انا وابني
اتجمد مكانه.
الراجل كان عم نجيب، والد نادين، صاحب مجموعة شركات استيراد وتصدير، واللي كنت شفت صورته قبل كده في الجرائد.
بصلي، وبعدين بص لآدم، وبعدها سأل
مين الست دي يا حسام؟
قبل ما حسام يرد، قلت أنا
أنا مريم، مرات حسام الشرعية، وده ابني. والبيت ده، حسب الأوراق اللي مع جدي، ملكي أنا.
عم نجيب ما ردش فورًا.
طلب من الحارس يقفل البوابة، وبعدين قال لحسام
إنت قلتلي إنك مطلق، وإنك بتدير مشروع تابع لشركتك. وإن الفيلا دي شاريها من فلوسك. إيه الكلام ده؟
حسام حاول يضحك.
يا عمي، الموضوع كله سوء تفاهم. مريم مراتي الأولى، وإحنا منفصلين من فترة، بس هي رافضة تستوعب…
قاطعت كلامه
منفصلين إزاي؟ وريني ورقة الطلاق.
سكت.
فين ورقة الطلاق يا حسام؟
ما ردش.
عم نجيب بصله بغضب.
هات محامي حالًا. ومحدش هيتحرك من هنا قبل ما أفهم إيه اللي بيحصل.
وفي وسط الفوضى دي، رن موبايلي.
كان جدي.
رديت، وقلتله وأنا بحاول أمنع صوتي من الارتعاش
يا جدو، أنا وصلت. حسام هنا، وفيه ست تانية، وأبوها موجود. بس فيه حاجة غريبة بتحصل.
جدي رد بسرعة
ما تمضيش على أي ورقة، وما توافقيش على أي اتفاق. أنا في طريقي ليكي، ومعايا المحامي.
قفلت المكالمة، وحطيت الموبايل في جيبي.
حسام قرب مني وهمس بغضب
إنتِ كده بتدمري كل حاجة! ماكنش لازم تيجي هنا!
بصيتله وقلت
أنا ما دمرتش حاجة يا حسام. أنا بس فتحت الباب وشفت اللي إنت عملته.
بعد أقل من ساعة، وصل جدي ومعاه الأستاذ شريف، محاميه اللي بيتابع كل ممتلكاته وعقوده.
أول ما دخل، راح لحفيده في القانون، وبصله من غير ما يسلم عليه.
فين عقد البيت يا حسام؟
حسام حاول يراوغ.
العقد موجود، بس الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم.
المحامي فتح الملف اللي معاه، وطلع صورة من عقد البيع، وورقة تسجيل الملكية، وإيصالات سداد الثمن.
وقال
العقار اتشترى باسم السيدة مريم محمود عبدالسلام، وثمنه مدفوع بالكامل. ومفيش أي مستند بيدي السيد حسام حق التصرف في العقار باعتباره مالكًا له.
نادين بصت لحسام وكأنها مش قادرة تستوعب.
إنت قلتلي إنك اشتريت الفيلا دي بعد ما ورثت فلوس من عمك!
حسام اتنرفز.
هو إنتوا هتصدقوا أي كلام؟! أنا اللي كنت بتابع التشطيبات، وأنا اللي صرفت على البيت!
جدي رد عليه بهدوء مخيف
حتى لو كنت صرفت جنيه واحد من جيبك، ده ما يديكش حق تخبي البيت عن صاحبته. لكن المشكلة مش في البيت بس يا حسام.
وبص للمحامي.
الأستاذ شريف فتح ملف تاني، وطلع مجموعة من الأوراق.
يا حاج محمود، دي صور من مستندات الشركة اللي اشترت الفيلا، ودي كشوف التحويلات البنكية المتاحة، وفيها تحويلات من حسابات مرتبطة بشركة المقاولات اللي السيد حسام بيقول إنه موظف فيها.
جدي بص لحسام.
إنت قلتلي إنك شغال مشرف في شركة كبيرة، وإنك بتسافر الإسكندرية. ولما اشتريت البيت، قلتلي إنك هتستلم المفتاح وتنقل مريم وآدم. ليه ما عملتش كده؟
حسام بص للأرض.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب مما توقعت.
نادين راحت ناحية درج جانبي، وطلعت منه صندوق صغير، وحطته على الترابيزة.
قبل ما أي حد يتكلم عن الفلوس، أنا عايزة أعرف حقيقة الراجل اللي كنت هتجوزه.
فتحت الصندوق، وطلعت منه مجموعة صور، ونسخ من عقود، وفلاش ميموري.
وقالت
أنا كنت بجهز ورق شراكة بين حسام وشركة بابا. هو اللي طلب مني أحتفظ بالملفات دي، وقال إن فيها حسابات مشروع جديد. ولما سمعت مريم بتتكلم عن بيت باسمها، افتكرت إن فيه حاجة غلط.
حسام اندفع ناحيتها.
إنتِ بتعملي إيه؟! اقفلي الصندوق ده!
عم نجيب وقف بينه وبينها.
إياك تقرب منها!
نادين كملت وهي إيديها بتترعش
من شهرين، حسام طلب مني أحول مبلغ كبير لحساب شركة قال إنها بتورد مواد بناء. ولما سألت عن الشركة، قال إن دي إجراءات عادية. لكن بعد ما اكتشفت إنه كدب عليّا في جوازه، بدأت أراجع الأوراق.
طلعت ورقة وحطتها قدام المحامي.
الشركة دي عنوانها في ورق التسجيل عنوان مكتب صغير مقفول من شهور. ورقم الحساب اللي اتحولت له الفلوس مرتبط بشركة تانية، واسم المستفيد النهائي مش ظاهر في النسخة اللي معايا.
المحامي قلب الورق، وملامحه اتغيرت.
دي معلومات لازم تتراجع رسميًا. لو التحويلات دي مرتبطة بعقود وهمية أو استيلاء على أموال الشركة، فالموضوع مش خلاف عائلي. ده ممكن يبقى قضية جنائية.
حسام بدأ يعرق، وصوته بقى عالي.
دي مؤامرة! نادين عايزة تنتقم مني عشان أنا مش هكمل معاها!
لكن نادين ردت وهي بتعيط
أنا كنت هتجوزك يا حسام! كنت فاكرة إنك راجل محترم، وكنت مستعدة أسيب شغلي وأبني معاك حياة. إنت ما كذبتش على مريم بس، إنت كذبت عليّا أنا كمان!
في اللحظة دي، فهمت إن الست اللي كنت داخلة أواجهها باعتبارها سبب مصيبتي، كانت هي كمان ضحية لكدبه.
لكن الإسورة فضلت تشغل بالي.
بصيت لإيدها وقلت
طيب، الإسورة اللي في إيدك دي. حسام جابهالك منين؟
نادين بصت للإسورة، وخلعتها فورًا.
هو اللي جابهالي. قاللي إنها كانت هدية من والدته، وإنه محتفظ بيها من زمان. ولما لبستها أول مرة، قاللي إنها مش مناسبة ليا، لكن أنا كنت حبيتها.
مدت إيدها بالإسورة ناحيتي.
لو دي بتاعتك، فهي من حقك.
مسكت الإسورة، وفضلت أبص للنقشة الصغيرة اللي كانت أمي حافراها من جوه.
ماكنتش عايزة أعيط قدام حد، لكن دموعي نزلت غصب عني.
دي كانت آخر حاجة لمستها أمي قبل ما تدخل المستشفى بأيام، وكانت بتقولي دايمًا إنها هتفضل معايا لحد ما أكبر.
حسام ما سرقش مني فلوس وبس.
ده سرق ذكرياتي كمان.
بعدها، جدي طلب من حسام يسلّم مفاتيح الفيلا، وأمر المحامي يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية ملكيتي للعقار.
لكن حسام، لما حس إن الدنيا بتتقفل في وشه، قرر يلعب آخر ورقة عنده.
قرب مني وقال
مريم، تعالى نتكلم لوحدنا. إنتِ مراتي، وأم ابني، وكل اللي حصل ده أنا عملته عشان مستقبلكم.
بصيتله بذهول.
مستقبلي؟!
أيوه! أنا كنت بحاول أكبر نفسي، وأعمل فلوس كتير، عشان أرجعلكم وأعيشكم أحسن عيشة. إنتِ مش فاهمة الضغوط اللي كنت فيها.
سألته
طب والبيت؟ ليه خبيته عني؟
كنت هانقلكم، والله كنت هانقلكم.
إمتى؟ بعد ما ابننا يدخل المدرسة؟ ولا بعد ما يخلف أخوه من الست التانية؟
حسام سكت.
كملت وأنا ببص في عينيه
واللبن اللي كنت بحرم نفسي منه عشان أجيبه لآدم؟ والسقف اللي كان بيخر علينا وإنت بتقولي إنك نايم في سكن العمال؟ والفلوس اللي كنت ببعتها لك لما تقول إنك مديون؟
حاول يمسك إيدي.
حقك عليّا. أنا غلطت، بس أنا بحبك.
سحبت إيدي منه.
لأ يا حسام. إنت بتحب إنك تلاقي حد مصدقك مهما كذبت. بتحب إن فيه واحدة تشيل ابنك وتربيه، وواحدة تانية تصرف عليها وتصدق حكاياتك، وجد يدفع ملايين وهو فاكر إنه بيأمّن مستقبل حفيدته. إنت مش عايز أسرة، إنت عايز كل واحد فينا يعيش في كدبة على مزاجك.
عم نجيب طلب من حسام يغادر الفيلا، بعد ما اتفق مع محاميه على مراجعة كل تعاملاته المالية مع الشركة.
وقبل ما يمشي، حسام بصلي وقال
إنتِ هتندمي على اللي بتعمليه. إنتِ لوحدك من غيري مش