بينما بنتي الوحيده ساندي احمد
. كل قرش بيصرف من عندي. شركة نكسو مش مجرد شغلة بشتغلها من البيت. أنا المالكة والرئيسة التنفيذية لها. دخلنا السنة الماضية بمئة وثلاثين مليون جنيه أرباح صافية. وأنتم كلهم.. معاشكم ونفقاتكم كلها.. على كتفي أنا.
صمت تام سكن المكان. فم سارة مفتوح، عينا أبي تتراقصان بيني وبين الملف، وأمي جلست ببطء على أقرب كرسي كأن ساقيها لم تعد تحملانها.
كنت ساكتة كل السنين دي عشان أريح بالكم واصلت بمرارة كنت أخدم وأصرف وأتحمل إهانتكم عشان أقول لنفسي ده أهلي. بس في اليوم اللي بنتي كانت بتعاني فيه جوة العمليات.. اتصلتي بي تقولي أسيبها وأجي أخدم المعازيم؟ ده كان اللحظة اللي عرفت فيها إن الصبر خلص.
سارة قفزت بوجه شاحب
يعني إيه؟ يعني كل ده أنتي اللي بتصرفي؟ كنتِ بتخدعينا كل ده؟ ليه مقلتيلنا؟!
ليه؟ لأنكم كنتم بتعاملوني كأنني لا شيء. كنتوا بتعتبروا فلوسي مصدراً للإنفاق مش حقاً لي. وكنتوا بتعطوا سارة كل التقدير لأنكم فاكرين إنها الملكة.. بينما هي مجرد بنت مدللة ما تعرفش حتى تفتح مشروع صغير بنفسها.
أخيراً تكلم أبي بصوت خاڤت ومحطم
سامحينا يا بنتي.. ما كنا نعرف.. ظنناها مجرد وظيفة بسيطة.. لم ندرك أنكِ.. أنكِ من يحمل كل هذا على كتفيكِ وحدك.
المشكلة مش إنكم ما عرفتوش.. المشكلة إنكم لم تسألوا أبداً. لم تسألوني كيف أعمل؟ وكيف أجني؟ ولماذا دائماً متعبة؟ كنتم فقط
تمدوا أيديكم وتنتظروا. والآن.. لديكم خيارين إما أن نتعامل من اليوم باحترام وحدود واضحة، أو أوقف كل شيء من اليوم فصاعداً وتدبروا أموركم بأنفسكم.
الجزء الرابع الاختيار الصعب.. بين الكبرياء والحاجة
مرت الأيام ببطء. لم يتصلوا بي لمدة ثلاثة أيام كاملة. كنت أعلم أنهم يصارعون كبرياءهم المكسور. وفي اليوم الرابع، جاءتني سارة إلى المستشفى حيث أجلس بجانب ملك. دخلت بخطوات مترددة، تحملت كيس فواكه بسيط، وبدت أصغر سناً وأضعف من المعتاد.
جلست بعيداً قليلاً، ثم قالت بصوت خاڤت
حاولت أتدبر أمري بنفسي. ذهبت لمقابلة عمل.. قالوا لي مؤهلاتي لا تكفي. اكتشفتُ أنني لا أعرف شيئاً حقيقياً عن الحياة. كل ما كنت أملكه كان بفضلكِ.. وأنا كنت أحتقرك وأستهين بكِ. آسفة يا فريدة.. بجد آسفة.
دمعة سقطت من عينها، ولم أشعر بالانتصار، بل بحزن عميق
الاعتذار ليس كلمة يا سارة. هو تغيير في السلوك. من اليوم، مصروفك الشهري سيكون بحد معقول وعليكِ البحث عن عمل أو دراسة جدية. سأساعدكِ في البداية، لكنكِ ستعتمدين على نفسكِ في النهاية. هل تقبلين التحدي؟
هزت رأسها ببطء
نعم. سأحاول.. ربما كان من الأفضل أن أعرف قيمة الأشياء بنفسي بدلاً من أن أعيش على حساب غيري.
بعدها جاءت أمي. لم تدخل برأس مرفوع كالمعتاد. سارت ببطء حتى وقفت عند سرير ملك التي كانت قد استيقظت للتو وابتسمت لجدتها. مسحت أمي رأسها بيد مرتعشة، ثم التفتت إليّ وعيناها تدمعان بندم حقيقي لم أره منها قط
كنت غبية يا فريدة. عمياء. كنت أظن الكرامة في أن نكون أغنى من الناس، والحقيقة إن الكرامة كانت فيكِ أنتِ طوال الوقت وأنا مش شايفاها. سامحيني لأنني كسرت قلبك في أصعب يوم مر عليكِ.
احتضنتها لأول مرة منذ سنين طويلة. لم يكن هذا يعني أن كل شيء عاد كما كان، بل يعني أننا نبدأ صفحة جديدة بحدود واضحة واحترام متبادل.