انا وابني

لمحة نيوز

في السكن، أهو. هنام دلوقتي عشان عندي شغل بدري.
لكن وأنا ببص في الشاشة، لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه انعكاس في عدسات نضارته… انعكاس لمبة كريستال كبيرة متدلية من السقف، ووراها حائط رخام لامع.
رفعت عيني أكتر وركزت.
دي ماكانتش أوضة عمال، ولا حتى شقة عادية.
وفجأة، سمعت ضحكة ست جاية من بعيد.
حسام اتوتر، ولف الموبايل بسرعة ناحية الحيطة.
لكن قبل ما الصورة تختفي، لمحت ترابيزة سفرة فخمة، وكوباية في إيد ست، وإيدها عليها إسورة دهب على شكل تعبان ملتف حوالين المعصم.
قلبي وقف مكانه.
قربت من الشاشة وأنا مش مصدقة عيني.
الإسورة دي أنا عارفاها كويس… دي إسورة أمي اللي سابتهالي قبل ما تموت!
كانت أغلى حاجة عندي من ريحتها وذكراها. وبعد جوازي، حسام قاللي إنها ضاعت وسط كراتين العفش وإحنا بننقل حاجتنا.
عيطت يومها، وقاللي
حقك عليّا يا حبيبتي، والله هدور عليها لحد ما ألاقيها.
لكن الإسورة ماكنتش ضايعة.
كانت في إيد ست تانية، قاعدة بتتعشى مع جوزي، في مكان مليان رخام ونجف كريستال، بينما أنا وابني كنا بناكل بالعافية.
وقبل ما ألحق أسأله عن أي حاجة، سمعت صوت الست وهي بتقوله بدلع
حبيبي، هتتأخر بكرة برضه؟ ولا هتيجي معايا نختار أوضة البيبي؟
حسام اتجمد مكانه.
وبص للشاشة، وبعدين قفل المكالمة فجأة.
فضلت قاعدة في الضلمة، ماسكة الموبايل بإيدي، وعقلي بيحاول يستوعب اللي سمعته.
أوضة البيبي؟!
يعني مش بس فيه ست تانية في حياته، ومش بس عايش في مكان فخم وهو سايبني أنا وابنه في الفقر…
ده ممكن يكون كمان بيجهز لحياة جديدة، وطفل جديد، وكأن أنا وآدم عمرنا ما كنا جزء من حياته أصلًا!
مسحت دموعي، وقمت طلعت ورقة جدي من درج الكومودينو.
بصيت للعنوان مرة تانية، وقررت إني مش هنام الليلة دي غير لما أعرف الحقيقة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه، إن العنوان اللي جدي ادّهولي مش بس هيوصلني للبيت اللي اتسرق مني…
ده هيوصلني لسر أخطر بكتير، سر لو اتكشف، مش هيهدد جوازي وبس… ده ممكن يزجّ حسام وناس تانية وراه في السجن لسنين طويلة!
الجزء التاني والأخير البيت اللي كشف جريمة عمرها سنين
الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر، وأنا قاعدة على طرف السرير، ببص لآدم وهو نايم جنبي، وبحاول أمنع دموعي من إنها تنزل.
كنت كل ما أفتكر صوت الست وهي بتقول لجوزي هتيجي معايا نختار أوضة البيبي؟ أحس إن حد بيشد قلبي من مكانه.
أنا مش بس اكتشفت إن جوزي ممكن يكون بيخوني، أنا اكتشفت إن كل اللي عشته معاه ممكن يكون كدبة كبيرة، وإن ابني اللي كنت بحرمه من أبسط حقوقه عشان أبوه بيجمع تمن بيت لينا، ممكن يكون أبوه بيجهز بيت تاني لابن تاني!
لكن وسط كل الوجع ده، كانت فيه حاجة واحدة بتلح عليّا.
إسورة أمي.
حسام قال إنها ضاعت، وأنا صدقته، لكن الإسورة كانت في إيد ست تانية. وده معناه إن الست دي مش مجرد واحدة ظهرت في حياته من قريب. دي يا إما عارفة تفاصيل بيتي، يا إما حسام حكى لها عني وعن حاجتي.
ومع أول ضوء للنهار، لبست آدم، وحطيت في شنطتي صورة البيت اللي جدي ادّهالي، والعنوان اللي كتبه بإيده.
ماكانش معايا فلوس تكفي تاكسي للمشوار كله، فركبت مواصلات، ونزلت مرتين، ومشيت جزء كبير من الطريق وأنا شايلة آدم اللي كان كل شوية يسألني
ماما، إحنا رايحين فين؟
كنت ببوس راسه وأقوله
رايحين نشوف بيتنا يا حبيبي.
كنت بقولها وأنا مش عارفة إذا كنت هلاقي بيتنا فعلًا، ولا هلاقي حاجة تكسرني أكتر.
بعد ساعتين تقريبًا، وصلت للعنوان.
وقفت قدام بوابة حديد ضخمة، وفضلت أبص للفيلا اللي وراها.
كانت نفس الفيلا اللي في الصورة بالظبط.
جنينة واسعة، شجر متقصوص بعناية، نافورة في النص، وواجهة فخمة من الحجر الفاتح. حتى شكل الشبابيك كان مطابق للصورة اللي جدي ورّاهالي.
لكن اللي شد انتباهي أكتر، إن عربية حسام كانت راكنة جوه الجراج.
عربيته اللي كان بيقول إنها عربية الشركة، وإنه بالكاد مسموح له يستخدمها وقت الشغل.
قربت من البوابة، ولقيت حارس واقف في الكشك الصغير.
سألته وأنا بحاول أتماسك
لو سمحت، الأستاذ حسام موجود؟
بصلي من فوق لتحت وقال
حضرتك مين؟
قلتله
أنا مراته.
الحارس اتغيرت ملامحه فجأة.
بص للفيلا، وبعدين رجع بصلي، وكأنه سمع حاجة مش المفروض يسمعها.
مرات مين يا مدام؟
طلعت صورة حسام من الموبايل وورّيتهاله.
الراجل ده. أنا مراته مريم، وده ابني آدم.
الحارس سكت لحظات، وبعدها قال بتردد
استني هنا دقيقة.
دخل الكشك واتصل بحد، وفضل يتكلم بصوت واطي. وبعد شوية رجع وفتح البوابة نص فتحة.
اتفضلي يا مدام، بس لو سمحتي ما تعمليش مشاكل. أنا ماليش دعوة بأي حاجة.
الجملة دي خوفتني أكتر من أي حاجة تانية.
دخلت وأنا ماسكة إيد آدم بقوة.
أول ما وصلت لباب الفيلا، الباب اتفتح، وظهرت قدامي ست في أواخر العشرينات، لابسة روب حرير فاتح، وشعرها متصفف، وفي إيدها نفس إسورة أمي.
أول ما شافتني، وشها شحب.
أنا بصيت للإسورة، وبعدين رفعت عيني لوشها.
قلت بصوت هادي بشكل غريب
الإسورة دي جبتيها منين؟
خبّت إيدها ورا ضهرها بسرعة.
إنتِ مين؟ وعايزة إيه؟
أنا مريم، مرات حسام. وأم ابنه اللي عنده تلات سنين.
في اللحظة دي، سمعت صوت حسام من جوه
مين يا نادين؟
خرج وهو بيعدل هدومه، وأول ما شافني، وقف كأنه شاف عفريت.
فضل باصصلي ثواني طويلة، وبعدين قال بعصبية
إنتِ إيه اللي جابك هنا؟! إنتِ بتعملي إيه في المكان ده؟!
بصيتله، وكنت مستنية منه أي حاجة… أي تفسير، حتى كدبة جديدة.
لكنه بدل ما يسألني إذا كنت كويسة، أو يبص لابنه اللي واقف جنبي، قرب مني وقال بصوت واطي
اطلعي بره فورًا، وماتفضحنيش قدام الناس!
الكلمة دي كانت آخر حاجة محتاجة أسمعها عشان أعرف إن الراجل اللي قدامي ما بقاش هو الشخص اللي اتجوزته.
قلتله
أفضحك في إيه يا حسام؟ في البيت اللي جدي اشتراه ليا وإنت خبيته؟ ولا في الست اللي لابسة إسورة أمي؟ ولا في ابنك اللي سايبه عايش معايا في أوضة بتسرب ميه؟
نادين بصت لحسام بصدمة.
بيت إيه؟ وجدك مين؟ إنت قلتلي إنك مش متجوز غيري!
حسام لف ناحيتها بسرعة.
اسكتي يا نادين، إنتِ مش فاهمة حاجة!
ضحكت ضحكة قصيرة، وأنا مش مصدقة إن بعد كل اللي شفته، لسه عنده الجرأة إنه يتكلم كأنه الضحية.
طب ما تفهمنا يا حسام. أنا مراته من سبع سنين، وده ابني. وإنتِ يا مدام، لو مش عارفة، فأنا كمان أول مرة أعرف إن جوزي عنده حياة تانية.
نادين رجعت خطوة لورا، وبصتلي، وبعدها بصت لحسام.
إنت قلتلي إنك طلقت مراتك من سنين، وإن الولد عايش مع أهلها!
حسام اتلخبط، وحاول يقرب منها.
نادين، أنا هشرحلك كل حاجة، بس مش دلوقتي.
لكنها رفعت إيدها في وشه.
لأ، دلوقتي! إنت قلتلي إنك صاحب شركة مقاولات، وإنك بتسافر عشان تخلص مشاريعك. وقلتلي إن الفيلا دي ملكك، وإنك شاريها من فلوسك!
في اللحظة دي، حسيت إن فيه حاجة أكبر من الخيانة.
نادين ماكانتش عارفة إني موجودة، لكن هي كمان كانت عايشة على كدبة.
وفجأة، ظهر راجل كبير في السن من آخر الطرقة، لابس بيجامة غالية، وسأل بصوت متضايق
إيه الدوشة دي من الصبح؟
حسام

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *