الدفا الحقيقي ج١ منال علي

كلامك ده وأفكارك دي من دماغك بجد؟ ولا ده صدى صوت لكلام حد تاني إنت حافظه وجاي تسمعهولي؟
سكت احمد لحظة، وبص للدفتر اللي قدامه وتردد قبل ما يجاوب ونبرة صوته اتغيرت
أمي دايمًا بتقوللي إن البيت الحقيقي لازم يكون ليه روح، والست هي اللي بتصنع الروح دي، مش مجرد حيطان وأثاث مودرن غالي وخلاص.
غمضت ياسمين عنيها بقلة حيلة. عرفت فورًا إن الحديث، كالعادة، رجع لنفس النقطة الصفرية والدائرة المقفولة المعتادة اللي مابنطلعش منها.
دائرة المقارنات اللي مابتخلصش، والنصايح المبطنة ب سم اللي عمرها ما طلبتها ولا ه تطلبها.
وقبل ما تفتح بؤها وترد، كسر الصمت ده صوت رنة موبايله الزانّ.
أول ما أحمد بص على الشاشة وشاف الاسم، ملامحه اتمطت

واتبدلت في ثانية، والبرود اللي كان فيه اختفى وحل محله لهفة وقلق.
رد بسرعة ومن غير تردد
أيوه يا أمي.. أهلاً يا حبيبتي.
لفت ياسمين وشها الناحية التانية وبصت للشباك وهي حاسة بمرارة في بقها، لأنها تقريبًا حافظة السيناريو والحوار اللي هيحصل دلوقتي كلمة بكلمة، وحرف بحرف.
عامل إيه يا قلب أمك؟ طمني عليك وعلى صحتك وأكلك؟ كويسة؟
الحمد لله يا أمي في فضل ونعمة. إنتِ طمنيني عنك؟ عاملة إيه النهارده؟
تعبانة ومتبهدلة أوي يا ابني. من يوم العملية المشؤومة دي وأنا مش قادرة أصلب طولي ولا أقف على رجلي دقيقة واحدة.
انحنى احمد بضهره لقدام، وبان عليه الفزع والقلق المبالغ فيه
مالك بس يا أمي؟ في إيه جديد تعبك؟
جسمي كله مهدود وبيوجعني يا ابني.. وحاسة إني بقيت تقيلة على الدنيا وعلى الناس، ومبقاش ليا لازمة..
غمضت ياسمين عنيها وضغطت عليهم جامد وهي بتسمع الأسطوانة.
نفس الشكوى اللي بتتكرر كل يومين.
نفس النغمة الحزينة.
ونفس أسلوب الابتزاز العاطفي والشعور بالذنب اللي بيتزرع في قلب كريم وعقله مع كل مكالمة، عشان يفضل دايماً حاسس إنه مقصر.
متقوليش كده يا أمي أرجوكي، إنتِ بركة حياتنا.
هقول إيه بس يا حبيبي؟ ما أنا قاعدة بطولي ومحدش سائل فيا ولا حاسس بڼاري..
واستمر الحوار والشكاوى شغالين في الموبايل، في حين كانت ياسمين واقفة في مكانها زي الصنم، باصة لبرة وحاسة إن بيتها، ومملكتها اللي تعبت فيها، بيبعدوا عنها وبيتسحبوا من تحت رجليها خطوة خطوة كل يوم ومبقاش عندها طاقة
للمواجهه ووووو..
يتبع

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *