مرض زوجتي ج2 زهره
بقيت كويسة.
حسيت بفرحة كبيرة جوايا، فرحة حقيقية، لكن معاها ۏجع شديد.
كنت نفسي أقول لها إني فرحان علشانها، وإنها تستاهل كل خير، لكن لساني كان تقيل.
سألتها
وإنتي بتشتغلي هنا؟
قالت
أيوه، لما صحتي اتحسنت، حسيت إني محتاجة أخرج من البيت وأرجع أعيش. كنت بقعد بالساعات لوحدي، وده كان بيتعب نفسيتي. وأنا بحب الأطفال، فقلت أشغل وقتي بحاجة بحبها، وأساعد نفسي وأحس إني ليا قيمة في الحياة.
وبعدين سألتني بابتسامتها الهادية
وأخبار شغلك إيه؟ ومراتك وابنك عاملين إيه؟
السؤال وجعني أكتر من أي لوم.
كانت بتسألني عن مراتي اللي اتجوزتها عليها، وعن ابني اللي اخترت أعيش معاه بعيد عنها، كأنها فعلًا بتتمنى لي الخير.
رديت باختصار
الحمد لله، كلنا كويسين.
قالت
ربنا يخليكم لبعض.
وبعدها استأذنت مني علشان ترجع للأطفال، وقالت لي إن ياسين هيكون مبسوط معاهم.
خرجت من الحضانة وأنا مش شايف قدامي.
طول الطريق كنت بفكر في سحر، في ضحكتها، وفي الطريقة اللي نطقت بيها اسمي، من غير عتاب ولا كراهية.
ولأول مرة من سنين، قلبي دق بنفس الطريقة اللي كان بيدق بيها أول ما أشوفها زمان.
افتكرت يوم ما اتقدمت لها، ويوم فرحنا، وأول شقة سكنّا فيها، وأيام ما كنا بنضحك على أبسط حاجة.
افتكرت لما كانت بتحوش من مصروفها علشان تجيب لي قميص جديد، ولما كانت تصحى بدري تعمل لي الفطار قبل ما أروح الشغل.
وافتكرت آخر أيامها، وهي بتداري ۏجعها علشان ما تزعلنيش.
وفجأة، السؤال اللي كنت بهرب منه سنين ظهر قدامي
إزاي قدرت أسيب واحدة بتحبني بالشكل ده، لمجرد إني تعبت من مرضها؟
رجعت البيت، ولقيت مراتي بتتكلم في التليفون عن رحلة عايزة تعملها، وأول ما شافتني قالت لي
بقولك إيه، إحنا لازم نغير جو، أنا زهقت من القعدة دي.
كنت ببصلها ومش سامع كلمة من اللي بتقوله.
هي لاحظت شرودي وقالت بعصبية
مالك؟ إنت بتبصلي كده ليه؟
قلت لها
مفيش.
لكن الحقيقة إن من اللحظة دي، سحر ما خرجتش من دماغي.
تاني يوم، قررت أودي ياسين الحضانة بنفسي.
قلت لنفسي إني عايز أطمن على سحر، وأعرف أكتر عن حياتها، وأتأكد إنها فعلًا بخير.
ولما وصلت، لقيتها بتستقبل الأطفال على الباب، وبتنزل لمستوى كل طفل علشان تسلم
عليه.
كل يوم كنت أشوف فيها حاجة جديدة.
مرة لقيتها بتساعد طفل صغير خاېف من أمه وهي ماشية، ومرة شفتها قاعدة مع طفلة بټعيط علشان وقعت منها لعبتها، ومرة سمعتها بتضحك من قلبها مع زميلاتها.
كانت رجعت للحياة فعلًا.
وأنا كنت كل يوم بحس إني بخسرها من جديد.
بدأت أستنى الصبح علشان أشوفها، وبقيت أختلق أي سبب علشان أتأخر شوية وأنا باخد ياسين.
وهي كانت بتعاملني بنفس الهدوء، تسألني عن أحوالي، وتطمن على ياسين، وبعدها ترجع لشغلها.
ولا مرة سألتني إذا كنت ندمان، ولا مرة فتحت سيرة جوازنا، ولا حتى لمحت إنها لسه فاكراني.
وده كان بېقتلني أكتر.
لحد ما في يوم، وأنا راجع من الشغل، وقفت قدام محل دهب.
فضلت أتفرج على الخواتم اللي في الفاترينة، لحد ما اخترت خاتم رقيق على قد إمكانياتي.
اشتريته وأنا حاسس إني رجعت شاب عنده عشرين سنة ورايح يصالح حبيبته بعد أول خناقة بينهم.
قلت لنفسي إني هروح لسحر، وهقول لها إني غلطت، وإن اللي حصل زمان كان ضعف وأنانية، وإنها لو وافقت نبدأ من جديد، أنا مستعد أصلح كل حاجة.
كنت عارف إني جرحتها، لكن كنت واهم إن الحب القديم ممكن يرجع كل حاجة زي الأول.
رجعت البيت وخبيت الخاتم، واستنيت لما ياسين ينام، وبعدها قعدت مع مراتي.
قلت لها
عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
بصتلي وقالت
خير؟
أخدت نفس طويل وقلت
أنا بفكر أتجوز سحر.
في البداية افتكرت إني بهزر، لكن لما لقتني جاد، قامت من مكانها وهي بتزعق
إيه؟! إنت بتقول إيه يا مصطفى؟! إنت عايز تتجوزها عليا؟ هو أنا مش مكفياك؟
قلت لها
اهدي واسمعيني، أنا مش عايز أظلمك، بس أنا اكتشفت إني لسه بحبها.
ضحكت بسخرية وقالت
لسه بتحبها؟ طب ما إنت اللي طلقتها بإيدك! إنت اللي سبتها وهي بټموت، ودلوقتي لما خفت وبقت حلوة رجعت تفتكر إنك بتحبها؟
كلامها نزل عليا زي السکينة، لأني كنت عارف إنها بتقول الحقيقة.
حاولت أبرر لنفسي وقلت
أنا غلطت، وكل بني آدم بيغلط. أنا عايز أصلح غلطي.
صړخت في وشي
ما أنا سبق واتجوزتك عليها، وكنت فاكرة إنك اخترتني وعايز تعيش معايا! دلوقتي عايز ترجعها وتعيش معانا إحنا الاتنين؟
قلت لها ببرود