ابن امه ج٢ منال علي
لمحة نيوز
بيه الصبح وبتقولي ابني مش ماكينة فلوس!
الضحكة خرجت مني هستيرية ضحكة وجع ممزوجة بجنون.
ابنك مش ماكينة فلوس، بس أنتوا ماكينة نصب يا أحمد!
وفي نفس اللحظة دي، جرس الباب رن بعنف وبشكل متواصل.
أحمد اتفزع وقام وقف
دي دي تلاقيها أمي! شكلها حست إن في حاجة لما ماردتش عليها.
بصيت له بكل جمود، مسحت دموعي بإيدي، وروحت ناحية الباب.
أحمد جري ورايا ومسك دراعي
استني يا نورهان، بلاش فضايح دلوقتي، عشان خاطري نتفاهم!
زقيته بكل قوتي وبصيت له بنظرة خلته يرجع لورا
التفاهم خلص من اللحظة اللي دخلت فيها أمك في سريرنا وشقانا وفلوسنا.
فتحت الباب. حكايات_منال_علي
كانت واقفة حماتي، وعلى وشها ابتسامة نصر صفرا، وفي إيدها كيس حلويات.
أول ما شافتني قالت ببرود
مساء الخير يا نورهان أومال أحمد تليفونه مقفول ليه؟ كنت جاية أفرحكم بحاجة حلوة تخص مستقبلنا كلنا.
بصيت لها من فوق لتحت، ودخلت جوة الصالة وسيبت الباب مفتوح.
دخلت ورايا وهي بتبص لأحمد اللي كان واقف في ممر الأوض ميت في جلده.
قالت له
مالك يا واد واقف كده ليه؟ في إيه؟
وقفت قدامها وقولت بهدوء مرعب، الهدوء اللي بيسبق العاصفة
ألف مبروك يا حماتي على إيجار الشقة وألف مبروك على جهاز بنتك اللي هيتجاب من دهبي وشقايا.
وش حماتي اتقلب في ثانية. الابتسامة اختفت وظهر مكانها وشها الحقيقي، القاسي، المتسلط.
بصت لأحمد بحدة وقالت
إنت حكيت لها؟ إنت راجل خفيف وما ينفعش يتشال معاك سر!
قولت لها وصوتي بيعلى
سر؟! بقى النصب على مراة ابنك وسرقة دهبها بقى اسمه سر؟! دي خيانة وقلة أصل يا طنط!
حماتي عينيها وسعت من الصدمة، وزعقت
إنتِ بتغلطي فيا في بيت ابني؟! ابني اللي جاب الفلوس، وابني حر في ماله، وأنا أمه أولى بيه وبفلوسه منك! وبعدين الدهب ده هو اللي كان جايبهولك شبكة، يعني حقه ورجع له!
والدهب اللي ورثته عن أمي؟! والجمعيات اللي قبضتها وادتهاله في إيده؟! والسبع سنين اللي عيشتهم على الحصيرة عشان نجمع قرشين؟ كل ده حقك برضه؟
حماتي قربت مني بوقاحة وقالت جملة واحدة عمري ما هنساها طول عمري
الست لما بتدخل بيت راجل، كل اللي معاها بيبقى ملكه وملك أهله وعاوزة أقولك كلمة تحطيها حلقة في ودنك الشقة دي اتكتبت باسمي ومش هتشوفي منها ولا مليم، وعقد الإيجار اتعمل وخلاص ولو مش عاجبك، الباب يفوت جمل، ابني يتجوز ست ستك بكرة الصبح!
بصيت لأحمد
كنت مستنية في اللحظة دي، ولو لمرة واحدة في عمره، ينطق. يقول كلمة حق. يقول لأمه كفاية يا أمي، ده حقها.
بس أحمد فضل باصص في الأرض، ساكت، كأنه صنم من طين.
وهنا بس مات أحمد في عيني للأبد.
السبع سنين اللي فاتوا اتبخروا في ثانية واحدة. الحب، والذكريات، والتضحيات، والصبر كله وقع واتداس عليه بالجزم.
بصيت لحماتي وابتسمت ابتسامة باردة جداً وقولت
تمام يا حماتي الشقة مكتوبة باسمك، وعقد الإيجار باسمك، وابنك ابنك ومبروك عليكي.
حماتي استغربت هدوئي المفاجئ، وأحمد رفع راسه وبص لي بقلق.
كملت كلامي بمنتهى القوة
بس أنتوا نسيتوا حاجة واحدة صغيرة أوي نسيتوا إن كل التحويلات البنكية اللي راحت لحسابك لشراء الشقة دي كانت بتتحول من حسابي أنا البنكي، والوصولات كلها معايا باسمي، وفواتير الدهب اللي اتصاغ واتباع معايا سيريالها ومثبوت فيها إنها ميراثي ومحادثات الواتساب اللي ابنك بيعترف فيها إنه خد الدهب والفلوس للشقة دي متسجلة ومحفوظة من أول يوم.
لون وش حماتي اتحول للأصفر، وأحمد اتخض وقال
نورهان إنتِ هتعملي إيه؟
دخلت الأوضة، طلعت شنطة هدومي الكبيرة اللي كنت مجهزاها، وطلعت ملف الأوراق الرسمية اللي كنت دايماً شايلاه في خزن صغيرة، ولميت هدوم ولادي وهدومي في دقايق معدودة.
خرجت والصالة كلها ساكتة ومحدش فيهم قادر ينطق كلمة.
وقفت عند الباب، وبصيت لأحمد وقولت له
أنا هخرج من الباب ده دلوقتي ومش هرجع غير بورقة طلاقي، والنيابة هي اللي هتحكم بيني وبينكم على كل مليم اتسرق مني بالقانون ووريني بقى يا حماتي، ابنك هيحكيلك إيه لما يلاقي نفسه مطلوب في المحاكم بتهمة خيانة الأمانة والنصب.
فتحت الباب، وخرجت وولادي في إيدي، ومن ورايا صراخ حماتي على ابنها وصوت أحمد وهو بيترجاني أقف
بس خلاص، الباب اتقفل للأبد، واللي جاي مكانش خناقة عادية دي كانت بداية حرب استرداد كرامتي وحقي.