بينما بنتي الوحيده ساندي احمد

الجزء الخامس ملك.. شمس التي أشرقت من جديد
بعد أسبوع، غادرنا المستشفى. ملك كانت تمسك يدي بقوة، وبوجهها ابتسامة صافية كالعادة
ماما، ليه الجدة كانت بټعيط؟ هي زعلانة مني؟
قبلتُ

رأسها بكل حب
لأ يا روحي.. الجدة كانت خاېفة عليكي بس. والحمد لله إنك رجعتِ لي سالمة. أنتِ أغلى ما أملك في الدنيا، ولا شيء يستحق أن أخاطر بسعادتك أبداً.
أعدتُ ترتيب جدول النفقات الشهرية. خفضت مصاريفهم الفاخرة، وخصصت مبالغ للضروريات فقط، وسجلت لسارة في دورات تدريبية تؤهلها للعمل. لم يكن هذا حرماناً.. بل كان تحريراً لهم من التبعية العمياء التي جعلتهم ينسون قيمة الجهد والعمل.
ذات مساء، كنت أجلس في حديقة منزلي الجديد الذي انتقلتُ إليه مع ملك، بعيداً عن ضوضاء العائلة، قرأتُ رسالة وصلتني من أبي
بنتي العزيزة.. شكراً لأنك لم تتخلّي عنا رغم كل ما فعلناه. لقد أعطيتنا درساً لن ننساه مدى الحياة أن المال يُعطى لكن الكرامة لا تُشترى. ونحن فخورون بك جداً.. فخورون بأنكِ ابنتنا.
ابتسمتُ ووضعت الهاتف جانباً. لم أعد أحتاج لثنائهم لأشعر بقيمتي، لكن وجودهم في حياتي باحترام وصدق.. هذا يكفيني تماماً.

الجزء السادس الثروة الحقيقية
مر عام كامل. ملك تعافت تماماً، وعادت لتركض وتلعب كبقية الأطفال بكل حيوية وفرح. سارة بدأت العمل كموظفة مبتدئة في قسم الإدارة بشركتي، تعمل بجد وتتعلم قيمة كل قرش وجهد. أمي تغيرت تماماً، أصبحت أكثر هدوءاً وتفاهماً، وتزورنا بانتظام وتقضي وقتاً جميلاً مع ملك دون أي طلبات أو مطالب مالية.
ذات يوم، سألتني ملك وهي تنظر إليّ بعيونها الذكية
ماما، هل نحن أغنياء؟
احتضنتها وقبلت جبينها
نعم يا حبيبة.. نحن أغنياء جداً. عندنا صحتنا، وحبنا لبعض، وعمل نافع نقدمه للناس. المال مجرد أداة تساعدنا.. لكنه ليس الثروة الحقيقية. الثروة الحقيقية هي أن نكون صادقين مع أنفسنا ومع غيرنا، وأن نحمي من نحب مهما كان الثمن.
نظرتُ حولي إلى بيتي الدافئ، إلى ابنتي التي تلعب بابتسامتها الساحرة، وإلى عملي الناجح الذي يخدم مئات المستشفيات وينقذ أرواحاً كثيرة. عرفت حينها أنني لم أكن فقط صاحبة إمبراطورية مالية.. بل صاحبة قرار وكرامة وقلب كبير استطاع أن يسامح دون أن ينسى، وأن يبقى قوياً دون أن يقسو

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *