ملياردير رجع بيته غاضب ولما سمع ولاده بيضحكوا لاول مره

ولم يكن اللعب معه، هو الأب الملياردير، الرجل الذي دفع ثمن العلاج والألعاب الإلكترونية، بل كان معها هي، امرأة بالكاد يعرفها، بالكاد يحدثها.

لقد حققت ما لم يستطع ماله شراءه، وما لم تنجح فيه يأسه ومحاولاته، وذاب غضب مانهاتن في داخله إلى عقدة موجعة من الذنب والإعجاب. فهم بنجامين، بوضوحٍ مؤلم، أنه بينما كان يلاحق حلولًا باهظة، منحتهم جين الإذن بأن يكونوا أطفالًا من جديد، ودفئًا كسر جليد الحداد.

لكن تلك اللحظة لم تكن نهاية الألم بل بداية ما سيغيّر هذه العائلة إلى الأبد.

عندها رفعت جين رأسها ورأته واقفًا عند العتبة. انقطعت ضحكتها، واتسعت عيناها هلعًا، ومات اللعب في صمتٍ فوريّ، قاسٍ. تعلّق التوائم بجين كأنها طوق نجاة، وتحولت وجوههم المضيئة إلى أقنعة خوفٍ مألوفة، كأن الضحك أمرٌ محظور.

كان الصمت الذي أعقب ذلك أقسى من صمت الأشهر الثمانية، لأنه كان ممتلئًا بحياةٍ مكبوتة، وذنبٍ متراكم، وسؤالٍ صامت من سينقذهم؟

لمحة نيوز

وقفت جين، تلهث وقد غمرها الخجل، وهمست باعتذار، قائلة إنها لم تعلم بعودته المبكرة، وأن ما حدث غير مهني، وأنهم كانوا فقط
رفع بنجامين يده وأوقفها، فقد انغلقت حنجرته، ولم تبقَ سوى حقيقة واحدة لاذعة كان هو في المكان الخطأ، بينما كانت عائلته تموت بصمت.

قال أخيرًا بصوتٍ خشن يا جين، لا تعتذري. وكانت تلك الكلمات القليلة شقًّا داخله، شقًّا دخل منه هواء جديد.

اقترب من أبنائه، جثا على ركبتيه، ونظر إلى ريك، ثم نيك، ثم ميك، يبحث عن
ملامح زوجته الراحلة، فوجد شيئًا آخر بريق أمل.
قال بلا توبيخ، كدعوة هل كنتَ حصانًا يا نيك؟

فأومأ الطفل بخجل، ناظرًا إلى جين ليتأكد أن الوجود آمن.
نهض بنجامين، ونظر إلى جين بجدية لم يعهدها، كأنه يراها لأول مرة، وقال إنها قامت بعملٍ استثنائي، وإن ذلك وصفٌ قاصر.

وأضاف لن أدفع لكِ بالأجر المعتاد، سأمنحك مكافأة أسبوعية، وارتجف صوته قليلًا وهو يعد بأنهم، ابتداءً من الغد، سيحاولون اللعب أكثر في هذا البيت.
نظرت إليه جين بدهشة، ولم يكن في دهشتها فضول ولا خوف، بل إدراك بطيء يتشكّل في أعماقها.

كان الخجل الذي باغتها قبل لحظات يتراجع، ليحلّ مكانه فهمٌ حذر، فهم امرأة رأت لتوّها رجلًا اعتاد القيادة والسيطرة والقرارات الحاسمة، يخلع درعه أمام شيء لا يُشترى ولا يُدار بالأوامر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *