ابنتي همست

كنت أرتدي بنطالًا منزليًا فيه ثقب قرب الركبة، وقميصًا واسعًا كان في الأصل لمارك. وشعري مرفوع في شيءٍ قد يكون كان كعكة يومًا ما. وعقلي ينزلق إلى ضباب نهاية اليوم، حيث ينكمش العالم ليصير بحجم غرفة المعيشة، ويغدو القرار الأكبر هو هل أطفئ الأنوار أم أغفو حيث أنا؟

ثم جاء الطَّرق. ثلاثُ طرقات. واضحة. ليست متردّدة كجار، ولا عنيفة كموظّف توصيل. بل تلك الطرقة التي يستخدمها من يتوقّع، دون شك، أن يُفتح له الباب. عبستُ، وحرّكتُ ساقي تحت كلوي. تمتمت من يكون في هذا الوقت؟وقبل أن أنهض، سمعته

أنا في البيت!جاء الصوت مكتومًا عبر الباب الأمامي لكنه واضح بما يكفي. تجمّدتُ. كان يشبه صوت مارك. النبرة نفسها. الإيقاع نفسه. العبارة ذاتها التي يقولها دائمًا عند عودته من سفر أو يومٍ طويل. حبيبتي، أنا في البيت! كما في مسلسلات العائلة. لكن كان هناك خلل. كان أعلى من اللازم.

أكثر إشراقًا من المعتاد. بلا تعب. بلا ارتطام مفاتيح. بلا حفيف معطف. كأن أحدهم
يقلّد صوتًا من نصٍّ مكتوب. مددتُ يدي تلقائيًا نحو جهاز التحكّم لإيقاف الفيلم، وقلبي بدأ يرتفع بفكرةٍ لطيفة. هل غيّر رحلته دون أن يخبرني؟ذلك يشبهه. كان يحبّ المفاجآت. يحبّ أن يدخل فجأة ويقول تا دا!

ويرى دهشتي. بدأت أنهض، واهتزّ وعاء الفشار، ثم شعرت بشدّةٍ حادّة في قميصي. كانت أصابع كلوي قد أمسكت بالحافة بكلتا يديها. همست، وعيناها واسعتان في ضوء التلفاز
ماما هذا ليس صوت بابا. لنختبئ. ضحكتُ. ردّة فعل تلقائية. ضحكة خرجت عالية ورقيقة أكثر مما ينبغي. قلت حبيبتي، بدا كصوت بابا.

من غيره قد يقول أنا في البيت؟هزّت رأسها بعنف، فارتطم ذيل حصانها بخدّيها. قالت بإصرار بابا يقولها هكذا ثم خفّضت صوتها مقلّدةً إياه بدقّة ممتدًّا قليلًا، خشن الأطراف، كصوت شخص متعب لكنه سعيد برؤيتنا. ثم قالت ذاك الصوت كان كإعلان.

كرتوني. غرزت أظافرها في جنبي. عاد الطَّرق، هذه المرة أقوى قليلًا. حبيبتي؟ كلوبير؟ أنا في البيييت!امتدّ الصوت في آخر الكلمة كأنها نغمة. وقف شعر رقبتي. لم يكن الأمر فيما قاله بل فيما لم أسمعه. لا مفاتيح. لا خطوات.

لا تلك الوقفة الصغيرة بين أنا وفي البيت التي يُسمَع فيها ابتسامه. اجتاحت رأسي فجأةً كلُّ مقاطع الجرائم الحقيقية، وكلُّ نصائح السلامة التي قرأتها ليلًا وأنا أتصفّح بلا وعي. إذا بدا شيءٌ ما خاطئًا، فتعامل معه
على أنه كذلك.
أجبرتُ وجهي على الهدوء من أجل كلوي، بينما هوى قلبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *