كل يوم وانا نازله حكايات زيزي
وقلت بهدوء
بن، إنت عارف إنك تقدر تحكي لماما أي حاجة، صح؟ لو حصل لك أي موقف ضايقك، لازم تقولي. أنا مش هزعق لك.
رفع عينيه ليا، وكانت مليانة دموع.
وبصوت واطي قال
بس جدو قالي ما أحكيش لك.
حسيت بقلبي بيتقبض.
سألته
ما تحكيليش إيه يا حبيبي؟
بص ناحية باب الأوضة، وبعدها همس
الحاجات اللي بنعملها بالليل في أوضة جدو.
حاولت أتمالك نفسي، وما ضغطتش عليه بأسئلة كتير، عشان ما أخوفوش أكتر.
قلت له
طيب، ممكن تقولي إيه اللي بيحصل في الأوضة دي؟
لكن فجأة، بدأ يعيط وقال
ماما، والنبي ما تزعليش من جدو! هو قالي إنك لو عرفتي، كل حاجة هتبوظ!
الكلام ده خلاني أحس پخوف شديد.
أنا ممرضة، وعارفة إن ۏجع الضهر عند طفل صغير ممكن يكون له أسباب مختلفة، لكن فكرة إن ابني پيتألم وبيخبي عني حاجة بسبب كلام جدو كانت مقلقاني جدًا.
قررت آخده للدكتور في نفس اليوم.
بعد الكشف، الدكتور طلب فحوصات إضافية، ونصحني أمنعه من أي مجهود بدني أو قعدة طويلة لحد ما نعرف سبب الألم.
خرجت من العيادة وأنا بفكر في كلام بن، وقررت إني لازم أواجه أبويا.
اتصلت بيه وسألته مباشرة
بابا، هو بن ضهره بيوجعه ليه؟
رد بهدوء
يمكن نام غلط يا بنتي، أو يكون شد عضلة وهو بيلعب.
قلت له
طيب، ليه بيقول إنك منعته يحكيلي عن حاجة بتحصل بينكم بالليل؟
سكت.
فضلت مستنية رده، لكن الصمت طال لدرجة إني افتكرت إن المكالمة فصلت.
وبعدين سمعت صوته وهو بيتنهد.
يا سارة، فيه حاجات أحسن إنك ما تعرفيهاش غير لما ييجي الوقت المناسب.
اتجمدت مكاني.
وقت مناسب لإيه يا بابا؟ إنت مخبي عني إيه؟
رد بسرعة
مش هقدر أشرح لك دلوقتي. لما كل حاجة تجهز، هتفهمي بنفسك.
وبعدين قفل المكالمة!
فضلت باصة للموبايل، مش مستوعبة إن أبويا، اللي طول عمري باعتبره سندي وأماني، رافض يشرح لي إيه اللي بيحصل لابني.
وفي صباح اليوم التالي، وأنا بجهز شنطة بن، لاحظت ورقة صغيرة متنية في الجيب الجانبي.
فتحتها، واټصدمت لما عرفت خط أبويا.
كان مكتوب فيها
لازم نخلّص الليلة دي. سارة لازم ما تعرفش أي حاجة غير لما كل حاجة تجهز.
قريت الجملة أكتر من مرة.
ليه أبويا حاطط ورقة بالشكل ده في شنطة حفيده؟ وإيه اللي لازم يخلص في نفس الليلة؟ وليه كل الكلام ده لازم يفضل سر عني؟
قررت إني مش هقدر أكمل
شغلي وأنا مش عارفة الحقيقة.
وفي نفس الوقت، ما كنتش عايزة أتهم أبويا بحاجة من غير ما أفهم اللي بيحصل.
عشان كده، في الليلة دي، قلت له إني رايحة المستشفى كالعادة، لكن رتبت أموري بحيث أقدر أرجع بدري وأعرف بنفسي إيه اللي بيحصل.
استنيت لحد نص الليل، وبعدها ركبت عربيتي واتجهت ناحية بيت أبويا.
طول الطريق، كنت بحاول أقنع نفسي إن أكيد فيه تفسير منطقي لكل ده.
لكن أول ما وصلت، شوفت نور منوّر في شباك أوضة أبويا.
ركنت العربية بعيد شوية، ونزلت بهدوء وقربت من البيت.
كانت الساعة 12 ونص بعد منتصف الليل.
وقبل ما أوصل للباب، سمعت صوت ابني من جوه.
كان صوته ضعيف، وبيتكلم وسط شهقاته
جدو، أنا بتوجع… مش قادر أكمل خلاص!
وقفت مكاني، وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
وبعد لحظات، سمعت صوت أبويا بيرد عليه
أنا عارف يا بن، استحمل شوية كمان. لازم نخلّص الليلة دي قبل ما أمك توصل!
حطيت إيدي على بقي، وحاولت أمنع نفسي من الصړاخ.
ابني بيتوجع، وجدو بيطلب منه يستحمل، وفيه حاجة لازم تخلص قبل ما أوصل!
طلعت موبايلي، وكنت خلاص هطلب المساعدة، لكن قبل ما أعمل أي حاجة، سمعت صوت حركة جاية من جوه البيت.
وبعدين صوت أبويا قال جملة خلتني أتراجع خطوة لورا
خلاص يا بن، قربنا نرجّع كل حاجة زي ما كانت… بس أمك لازم تشوف بنفسها.
أرجّع كل حاجة زي ما كانت؟!
إيه الحاجة اللي اتغيرت؟ وليه ابني پيتألم بسببها؟ وإزاي أبويا ناوي يخليني أشوف حاجة أنا نفسي مش عارفة عنها أي شيء؟
رفعت إيدي وخبطت على الباب بكل قوتي.
الصوت اللي كان جوه سكت فجأة.
وبعد ثواني، سمعت خطوات أبويا بتقرب من الباب.
فتح لي، وأول ما شافني، اختفت الابتسامة من وشه تمامًا.
قلت له بصوت مرتعش
ابني فين يا بابا؟ وإيه اللي إنت بتعمله فيه؟
أبويا ما ردش، لكنه وقف على جنب وفتح الباب أكتر.
دخلت بسرعة، وبصيت ناحية أوضة النوم.
لقيت بن قاعد على كرسي صغير، وقدامه ترابيزة عليها ورق ورسومات كتير، وعلى الأرض قطع خشب وأدوات صغيرة.
لكن الحاجة اللي شدت انتباهي فعلًا كانت مجسمًا خشبيًا لبيت كبير، شبه بيت قديم أعرفه كويس جدًا.
بيت طفولتي!
وعلى الحيطة، كانت فيه صورة لأمي الله يرحمها، وتحتها ورقة مكتوب عليها اسمي.
بصيت لأبويا بذهول وقلت
إيه كل ده؟ وإيه علاقة
بن بالبيت ده؟
أبويا نزل عينيه للأرض، وبعدها قال بصوت مكسور
يا سارة، أنا كنت بحاول أعمل حاجة ليكي…