البنت الصغيره

لمحة نيوز

كان قاعد على الكرسي، ووشه مليان عرق.
قلت يوسف عايش؟
سكت.
ضربت بإيدي على الترابيزة قدامه.
أنا مش بسألك تاني!
رفع عينه وقال أيوه. يوسف عايش.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
فين؟
حسام ابتسم بمرارة.
المكان اللي إنت نفسك دفنته فيه.
4. المقبرة اللي كانت بتخبي سر أكبر
خرجت من القصر قبل الفجر، ومعايا اتنين بس من رجالي، وليلى، وسلطان.
روحنا للمقبرة العائلية القديمة في أطراف القاهرة، المكان اللي دفنت فيه يوسف.
ليلى كانت قاعدة جنبي في العربية، ماسكة إيدي.
عمو آدم، هو بابا وحش؟
بصيت لها.
ليه بتسألي السؤال ده؟
عشان ماما قالتلي إنه عمل حاجات غلط، وإنه مش هيقدر يرجع البيت غير لما يصلحها.
اتنهدت.
ساعات يا ليلى، الإنسان بيعمل غلطات كبيرة، بس ده مش معناه إن مفيش فرصة يصلحها.
وصلنا المقبرة، ونزلنا.
قبر يوسف كان موجود في مكانه، لكن لما طلبت من الرجالة يفتحوه، اكتشفنا إن التابوت فاضي.
مفيش جثة.
مفيش عظام.
مفيش حتى أثر للكفن.
كان فيه صندوق معدني صغير، وتحته جهاز تسجيل قديم.
شغلت الجهاز.
وبعد ثواني، سمعت صوت يوسف.
آدم، لو إنت بتسمع الرسالة دي، يبقى حسام وقع، وليلى وصلتلك.
أنا عارف إنك هتفتكر إني خنتك، وعارف إنك هتكرهني لما تعرف الحقيقة. لكن مفيش وقت للشرح الطويل.
من ست سنين، اكتشفت إن حسام كان بيستخدم شركاتنا لتهريب آثار وبيع معلومات عن رجال الشرطة والقضاة. ولما واجهته، اكتشفت إن فيه حد أكبر منه بيدير كل حاجة.
حد إنت بتثق فيه أكتر من نفسك.
اضطريت أختفي بعد الحريق، لأنهم كانوا هيقتلوا مراتي وبنتي لو عرفوا إني عايش.
لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفها
أبونا قبل ما يموت، ساب دليل على شبكة كاملة من الفساد. الدليل ده مستخبي في المكان الوحيد اللي محدش فكر يدور فيه.
جوه حيطان قصرنا.
التسجيل سكت لحظة، وبعدين كمل
لو وصلت للقصر، متدورش على الأبواب. دور على الساعة اللي واقفة.
وانقطع الصوت.
بصيت لساعتي.
كانت الساعة خمسة إلا ربع الصبح.
وفي اللحظة دي، افتكرت ساعة جدي القديمة، المعلقة في الصالة الرئيسية للقصر، اللي عقاربها واقفة من يوم وفاته عند الساعة عشرة وسبعة وأربعين دقيقة.
نفس توقيت الليلة اللي دخلت فيها ليلى مكتبي.
نفس الدقيقة اللي بدأت فيها كل الأسرار تظهر.
5. الحيطة اللي كانت بتسمع كل كلمة
رجعنا القصر قبل شروق الشمس.
دخلت الصالة الرئيسية، ووقفت قدام ساعة جدي.
كانت ساعة خشبية ضخمة، متوارثة في العيلة من أكتر من سبعين سنة.
جربت أحرك العقارب.
مفيش حاجة حصلت.
سلطان بدأ يشم قاعدة الساعة، وبعدين خربش في الأرضية الخشبية اللي تحتها.
خلينا الرجالة يرفعوا الساعة من مكانها، فظهر تجويف صغير في الحائط.
جواه مفتاح نحاسي قديم، ومعاه ورقة عليها رقم سبعة عشر.
حطيت المفتاح في قفل مخفي داخل التجويف.
سمعنا صوت تروس بتتحرك، وبعدها جزء من الحائط اتحرك للداخل، وظهر ممر ضيق نازل لتحت.
ليلى مسكت إيدي.
عمو آدم، أنا سمعت صوت الراجل ده هنا قبل كده.
بصيت لها.
إنتِ جيتي القصر قبل كده؟
هزت راسها.
مرة، وأنا صغيرة أوي. ماما كانت شايلاني، وبابا كان بيعيط. قالها لو اختفيت، خليها تفتكر صوتي.
قلبي انقبض.
نزلنا الممر بحذر، لحد ما وصلنا لأوضة مخفية تحت القصر.
الأوضة كانت مليانة ملفات، وصور، وأجهزة تسجيل، وخرائط لشركات وعقارات، وأسماء ناس كبار.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت شاشة مراقبة قديمة.
عليها تسجيلات للقصر من زوايا مختلفة.
حتى مكتبي.
حتى أوضتي.
حتى الأوضة اللي كنت بنام فيها.
حد كان بيراقبني من جوه بيتي لسنين.
وفي آخر الأوضة، كان فيه باب صغير عليه جملة محفورة
الحقيقة مش في اللي اتسرق الحقيقة في اللي اتدفن.
فتحنا الباب.
ولقينا وراه حجرة ضيقة، فيها صندوق خشبي، وصورة لأبونا مع ثلاثة رجال.
أول واحد كان أبونا.
التاني كان حسام.
أما التالت
فكان عمي فؤاد الشافعي، أخو أبويا، الراجل اللي رباني بعد موت أبونا، واللي كان بالنسبة لي أب تاني.
لكن عمي فؤاد مات من تلات سنين، بعد أزمة قلبية مفاجئة.
أو ده اللي كنت فاكره.
فتحت الصندوق، ولقيت جواه عقود ملكية، وحسابات بنكية، وأشرطة تسجيل، وملف عليه اسم عمي.
وفي أول صفحة، كانت فيه جملة مكتوبة بخط أبويا
لو الملف ده ظهر، يبقى فؤاد نفّذ خطته الأخيرة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت باب الممر بيتقفل.
والنور انطفى.
وبعدين صوت تصفيق بطيء جه من آخر الظلام.
برافو يا آدم. أخيرًا وصلت.
الصوت كان صوت راجل أعرفه كويس.
صوت عمي فؤاد.
6. الميت اللي رجع ياخد كل حاجة
نور كشاف قوي فجأة.
ظهر راجل كبير في السن، شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد، لكنه واقف بثبات.
عمي فؤاد.
الراجل اللي حضر جنازة نفسه، واللي اتدفن مكانه شخص مجهول الهوية، بينما كان هو عايش بهوية جديدة بعيد عن العيون.
وقفت مكاني، مش قادر أستوعب.
إنت إنت ميت!
ابتسم.
دي كانت أسهل طريقة أختفي بيها.
بصيت للملف اللي في إيدي.
كل ده كان بتاعك؟
أنا اللي بنيت الإمبراطورية دي يا آدم. أبوك كان عنده الطموح، ويوسف كان عنده الضمير، وإنت كان عندك القوة. لكن محدش فيكم كان عنده العقل الكافي يحافظ على اللي بنيناه.
قلت بغضب إنت قتلت أبويا؟
أبوك مات لأنه رفض يسمع الكلام. ويوسف كان هيضيع كل حاجة لما قرر يسلم الأدلة للشرطة. فاضطريت أخليكم تصدقوا إنه مات.
وليه ليلى؟
لأول مرة، ابتسامته اختفت.
بص لليلى وقال لأن أبوها خبّى آخر نسخة من الأدلة معاها.
ليلى استخبت ورا ضهري.
عمي كمل يوسف كان أذكى مني في حاجة واحدة. عرف إن محدش هيشك في طفلة صغيرة. المفتاح الحقيقي مش معاه، ولا في الصندوق، ولا في الحيطة.
بص للدبدوب اللي في إيدها.
المفتاح جوا اللعبة.
ليلى ضمت الدبدوب لصدرها، وبدأت تعيط.
عمي مد إيده.
هاتيه يا حبيبتي، ومش هيحصلك حاجة.
وقفت قدامه.
لو قربت منها، هتندم.
ضحك.
إنت فاكر نفسك تقدر تعمل معايا حاجة؟ كل رجالتك بيقبضوا مني، والشرطة نفسها فيها ناس بتشتغل لحسابي. ولو خرجت من هنا، هخلي اسمك يتشال من كل مكان.
وبعدين رفع إيده.
ظهر أربعة رجال مسلحين من خلفه.
كنت محاصر.
لكن عمي ارتكب غلطة واحدة.
افتكر إن كل اللي في القصر بيسمعوا كلامه.
7. المفاجأة اللي محدش حسب حسابها
قبل ما عمي يأمر رجاله يتحركوا، سلطان اندفع ناحية واحد منهم، فوقع سلاحه على الأرض.
في نفس اللحظة، دوّى صوت إنذار عالي في الممر.
الرجال اتلخبطوا، والنور الأحمر بدأ يومض.
كنت مجهز نظام أمان للقصر من سنين، لكن محدش كان يعرف إن فيه زر طوارئ مخفي في أوضة المراقبة.
حسام، قبل ما يتقيد، كان ضغط عليه من غير ما حد يلاحظ، وفعل الإنذار المؤدي تلقائيًا لإرسال إشارة استغاثة للجهات الأمنية، بعد ما كان النظام متوصل بخط احتياطي مستقل.
صوت صفارات الشرطة بدأ يقرب من بعيد.
عمي فؤاد صرخ مين اللي فعل الإنذار؟!
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات جاية من الممر التاني.
راجل ظهر وسط الدخان الخفيف اللي طالع من جهاز الإنذار.
كان طويل، وشعره فيه خصلات بيضا، وفي وشه ندبة قديمة.
بصلي وقال بصوت مبحوح
وحشتني يا أخويا.
أنا نسيت كل حاجة حواليّ.
يوسف.
أخويا كان واقف قدامي.
حي.
مديت إيدي ناحيته، لكني وقفت قبل ما ألمسه، كأني خايف يختفي لو قربت منه.
قلت بصوت مكسور إنت عايش بجد؟
يوسف قرب مني، وحط إيده على كتفي.
أيوه يا آدم. بس مكنتش أقدر أرجع غير لما أجمع الأدلة اللي تثبت كل حاجة.
عمي فؤاد حاول يهرب من الباب الخلفي، لكن الباب

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *