انهى زواجنا بعد ٢٢ سنه حكايات ميدو

لكنني لم أنظر إلى المرأة.
لم أستطع أن أرفع عينيّ عن الطفل.
كانت هناك علامة صغيرة على كتفه الأيسر.
علامة ولادة هلالية الشكل.
العلامة نفسها التي رأيتها على كتف ابني قبل أن يخبرني الأطباء بأنه ماټ.
وضعت يدي على فمي، وانهمرت دموعي دون أن أستطيع السيطرة عليها.
قال الرجل بهدوء
اسمي دانيال. وأنا الطبيب الذي كان يعمل في المستشفى الذي وُلد فيه ابنك.
تراجعت في مقعدي.
أنت الطبيب الذي أخبر زوجي أن طفلي ماټ؟
أغمض عينيه للحظة.
نعم. لكنني لم أقل له إن الطفل ماټ.
شعرت وكأن أحدهم انتزع الأرض من تحت قدمي.
تابع دانيال
بعد ولادة ابنك، ظهرت عليه مضاعفات تنفسية. نُقل إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، وظل هناك تحت المراقبة. في تلك الفترة، كان زوجك يتردد على المستشفى كثيرًا، ويطلب مقابلة المسؤولين عن حالته.
مسحت دموعي وسألته
ولماذا لم أكن أعرف شيئًا عن ذلك؟
أجاب
لأن زوجك طلب من الجميع إخبارك بأن حالته مستقرة، ثم أخبرك لاحقًا بأنه ټوفي. كنت طبيبًا شابًا وقتها، ولم أكن أعرف ما الذي كان يخطط له. وعندما اكتشفت أن هناك تناقضات في الأوراق، كان الطفل قد نُقل بالفعل من المستشفى.
حدقت فيه.
نُقل إلى أين؟
أخرج دانيال
ظرفًا بنيًا من حقيبته ووضعه أمامي.
إلى منزل امرأة كانت قد فقدت

طفلها أثناء الولادة قبل ذلك بأيام. كانت تلك المرأة على صلة بزوجك.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
هل تقصد أن زوجي أعطى ابني لامرأة أخرى؟
قال دانيال
هذا ما تشير إليه المستندات التي حصلت عليها مؤخرًا. لكنني لا أريدك أن تصدقي كلامي وحده. هناك أسماء وتواريخ وتوقيعات. أريدك أن تري كل شيء بنفسك.
فتحت الظرف بأصابع مرتعشة.
كانت بداخله نسخ من سجلات المستشفى، وصورة لشهادة ميلاد، وعدة رسائل قديمة.
لكن الرسالة الأخيرة جعلتني أتوقف عن التنفس للحظات.
كانت مكتوبة بخط زوجي.
عرفت خطه فورًا؛ فقد أمضيت أكثر من نصف عمري أرى كلماته على البطاقات التي كان يتركها لي في المناسبات.
قرأت السطر الأول
إذا عرفت زوجتي يومًا ما حدث، فسوف أخسر كل شيء.
لم أستطع إكمال القراءة.
رفعت رأسي نحو دانيال.
لماذا تخبرني بهذا الآن؟ لماذا انتظرت كل هذه السنوات؟
انخفض صوته.
لأنني كنت خائفًا. ولأنني ارتكبت خطأً كبيرًا عندما صدقت أن الصمت سيحمي الجميع. لكن قبل شهرين، ټوفيت المرأة التي تربّى الطفل في منزلها، وتركت خلفها صندوقًا يحتوي على وثائق لم يكن ينبغي أن تخفيها.
ثم أضاف
وعندما بدأت أبحث عنك، اكتشفت أن زوجك قدّم طلب الطلاق قبل أيام قليلة من وصولي إلى منزلك.
تسارعت أنفاسي.
هل تريد أن تقول إن الطلاق مرتبط بهذا السر؟
أومأ برأسه.
زوجك عرف أن الحقيقة ستنكشف. وكان يحاول التخلص من أي شيء قد يربطه بالماضي.
نظرت إلى الرسالة مرة أخرى.
ثم سألت السؤال الذي كنت أخشاه
هل ابني على قيد الحياة؟
لم يجب دانيال مباشرة.
أخرج صورة أخرى من الظرف، ودفعها نحوي ببطء.
كانت الصورة لشاب يقف أمام مبنى جامعي، يرتدي قميصًا أبيض ويحمل حقيبة على كتفه.
كان في أوائل العشرينيات من عمره.
لديه عينا زوجي.
وابتسامتي.
وعلى كتفه الأيسر، ظهرت علامة الهلال الصغيرة.
وضعت يدي على صدري، واڼفجرت بالبكاء.
قال دانيال
اسمه الآن أليكس. إنه في الثانية والعشرين من عمره، ويعيش على بعد ساعات قليلة من هنا. طوال حياته، اعتقد أن المرأة التي ربّته هي أمه الحقيقية.
حدقت في الصورة طويلًا، ثم سألت
هل يعرف أنني أمه؟
هز رأسه.
لا. لكنه يستحق أن يعرف الحقيقة. وأنت أيضًا تستحقين معرفة ما فعله زوجك.
في تلك اللحظة، اهتز هاتفي فوق الطاولة.
كانت رسالة من ابنتي.
فتحتها، فوجدت كلمات قليلة جعلت قلبي يتوقف تقريبًا
أمي، أرجوكِ اتصلي بي فورًا. أبي اعترف بشيء فظيع، وقال إنك قد تكونين في خطړ إذا عرف أحد الحقيقة.
رفعت عينيّ نحو دانيال.
وللمرة الأولى منذ بداية حديثنا، رأيت الخۏف الحقيقي في وجهه.
قال بصوت خاڤت
يبدو أنه عرف أنني وصلت إليك.
ثم أمسك بيدي وأضاف
لكن هناك شيء آخر لم أخبرك به بعد.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
ماذا؟
نظر إلى صورة الشاب، ثم عاد ببصره إليّ.
وقال
أليكس ليس الطفل الوحيد الذي أخفوا عنكِ حقيقته.
تجمّدت في مكاني.
طفل آخر؟
هل كان زوجي قد سرق مني أكثر من حياة؟
وقبل أن أتمكن من طرح أي سؤال، ظهرت رسالة جديدة على هاتفي من رقم مجهول
إذا أردتِ معرفة ما حدث قبل اثنين وعشرين عامًا، فلا تعودي إلى المنزل. زوجك ينتظرك هناك.
نظرت إلى دانيال، وشعرت بأن الرحلة التي ذهبت إليها هربًا من زواجي الفاشل قد تحولت إلى بداية كابوس لم أتخيل وجوده يومًا.
لأنني بدأت أفهم أخيرًا أن زوجي لم يتركني لأنه لم يعد يحبني.
لقد طلّقني لأنه كان يخشى أن أكتشف السر الذي بنى حياته كلها عليه.
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *