حماه متطفله ج٣ منى السيد
بالمفتاح الجديد بهدوء تام، مكنش في لا خوف ولا خناق ولا صوت بيهددني.
نورت أنوار الشقة كلها.. الصالون، والمطبخ، وأوضة النوم. بصيت للدولاب المفتوح اللي حماتي كانت بتفتش فيه عشان تدور على زلة تكسرني بيها، ولقيت في قعره الشنطة السودة اللي طارق كان بيدور عليها.. قربت منها، وبكل هدوء، شيلتها بحرص وحطيتها على الترابيزة عشان لما النيابة تطلب التحريات وتفتش الشقة بكرة أكون أنا اللي بسلمها بإيدي، مخلصة ذمتي قدام ربنا وقدام القانون، ومخرجة نفسي من الدايرة القڈرة دي نضيفة زي ما دخلتها.
مسكت تليفوني، واتصلت بأبويا.. أول ما سمعت صوته الحنين بيقولي ألو.. إيه يا نور يا بنتي، أمك كويسة الحمد لله وبتسأل عليكي، إنتِ مروحة ولا لسه؟ دموعي نزلت، بس كانت دموع راحة.. قعدت على طرف السرير، وخدت نفس عميق حسيت بيه إن الهوا بيدخل صدري لأول مرة من سنين، وقلتله بصوت مليان سکينة وثبات أنا جاية يا بابا.. جاية الصبح بدري، وجهز نفسك عشان هنروح لمحامي يرفع قضية طلاق للضرر.. نور بنتك راجعة لحضنك، وراجعة بكرامتها وراسها في السما.
قفلت السكة، ورميت التليفون على السرير، وبصيت للمفتاح الجديد اللي كان بيلمع فوق الكومودينو. ابتسمت بمرارة ورضا في نفس الوقت.. يمكن الأربع سنين اللي فاتوا راحوا من عمري هدر، بس الدرس اللي اتعلمته كان يسوى العمر كله إن الباب اللي يدخل منه الإهانة وقلة الأصل، ملوش حل غير إنك تغير كالونه للأبد.. وترمي المفتاح القديم في أعمق بحر ومتبصش وراك تاني أبداً.