كل يوم وانا نازله حكايات زيزي

دي؟
فضل ساكت شوية، وبعدها قال
فيه اتفاق قديم بين أمك وشخص اسمه ديفيد ميلر. الاتفاق ده كان متعلق بتمويل مشروع البيت، وأنا كنت موجود وقت ما اتعمل.
سألته
وديفيد ده مين؟
رد
كان صديق أمك وشريكها في مشروع ترميم العقارات. وبعد ۏفاة أمك، حصلت مشكلة في استكمال بعض الإجراءات.
دانيال بص لأبويا بجدية وقال
روبرت، لازم سارة تعرف كل التفاصيل، بما فيها الأوراق اللي ما اتقدمتش وقتها.
أبويا لف ناحيته وقال
أنا ما كنتش عايز أخبي عنها حقها. كنت فاكر إني أقدر أحل الموضوع لوحدي.
قلت له
لكن إنت ما حلتوش، يا بابا. وإخفاء المشكلة ما بيخليهاش تختفي.
نزل راسه، وما ردش.
أما أنا، فكنت بدأت أفهم إن اللي حصل مش مجرد مفاجأة عائلية. فيه مشروع قديم، وأوراق ناقصة، وحقوق لازم تتراجع، وحلم أمي اللي ممكن يكون مستني قرار مني.
لكن قبل ما دانيال يمشي، رن موبايله.
رد، وفضل يسمع من غير ما يتكلم، وبعدها اتغيرت ملامحه.
قال للطرف التاني
إنت متأكد إن المستند الأصلي ظهر؟ طيب، ما تمضيش على أي حاجة قبل ما أراجعها.
قفل المكالمة، وبصلي بجدية.
سألته بقلق
فيه إيه؟
فتح الملف مرة تانية وقال
وصلني خبر إن فيه مستند قديم متعلق بملكية البيت ظهر بعد ۏفاة المحامي اللي كان متابع الملف زمان. والمستند ده ممكن يوضح سبب تعطيل المشروع كل السنين دي.
قلبي دق بسرعة.
ومين اللي معاه المستند؟
رد
لسه بنتأكد من التفاصيل. لكن فيه اسم لازم نوصله في أسرع وقت… إيلين كارتر، صديقة والدتك القديمة.
بصيت له باستغراب.
إيلين؟ أنا عمري ما سمعت الاسم ده قبل كده.
قال
هي كانت بتساعد والدتك في التخطيط للمشروع، وممكن تكون عارفة إيه اللي حصل بعد ۏفاتها.
في اللحظة دي، فهمت إن الرحلة لبيت أمي مش هتكون مجرد زيارة لمكان قديم.
كانت بداية لاكتشاف حقيقة فضلت مستخبية لأكتر من عشرين سنة.
لكن السؤال اللي ما كانش بيفارق دماغي هو ليه أبويا كان مستعد يخاطر بثقتي فيه، بدل ما يحكيلي الحقيقة من البداية؟
والأهم من ده كله… إيه اللي موجود في البيت القديم، واللي ممكن يغيّر كل حاجة؟
يتبع…
الجزء التالت الباب المقفول والورقة اللي اختفت من عشرين سنة
تاني يوم الصبح، صحيت بدري وأنا بفكر في كل اللي حصل الليلة اللي فاتت.
كلام أبويا، ورسالة أمي، واسم إيلين كارتر، والمستند اللي ظهر فجأة بعد ۏفاة المحامي القديم… كل ده كان بيخليني أحس إن فيه تفاصيل كتير لسه مستخبية عني.
لكن أكتر حاجة كانت شاغلة بالي هي حالة بن.
كان لسه بيشتكي من ۏجع ضهره، وعشان كده قررت أتابع مع الدكتور وألتزم بتعليماته، بدل ما أعتبر إن الألم مجرد نتيجة للتعب.
أما موضوع أبويا، فكنت محتاجة أفهمه، لكن مش على حساب صحة ابني.
بعد الظهر، اتصل بيا دانيال.
قال من غير مقدمات
سارة، قدرت أوصل لإيلين كارتر، ووافقت تقابلنا النهارده في البيت القديم.
سألته باستغراب
هي لسه عايشة في نفس المدينة؟
رد
لأ، لكنها جاية مخصوص عشان الموضوع ده. وقالت إن فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك قبل ما نراجع المستند الجديد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حاجة إيه؟
قال
ما شرحتش. كل اللي قالته إنها مش عايزة تتكلم عن التفاصيل في التليفون.
وافقت أقابله، وبعد ما رتبت أموري واتأكدت إن بن مع شخص موثوق، اتجهت للبيت القديم.
لما وصلت، لقيت دانيال واقف قدام البوابة، ومعاه ست كبيرة في أواخر الستينات، شعرها أبيض، وفي إيديها ملف قماشي أزرق.
أول ما شافتني، فضلت باصة لوشي فترة طويلة.
وبعدين قالت
إنتِ فعلًا بنت نادية… نفس عينيها ونفس نظرتها.
قلت لها
حضرتك إيلين؟
ابتسمت بحزن.
أيوه يا سارة. أنا كنت من أقرب الناس لأمك، وكنت معاها وهي بتحلم تعمل حاجة مختلفة في البيت ده.
دخلنا البيت، وكانت ريحة الخشب القديم لسه موجودة في المكان.
مشينا في الطرقة لحد ما وصلنا للمكتبة.
وقفت إيلين قدام المكتب الخشبي الكبير، وفتحت الملف اللي معاها.
طلعت منه صورة قديمة لأمي، وكانت واقفة في نفس الغرفة، جنبها مجموعة ستات وأطفال.
سألتها
مين الناس دول؟
ردت
دول أول ناس أمك كانت عايزة تساعدهم. كانت بتحلم إن البيت يبقى مكان تقدر فيه الأم اللي ظروفها صعبة تلاقي دعم ومساعدة، بدل ما تضطر تواجه كل حاجة لوحدها.
بصيت للصورة، وحسيت بحزن شديد.
أمي كانت عندها حلم كبير، وأنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة.
لكن إيلين فجأة حطت الصورة على المكتب وقالت
فيه حاجة تانية يا سارة. أمك ما سابتلكيش البيت وبس. هي كمان سابت لك دفترًا فيه تفاصيل المشروع كله، لكن الدفتر اختفى بعد ۏفاتها.
سألتها بسرعة
اختفى إزاي؟
ردت
بعد ۏفاة نادية، اتجمعنا عشان نرتب الأوراق ونشوف إزاي نكمل المشروع. لكن لما جه وقت مراجعة الحسابات، اكتشفنا إن الدفتر الأصلي مش موجود.
بصيت لها پصدمة.
يعني إنتوا كنتم بتدوروا عليه طول السنين دي؟
هزت راسها.
أيوه. لأن الدفتر كان فيه تفاصيل اتفاق مالي قديم، وأسماء الجهات اللي ساهمت في تمويل المشروع. من غيره، كان صعب نعرف إذا كانت كل الالتزامات اتسددت ولا لأ.
سكتت لحظة، وبعدها أضافت
وأمك كانت كاتبة في آخر صفحة منه تعليمات مهمة جدًا تخص مستقبل البيت.
حسيت إن الموضوع بيكبر أكتر من اللي تخيلته.
سألتها
طيب، إنتِ تعرفي مين آخر شخص شاف الدفتر؟
إيلين بصت ناحية الباب، وبعدها قالت
أيوه. والدك روبرت.
اتجمدت مكاني.
بابا؟!
ردت بهدوء
هو كان موجود وقت ترتيب الأوراق بعد ۏفاة أمك، لكن ده مش معناه إنه أخد الدفتر أو أخفاه عمدًا. كل اللي نعرفه إنه كان آخر شخص أكد إنه شافه.
في اللحظة دي، افتكرت كلام أبويا عن إنه كان بيحاول يحل المشكلة لوحده.
هل ممكن يكون عنده تفسير لاختفاء الدفتر؟ وهل كان عارف إن وجوده ممكن يغيّر مصير البيت؟
قبل ما أقدر أسأل، دانيال فتح درج المكتب، وبدأ يفحصه.
وفجأة، لاحظ علامة غريبة في الجزء السفلي من الدرج.
قال
استنوا لحظة… فيه حاجة هنا.
انحنى وبص أسفل المكتب، وبعدها ضغط على قطعة خشب صغيرة.
سمعنا صوت طقة خفيفة، وظهر تجويف ضيق مخفي داخل المكتب.
إيلين شهقت وقالت
يا إلهي… نادية عمرها ما قالت لي إن فيه مكان مخفي هنا!
مد دانيال إيده داخل التجويف، وطلع ظرفًا بنيًا قديمًا، عليه ختم أزرق.
كان اسمي مكتوبًا على الظرف بخط أمي.
حسيت إن إيدي بتترعش وأنا باخده منه.
فتحته بحذر، ولقيت جواه ورقة واحدة، ومعاها مفتاح صغير.
بدأت أقرأ الرسالة
سارة حبيبتي،
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى إنتِ رجعتي للمكان اللي كنت بحلم أشوفك فيه مرة تانية.
فيه حقيقة تخص البيت، لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار.
البيت ده ما كانش ملكي وحدي من البداية، لكنه اتسجل باسمي بعد اتفاق محدد، وكان لازم يتراجع بعد فترة معينة.
لو ما اكتملتش الإجراءات المطلوبة، ممكن يحصل ڼزاع على بعض الحقوق المرتبطة بالعقار.
عشان كده، ما توقعيش على أي مستند قبل ما تعرفي كل التفاصيل.
وقفت عن القراءة.
بصيت لدانيال وسألته
يعني ممكن يكون فيه حد تاني له حق في البيت؟
رد
ممكن، لكن لازم نراجع سجل الملكية الأصلي. الرسالة بتوضح إن فيه اتفاق قديم، لكنها ما بتحددش الوضع القانوني الحالي.
رجعت للرسالة، وكملت
أما المفتاح اللي مع الرسالة، فهو مش مفتاح باب البيت الرئيسي. ده مفتاح خزانة صغيرة موجودة في المخزن الخلفي. جواها هتلاقي نسخة من مستند كنت أتمنى ما تحتاجيش ترجعي له، لكنه ممكن يساعدك تفهمي اللي حصل بعد وفاتي.
رفعت راسي بسرعة.
فين المخزن الخلفي؟
إيلين أشارت ناحية طرقة جانبية.
في آخر الممر، جنب الحديقة.
مشينا لحد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *