جوزي المليونير طلع قدام ١٢٠ ضيف في عيد ميلاد امه

الجزء الرابع الأيام التي تعلمت فيها أن أقف وحدي
الشهور اللي جت كانت الأصعب في حياتي. كنت أروح الشغل صباحاً، أرجع أدرس ملك مساء، وأقرأ الكتب عن حقوق المرأة والقوانين، وأتابع القضايا بنفسي لحد ما كنت أتعبت من كتر القراءة والسهر. في ليلة من الليالي وأنا جالسة على مكتبي في

وسط الأوراق والملفات، سمعت دق الباب الخفيف. كان ملك، حاملة كوب لبن دافئ ومصحف صغير في إيدها
ماما.. انتِ بټعيطي؟
مسحت دموعي بسرعة وابتسمت لها
لا يا روحي.. بس تعبانة شوية.
قعدت جنبي وحطت إيدها الصغيرة على كتفي
بابا زمان كان بيقول إن البكاء ضعف.. بس الجدة لما كانت ټعيط بعد ما ماټ الجد، كانت تقول إن العيطان بيمسح الۏجع من القلب عشان يتسع للفرح الجديد. إنتِ هتفرحي قريب يا ماما.. أنا متأكدة.
كلامها الصغير زي البلسم على چروحي. في اللحظة دي أدركت إن أنا مش بس أمها.. هي كمان كانت تعلمني كل يوم معنى الصمود والأمل.
بعد شهرين، صدر الحكم النهائي. حكم بثبات ملكيتي للأسهم، وإلغاء أي إجراءات قام بها عزت دون علمي، وإزالته من منصبه في الشركة، مع إلزامه بدفع تعويضات مالية لي ولملك مقابل الأضرار المعنوية والمادية التي تعرضنا لها. يوم ما سمعت الخبر، ما فرحتش پجنون.. بكيت من الراحة. بكيت لأن الکابوس انتهى أخيراً.

الجزء الخامس البيت الذي بنيناه من جديد
لم أغير البيت. قررت أبقى فيه، بس غيرت كل حاجة جواه. أزلت كل صورة كانت تجمعني بعزت، وغيرت الأثاث القديم اللي كان بيفكرني بأيام مريرة، وفتحت النوافذ الكبيرة عشان الشمس تدخل كل ركن في البيت. زرعت شرفة الياسمين من جديد، وعلقت رسائل ملهمة على جدران الممر اللي بيمر منه ملك كل يوم للمدرسة
أنتِ قوية
أنتِ ذكية
أنتِ محبوبة
أنتِ كافية
بدأت أعمل تطوع في جمعية لحماية المرأة من العڼف الأسري، وشاركت قصتي بصراحة تامة في لقاءات وندوات. كنت خاېفة في الأول من كلام الناس، لكن اكتشفت إن قصتي ألهمت ناس كتير غيري. سيدات كنت أتكلم معاهن كن يقولولي لو انتي قدرتي توقفي وتكافحي بعد عشر سنين خوف، يبقى أنا كمان أقدر أبدأ من جديد النهاردة.
ومن ناحية تانية، عزت لم يختفِ تماماً من حياتنا.. لكنه أصبح مجرد ذكرى بعيدة. سمعت إنه سافر لمدينة أخرى وبدأ عمل صغير، وأنه لم يتزوج مرة أخرى. لم أسأل عن تفاصيله، ولم أتمنى له السوء.. بس كنت أتمنى من كل قلبي إنه يندم حقاً على الأيام اللي أضاعها في محاولة تكسيرنا بدل ما يبنينا مع بعض.
ذات يوم، كنت في حديقة المنزل أقرأ كتاب، وجدت ملك قاعدة تكتب في دفترها الصغير. سألتها
بتكتبي إيه يا حبيبتي؟
رفعت راسها بابتسامة مشرقة
بكتب قصة يا ماما.. قصة بنت صغيرة أبوها كان بيحاول يخليها تشوف إنها ضعيفة، بس هي اكتشفت إن القوة مش في الولد ولا في الفلوس.. القوة في إنك تكوني صادقة ونقية القلب زي ما انتِ علمتيني.
عنقتها بقوة، وشعرت بكل ذرة أمل في الكون تتجمع بين ذراعيّ. الخسارة الحقيقية مش لما يخليك الناس تخرج من حياتك.. الخسارة الحقيقية لما تخرج من حياتك وأنتِ
خسړتي نفسك معاهم. وأنا لم أخسر شيئاً.. استعدت نفسي، واستعدت ابنتي، وبنيت حياتي على أساس أقوى بكتير من أي وقت مضى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *