ زينب حطت إيدها على صدرها، وبعدها راحت ناحية شنطتها القديمة اللي جابتها معاها، وطلعت منها قطعة قماش ملفوفة بعناية. فتحتها، وظهر مفتاح صغير لونه نحاسي، متعلق فيه خيط أزرق باهت. أمي ادتهولي قبل ما ټموت بيومين. كانت تعبانة جدًا، وقالت لي أخبيه وما أديهوش لأي حد، حتى أبويا. وقالت لي إن اليوم اللي هحتاجه فيه هيكون اليوم اللي الحقيقة هتحاول ټدفن نفسها فيه. حمدان أخد نفس عميق. تعرفي بيفتح إيه؟ لأ. حاولت أسأل أبويا عنه بعد ما كبرت، لكنه ضړبني، وقال لي إن أمي كانت بتخرف قبل مۏتها. حمدان مد إيده ناحية المفتاح، لكنه وقف قبل ما يلمسه. تسمحيلي أشوفه؟ زينب حطته في كفه. فضل حمدان يقلبه بين صوابعه، لحد ما لاحظ علامة صغيرة محفورة على رأسه، شكلها زي جبل وفوقه هلال. العلامة دي شافها قبل كده. كانت محفورة على صندوق خشب قديم أبوه سابه له قبل ما ېموت، وقال له إنه ما يفتحوش غير لما ييجي اليوم اللي يحس فيه إن الحقيقة أهم من خوفه. حمدان قام فجأة، وراح ناحية دولاب قديم في ركن البيت، وطلع منه صندوق صغير متغطي بالتراب. حطه على الترابيزة، وفتح القفل الحديدي اللي كان صدئ من سنين. جواه كانت فيه أوراق قديمة، وصورة باهتة لراجل واقف جنب طفل صغير، ودفتر جلده بني. زينب قربت، ولما شافت الصورة، إيديها بدأت ترتعش. ده… ده منصور بيه! حمدان بص لها بسرعة. تعرفيه؟ شفته في الصورة اللي كانت عند مبروك. كان بيقول إنه ماټ من زمان، وإن كل الورق اللي كان يملكه اتحرق معاه. حمدان مسك الدفتر وفتحه، ولقى في أول صفحة جملة مكتوبة بخط أبوه لو الورق ده وصل لحد أمين، يبقى الحق لسه فيه نفس، حتى لو أصحابه ماتوا. وفي آخر الدفتر كان فيه رسم لمخزن قديم، وتحت الرسم جملة المفتاح عند أمينة، والحق في صندوق الحديد. زينب شهقت وهي بتقرب من الصفحة. أمينة دي أمي! حمدان رفع عينيه لها، وفجأة فهم إن مۏت أمها، ومۏت أبوه، وحريق منصور بيه، كلهم ممكن يكونوا مرتبطين بسر واحد. لكن قبل ما يلحق يقول أي حاجة، سمعوا صوت خبطة عڼيفة على باب البيت. وبعدها صوت مبروك الشهاوي وهو بيزعق من بره افتح يا حمدان! عارف إنك صاحي! أنا جاي آخد حقي، والبنت اللي إنت فاكر إنك أنقذتها! زينب شحب لونها، وحطت إيدها على فمها. حمدان قفل الدفتر، وخبّاه تحت جلابيته، وبص لها بنظرة حاسمة. ادخلي الأوضة واقفلي الباب. لأ! كانت دي أول مرة ترفع صوتها قدامه من غير خوف. مش هستخبى تاني. طول عمري بهرب، وطول عمري بخليهم يقرروا عني. المرة دي مش هسيبهم ياخدوا مني حاجة تاني. حمدان بص لها لحظة، وبعدين هز راسه باحترام. يبقى تقفي ورايا، وتعملي اللي هقولك عليه. مش عشان إنتِ ضعيفة، لكن عشان اللي بره ممكن يعمل أي حاجة. راح ناحية الباب، وفتحه فجأة. مبروك كان واقف قدامه ومعاه أربعة رجالة، وفي إيده عصاية غليظة، وابتسامته الماكرة مالية وشه. يا أهلا بالعريس! قلت أجيلك أطمن على عروستك. أصل أنا قلبي عليها، وخاېف تكون تعبتك من أول ليلة. حمدان وقف في المدخل وسد الطريق بجسمه. قول اللي عندك يا مبروك وامشي. مبروك ضحك. أنا عايز البنت. البنت مش حاجة عندك عشان تيجي تاخدها. ابتسامة مبروك اختفت. إنت فاكر نفسك بطل يا حمدان؟ دفعت خمسين جنيه دهب وافتكرت إنك اشتريت رجولة البلد كلها؟ البنت دي عليها دين، وأبوها ماضي على ورقة إنها تبقى عندي لحد ما يسدد اللي عليه. زينب خرجت من ورا حمدان، ووقفت جنب الباب. أبويا ما يملكش يبيعني، وإنت ما تملكش تشتري إنسانة. مبروك بص لها، وضحك باستهزاء. أهو المسخ اتكلم! طب ما تيجي معايا بدل ما أخلي الرجالة دي تدخل تجيبك؟ حمدان قبض إيده. كلمة كمان، وهتندم إنك جيت لحد هنا. مبروك رفع العصاية، وأشار لرجالته. ادخلوا هاتوا البنت! أول راجل حاول يعدي، لكن حمدان دفعه بقوة ناحية الحيطة. التاني ھجم عليه، فحمدان صد ضړبته، ومسَك دراعه ولفه لحد ما العصاية وقعت من إيده. في لحظات، الصالة الصغيرة اتحولت لمعركة، والكراسي اتقلبت، والفخار اتكسر على الأرض. زينب كانت واقفة عند الباب، شايفة مبروك بيحاول يتسلل من ورا حمدان ناحية الصندوق. صړخت حمدان! الصندوق! حمدان لف بسرعة، لكن مبروك كان وصل للترابيزة، وخطڤ المفتاح النحاسي اللي كان لسه موجود جنب الدفتر. زينب جريت عليه، ومسكت إيده بكل قوتها. رجعه! مبروك زقها، فوقعت على الأرض، والمفتاح طار من إيده واستقر تحت الكانون. حمدان اندفع ناحية مبروك، لكن واحد من رجالة مبروك ضربه بقطعة خشب على كتفه، فوقع على ركبة واحدة. مبروك استغل اللحظة، وجرى ناحية الباب وهو پيصرخ المرة الجاية مش هسيب حد فيكم عايش! رجالته انسحبوا وراه، وفضل حمدان واقف بالعافية، حاطط إيده على كتفه، بينما زينب جريت تجيب المفتاح من تحت الكانون. لما رجعت له، كانت عينيها مليانة دموع وڠضب. أنا السبب. لو ما كنتش جيت هنا، ما كانش حد أذاك. حمدان بص لها بحدة. ما تقوليش الكلمة دي تاني. بس… مفيش بس! اللي أذاني هو اللي اختار يرفع إيده عليا. إنتِ مش مسؤولة عن شړ حد تاني، فاهمة؟ زينب سكتت، وحطت المفتاح في كفها. حمدان قعد على الكرسي، وطلب منها تجيب له شاش ومية، ولما بدأت تنظف الچرح، كانت إيديها بتترعش. إنتَ ممكن ټموت بسببي. حمدان رفع عينيه لها. كلنا ممكن ڼموت في أي لحظة، لكن الفرق إن الواحد ېموت وهو ساكت عن الظلم، ولا يعيش وهو بيحاول يمنعه. وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال وبعدين أنا لسه ما أكلتش العشا بتاعي. مش ناوي أموت قبل ما آكل. رغم خۏفها، زينب ضحكت ڠصب عنها، وكانت دي أول ضحكة حقيقية تطلع منها من سنين. لكن الصبح اللي جه بعد الليلة دي، ما جابش الراحة اللي كانوا مستنيينها. من أول ما الشمس طلعت، بدأوا يسمعوا أصوات بعيدة جاية من ناحية الطريق، وبعدها لمح حمدان دخان بيتصاعد من ناحية القرية. وفي نفس اللحظة، وصل عوض على حصانه، وشه أصفر وهدومه متربة. نزل وهو بيجري. الحق يا حمدان! مبروك ولّع في مخزنك اللي عند طرف البلد، وبيقول للناس إنك خطفت زينب وقټلت رجاله! حمدان قام من مكانه، وعينيه بقت زي الجمر. والناس صدقته؟ عوض هز راسه بأسى. بعضهم. وهو رايح دلوقتي للشيخ عبدالتواب، وبيحاول يخليه يطلع أمر بطردك من الجبل، وبيقول إن عنده شهود إنك مچرم. زينب خرجت من الأوضة، وكانت سمعت كل حاجة. هو عايز يخلينا نهرب. حمدان بص لها. وهنعمل إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *